الحسن اللحية

 

دليل علوم التربية

الخاص بهيئات التدريس الابتدائي والإعدادي والثانوي

للإعداد للامتحانات المهنية

 

الأطر المرجعية الخاصة بعلوم التربية

نظريات التعلم

البيداغوجيات

دينامية الجماعات

سوسيولوجيا التربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بيان سيرة الباحث

 

 

الاسم الكامل:   الحسن اللحية

الإطار:  أستاذ مكون

المهمة الحالية: أستاذ علوم التربية بالمركز التربوي الجهوي بالرباط

رقم الهاتف:0669779142

العنوان الإلكتروني: lahiahassan

 

 التكوين والشهادات الجامعية والمهنية: 

 

1- الإجازة في الفلسفة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط – يونيو1991.

2- دبلوم الدراسات المعمقة من نفس الكلية؛ تخصص تاريخ الفلسفة – أكتوبر1992.

3- دبلوم مركز تكوين المعلمين بالعرائش- يونيو1992

4- دبلوم الدراسات العليا من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط؛ تخصص تاريخ الفلسفة، في الفكر الماكيافللي، دجنبر1999.

5- حاصل على عدة دبلومات وشواهد تقديرية من عدة جهات: مراكز للدراسات، مؤسسات تربوية، جمعيات تربوية وحقوقية، منظمات وطنية مختلفة.

 

 الاستفادة من التداريب والتكوين المستمر:                 

 

 

*- الاستفادة من تكوينات جمعوية تحت إشراف خبراء أجانب في التواصل وتقنيات تنشيط مجموعات العمل.

*- الاستفادة من تكوينات مهنية متعددة في المجال البيداغوجي تحت إشراف باحثين مغاربة وأجانب.

 

 المهام والمسؤوليات:

 

1992- 1999:

*- التدريس بالتعليم الابتدائي: تدريس الأقسام المشتركة والمنفردة في مناطق جغرافية مختلفة من المغرب (أزيلال، الخميسات، سلا الجديدة، الرباط).

*- الالتحاق بديوان السيد وزير التربية الوطنية، حيث أوكلت إلي المهام التالية:

*- تدوين وتنسيق أعمال لجنة التوجهات والاختيارات .

*- المشاركة في أشغال اللجنة البينسلكية وتدوين أعمالها.

*- متابعة أشغال لجن البرامج والمناهج من التحضير وصولا إلى الكتاب الأبيض.

 

 

 

 

 

 

 

 الإنتاجات والأنشطة التربوية والعلمية:

 

أ- التأليف:

 

 

 

 

 

1- مسارات النخب السياسية- دراسة في النخبة والانتخابات والنقابة.دار إفريقيا-الشرق 1998.

2- مدخل إلى قراءة ماكيافللي- ماكيافللي والماكيافلية، دار نشر المعرفة2002.

3- فتنة المجهول –رواية، دار نشر المعرفة 2003.

4- المدرسة والعولمة، إصدارات أنتير غراف، الرباط 2004

5- نهاية المدرسة: الشغل والكفايات والمعارف النفعية، توب إدسيون، الدار البيضاء 2005

6- موسوعة الكفايات: الألفاظ والمفاهيم والاصطلاحات 2006

7- الكفايات في علوم التربية، دار إفريقيا الشرق، الدار البيضاء 2006

8- الميثاق الوطني للتربية والتكوين: شروح وتعليقات، دار الحرف القنيطرة 2007

9- نصوص في الفلسفة، دار نشر المعرفة، الرباط 2007

10- دليل المدرس(ة): التكويني والمهني، دار الحرف 2008

 

ب- الترجمات الثقافية والفكرية:

 

1- الرد على ماكيافللي لفرديرك الثاني- إفريقيا –الشرق 1999.

2- الأجهزة السرية لأحمد البوخاري، إفريقيا-الشرق2003.

4- ماهي الكفايات؟: نصوص مختارة. ترجمة مشتركة، نشر بني يزناسن الرباط 2003

5- بيداغوجيا الكفايات لعبد الرحيم هاروشي، ترجمة مشتركة، دار الفنك 2004

6- السياسة والخيال، إفريقيا الشرق 2008

 

ج –  قيد الطبع:

 

1- الأمير لنكولاس ماكيافللي، دار إفريقيا الشرق، البيضاء

2- ماكيافللي وتاريخ الفكر السياسي، نصوص مختارة، دار إفريقيا الشرق، البيضاء

3-  إصدار سلسلة بيداغوجية بتعاون مع دار نشر المعرفة في 12 جزء

 

الأنشطة الصحفية التربوية:

 

1- متعاون مع جريدة الصحيفة من 2000إلى 2002.

2- مشرف على القسم التربوي لجريدة الأخبار من 2002إلى2004.

3- عضو هيئة تحرير مجلة الحياة المدرسية2003-2004.

4- المشرف العام على القسم التربوي والملحق التربوي لجريدة النهار المغربية2004-2005.

 

 

 

 

 

 

توجيهات:

ربما تبدو الحاجة اليوم ليس إلى دليل واحد للامتحانات المهنية وإنما إلى دلائل كثيرة متنوعة لا تنحصر في مادة دون أخرى، وإنما في جميع المواد. فالحاجة المتحدث عنها هي أكبر من خلق سوق تجارية للكتب والدلائل التي تهتم بالامتحانات المهنية. علينا أن نستحضر أن المغرب دخل في عهد إصلاحات تربوية كبرى منذ 1999، هو عهد الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وعلينا أن نستحضر كذلك بأن هذا الإصلاح كان موضوع مفاوضات بين الدولة الراعية له والأحزاب والنقابات والمقاولات، وهو كذلك كان تحت أنظار مجلس النواب، بل إنه إصلاح مراقب من قبل الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني واللجنة الخاصة التي ما فتئت تصدر تقاريرها بشأنه، ومراقب كذلك من قبل منظمات دولية مالية وسياسية واقتصادية. إذن فالإصلاح الذي نتحدث عنه، مهما كانت مواقفنا منه أو من بعض تصوراته أو أسسه وغاياته، اتسم بالإشراك، أي بالتفاوض والحوار والنقاش والاقتراح. ولعل هذه المنهجية قد طبعت كثيرا من أوراشه، ومنها ورش الحوار والنقاش بين الوزارات المعنية والفرقاء الاجتماعيين حول النظام الأساسي لرجال التعليم، وورش البرامج والمناهج والحياة المدرسية والكتاب المدرسي والتربية المدنية...إلخ.

إذن، ففي سياق هذا التحول الذي يعرفه النظام التربوي والتكويني المغربي كان لا بد من التفكير في ورش آخر هو ورش التكوين الأساسي والتكوين المستمر لرجال ونساء التعليم، انسجاما مع النظام الأساسي (المواد الخاصة بالترقي) لرجال ونساء التعليم، وتفعيلا للقوانين المنظمة لامتحانات الكفاءة المهنية، وضمانا للرفع من الأداء المهني لنساء ورجال التعليم، أي ينبغي أن يتخذ التكوين المستمر وجوها وأنماط عدة منها التحضير للامتحانات المهنية. لكن كيف يمكن أن يتم ذلك في غياب تصور واضح للتكوين المستمر، أي في غياب عقلنته على جميع المستويات؟.

نسجل بارتياح كبير أن المركز الوطني للامتحانات شرع في وضع أطر مرجعية عديدة تهم الشواهد كشهادة نهاية التعليم الابتدائي والإعدادي الثانوي، وأطر مرجعية خاصة بولوج المراكز التربوية الجهوية ( الجذع مشترك كتابي والاختبارات الشفوية)، ومراكز المعلمين والمعلمات (كتابي وشفوي)، ثم أطر مرجعية عامة تهم الامتحانات المهنية والكفاءة التربوية...إلخ.

لا بد وأن نسجل أن وضع أطر مرجعية هو مدار حوار لا يهم المركز الوطني للامتحانات وحده لأن الأمر كما سبق وأشرنا إلى ذلك يدخل في باب التكوين المستمر واستكمال التكوين من جهة أولى، ويهم تصورا ما للموارد البشرية وهذا يعني من يعنيهم الأمر كذلك كالوزارة (الموارد البشرية) والفرقاء الاجتماعيين من جهة ثانية. ولعل إيرادنا لهذه الملاحظات لا تنقص من المبادرة كما لا نكتفي بها لأن السؤال المطروح هو: لماذا الامتحانات المهنية؟ ماذا ينبغي أن تغير في مهنية رجال ونساء التعليم؟ وأي مهنية نريد من خلال الامتحانات المهنية؟....

ربما علينا أن نفكر بالمهنية والجودة: مهنية المدرس وجودته، بدل الحديث عن الترقي، وإن كان مشروعا، هكذا دون بوصلة واختيار واع بمهنة التدريس. ولهذه الدواعي وجب التفكير الجدي في التكوين المستمر وفي الامتحانات المهنية كوجه من وجوه التكوين الذاتي المعبر عنه بالتكوين مدى الحياة.

قد نجازف بالقول أن الأطر المرجعية، في صيغتها الراهنة، نوع من الشفافية بين الوزارة والممتحنين، وهو عهد جديد ينبغي مواصلة العمل فيه ليصبح مقياسا لوضوح ممكن: أين سيمتحن الممتحن؟ كيف سيمتحن؟ لماذا سيمتحن فيما سيمتحن فيه؟...إلخ.

ولكي لا نغفل الأهمية الكبيرة للأطر المرجعية في تتبيث ودعم وتركيز المهنية والجودة وجب التذكير بأنها تعاقد حول المهنية بالذات، وهذا ما سنستنتجه من خلال التعارف التالية:

 

  • الإطار المرجعي هو مرجع الدبلوم أو الشهادة أو شهادة الشغل أو التكوين أو الحرفة. والمرجع أنشطة مهنية ينبغي أن يمارسها الشغيل أو صاحب الدبلوم، ويرتكز المرجع على تحليل النشاط واستباق تطوره.
  • المرجع افتحاص للأفعال والأعمال والأداءات القابلة للملاحظة المشكلة لقدرات معينة.
  • يرتبط الإطار المرجعي بالكفايات، ويمثل ترجمة لبرامج التكوين إلى عناصر مموضعة وقابلة للتقويم. وكان الإطار المرجعي يستعمل في التكوين المهني. والإطار المرجعي لائحة متطلبات دنيا يطلب التحكم فيها من قبل المتكون حتى يحصل على شهادة مهنية مصادق عليها أو ذات صلاحية لممارسة مهنة أو حرفة.
  • يمثل النظام المرجعي للكفايات بيانا أو كشفا أو جردا كاملا للكفايات المراد تحقيقها في مجالات الأنشطة المحددة سلفا. يوجد نوعان من المراجع هما:

أولا: النظام المرجعي للكفايات المهنية ويشمل الأنشطة المهنية والكفايات المطلوبة.

ثانيا: النظام المرجعي للدبلوم الذي يثبت وظيفة مثبتة الصلاحية والذي يسمح بتقويم وفق تكوين ما إذا كان طالب قادرا على تعبئة الكفايات المطلوبة في المجالات المحال عليها بدقة.

 

 

 

 

 

نستخلص مما تقدم أن الأطر المرجعية:

 

 1. هي أطر مرجعية للدبلوم والشهادة كيفما كانت الشهادة وكيفما كان الدبلوم؛ ويعني هذا الأمر التلميذ (في المدرسة والإعدادية والثانوية)،  والطالب ( في الكلية والمعهد والمدارس العليا...)، والمقبل على تكوين أساسي مهني كالطالب الأستاذ، والأستاذ الممارس (التكوين المستمر أو استكمال التكوين): أي تكوين لأي أستاذ؟ أي امتحان لأي ممتحن؟...إلخ.

2. هي تدقيق لما سيقوم به المعني أثناء التكوين وبعده: أي كشف للكفايات التي ينبغي تحديدها بدقة لمزاولة المهنة واجتياز امتحان أو اختبار الولوج.

3. هي تقويم للأداء المهني أثناء التكوين الأساسي وفي الميدان، وهو ما يعني وجوب تغيير الرؤية للترقي بشكل عام: وضع معايير أو مؤشرات عن أداء مهني للترقي، جعل الامتحانات بعدا يجسد التمهين والتكوين مدى الحياة...إلخ.

انطلاقا من هذا التصور، اعتقدنا، أن الإعلان عن أطر مرجعية للامتحانات المهنية سيساهم في أبعاد كثيرة، وإن لم تبلغ بعد المراد، منها التعاقد مع الممتحن، ونزع طابع الارتجالية عن الامتحانات، بل القطع مع جميع الممارسات التقليدية المرتبطة بتمثلاتنا الامتحان...إلخ.

 

 

 

 

 

 

ما ينبغي التركيز عليه:

سيكون الممتحن أمام:

  1. 1.    مجالات محددة وفروع مجالات أكثر تحديدا.
  2. 2.     أوزان تميز أهمية كل مجال. فما يهم هو أن يقرأ الممتحن النسب المئوية المخصصة لكل مجال لأنها تترجم درجات الأهمية التي يحظى بها هذا المجال أو ذاك.
  3. 3.    . ليعلم الممتحن أن موضوع الامتحان لن يخرج عن المجالات المذكورة في كل إطار مرجعي.
  4. 4.     ليعلم الممتحن أن طبيعة الامتحان قد تتخذ أشكالا متعددة كالامتحان الذي يغطي جميع المجالات أو الذي يقتصر على مجال دون غيره...إلخ.
  5. 5.    وليعلم أن الأسئلة تكون منفصلة مركبة، حيث يتطلب كل سؤال إجابة منفصلة.
  6. 6.    وليعلم كذلك أن الامتحان يكون نصا مزدوج اللغة أو أسئلة مزدوجة اللغة.

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

الأطر المرجعية الخاصة بعلوم التربية

هيئات التدريس

 

 

 

مواصفات اختبارات الكفاءة المهنية - 2006

 

 

نوع الامتحان: امتحان الكفاءة المهنية لولوج الدرجة الثانية من إطار المعلمين (س9)     المادة:  التربية وعلم النفس             المدة: 2س.                        المعامل: 2

مواصفات الاختبار: þتحليل ومناقشة نص.

المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

تفصيل المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

وزن المحور (%)

 

1. المحور الرئيسي الأول : سوسيولوجيا التربية.

 

1.2. المجال الفرعي1: تيارات سوسيولوجيا التربية

33%

2.2. المجال الفرعي2: التنشئة الاجتماعية

 

3.2 المجال الفرعي3 :  سوسيولوجيا المعرفة المدرسية

 

4.2. المجال الفرعي4: سوسيولوجيا النظام التربوي

 

5.2. المجال الفرعي5: سوسيولوجيا وإشكاليات التنمية

 

2. المحور الرئيسي الثاني:  دينامية الجماعات

 

 

1.3. المجال الفرعي1: مقاربات دينامية الجماعات

 

33%

2.3. المجال الفرعي2: دينامية الجماعات الصغرى : جماعة القسم

 

3.3. المجال الفرعي3: القيادة وأدوار المدرس

 

4.3. المجال الفرعي4: التفاعلات داخل جماعة القسم: التفاعل البيداغوجي

 

3. 5. المجال الفرعي 5: آليات التواصل داخل جماعة القسم : التواصل البيداغوجي

 

3. المحور الرئيسي الثالث: تدبير وتنشيط التعلمات

 

1.6. المجال الفرعي1: البيداغوجيات: الأهداف، حل المشكلات، الفارقية، الكفايات، المشروع، الخطأ... 

 

34%

2.6. المجال الفرعي2: تقنيات التنشيط: العرض، لعب الأدوار، تقنية فيلبس، الحوار، المساءلة، دراسة الحالة...

 

 

 

مواصفات اختبارات الكفاءة المهنية -2006-

 

 

نوع الامتحان: امتحان ولوج الدرجة الثانية من إطار أساتذة التعليم الابتدائي 

   المادة:  تحليل ومناقشة نص تربوي          المدة: 2 ساعات.       المعامل: 2     مواصفات الاختبار:  þ  تحليل ومناقشة نص

المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

تفصيل المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

وزن المحور (%)

1. المحور الرئيسي الأول:  دينامية الجماعات

 

 

1.3. المجال الفرعي1: مقاربات دينامية الجماعات

 

50%

2.3. المجال الفرعي2: دينامية الجماعات الصغرى : جماعة القسم

 

3.3. المجال الفرعي3: القيادة وأدوار المدرس

 

4.3. المجال الفرعي4: التفاعلات داخل جماعة القسم: التفاعل البيداغوجي

 

3. 5. المجال الفرعي 5: آليات التواصل داخل جماعة القسم : التواصل البيداغوجي

 

 

2. المحور الرئيسي الثاني: البيداغوجيات والتنشيط

 

1.6. المجال الفرعي1: البيداغوجيات: الأهداف، حل المشكلات، الفارقية، الكفايات، المشروع، الخطأ... 

 

50%

2.6. المجال الفرعي2: تقنيات التنشيط: العرض، لعب الأدوار، تقنية فيلبس، الحوار، المساءلة، دراسة الحالة...

 

 

 

مراجع للاستئناس:

مراجع باللغة العربية ووثائق رسمية:

الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

الكتاب الأبيض، وزارة التربية الوطنية المغربية، لجن مراجعة المناهج والبرامج، غشت 2001:أجزاء الكتاب الأبيض من واحد إلى ثمانية.

 

مواصفات اختبارات الكفاءة المهنية – 2006

 

نوع الامتحان: امتحان ولوج الدرجة الثانية من إطار أساتذة التعليم الابتدائي 

   المادة:  اختبار في التربية وعلم النفس التربوي          المدة: 3 ساعات.       المعامل: 3     مواصفات الاختبار:  þ  تحليل ومناقشة نص في التربية وعلم النفس التربوي  

المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

تفصيل المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

وزن المحور (%)

 

1. المحور الرئيسي الأول: سوسيولوجيا التربية.

 

1.2. المجال الفرعي1: تيارات سوسيولوجيا التربية

15%

2.2. المجال الفرعي2: التنشئة الاجتماعية

 

3.2 المجال الفرعي3 :  سوسيولوجيا المعرفة المدرسية

 

4.2. المجال الفرعي4: سوسيولوجيا النظام التربوي

 

5.2. المجال الفرعي5: المدرسة والتنمية

 

2. المحور الرئيسي الثاني:  دينامية الجماعات

 

 

1.3. المجال الفرعي1: مقاربات دينامية الجماعات

 

25%

2.3. المجال الفرعي2: دينامية الجماعات الصغرى : جماعة القسم

 

3.3. المجال الفرعي3: القيادة وأدوار المدرس

 

4.3. المجال الفرعي4: التفاعلات داخل جماعة القسم: التفاعل البيداغوجي

 

3. 5. المجال الفرعي 5: آليات التواصل داخل جماعة القسم : التواصل البيداغوجي

3. المحور الرئيسي الثالث: نظريات التعلم

 

 

 

1.5. المجال الفرعي1: ا.النظريات السلوكية

 

25%

2.5. المجال الفرعي2: النظرية الجشطلتية

 

3.5. المجال الفرعي3: النظرية البنائية

 

4.5. المجال الفرعي4: النظرية السوسيو-  بنائية

 

5.5. المجال الفرعي 5: النظريات المعرفية

 

 

 

4. المحور الرئيسي الرابع: تدبير وتنشيط التعلمات

 

1.6. المجال الفرعي1: البيداغوجيات: الأهداف، حل المشكلات، الفارقية، الكفايات، المشروع، الخطأ... 

 

35%

2.6. المجال الفرعي2: تقنيات التنشيط: العرض، لعب الأدوار، تقنية فيلبس، الحوار، المساءلة، دراسة الحالة...

 

مراجع للاستئناس:

مراجع باللغة العربية ووثائق رسمية:

الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

الكتاب الأبيض، وزارة التربية الوطنية المغربية، لجن مراجعة المناهج والبرامج، غشت 2001:أجزاء الكتاب الأبيض من واحد إلى ثمانية.

 

مواصفات اختبارات الكفاءة المهنية - 2006

 

نوع الامتحان: امتحان ولوج الدرجة الأولى من إطار أساتذة التعليم الابتدائي     المادة:  التربية وعلم النفس             المدة: 3 ساعات.                        المعامل: 3 

مواصفات الاختبار: þتحليل ومناقشة نص في التربية وعلم النفس التربوي.

 

المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

تفصيل المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

وزن المحور (%)

 

1. المحور الرئيسي الأول: سوسيولوجيا التربية.

 

1.2. المجال الفرعي1: تيارات سوسيولوجيا التربية

20%

2.2. المجال الفرعي2: التنشئة الاجتماعية

 

3.2 المجال الفرعي3 :  سوسيولوجيا المعرفة المدرسية

 

4.2. المجال الفرعي4: سوسيولوجيا النظام التربوي

 

5.2. المجال الفرعي5: المدرسة والتنمية

 

2. المحور الرئيسي الثاني: نظريات التعلم

 

 

 

1.5. المجال الفرعي1: ا.النظريات السلوكية

 

25%

2.5. المجال الفرعي2: النظرية الجشطلتية

 

3.5. المجال الفرعي3: النظرية البنائية

 

4.5. المجال الفرعي4: النظرية السوسيو-  بنائية

 

5.5. المجال الفرعي 5: النظريات المعرفية

 

 

 

3. المحور الرئيسي الثالث: البيداغوجيات وتنشيط الجماعات

 

1.6. المجال الفرعي1: البيداغوجيات: الأهداف، حل المشكلات، الفارقية، الكفايات، المشروع، الخطأ، الفارقية... 

 

35%

2.6. المجال الفرعي2: تقنيات التنشيط: العرض، لعب الأدوار، تقنية فيلبس، الحوار، المساءلة، دراسة الحالة...

 

4. المحور الرئيسي الرابع: التقويم التربوي

 

1.8. المجال الفرعي1:  التقويم: أنواعه وأنماطه

20%

2.8. المجال الفرعي2: التقويم:  أهميته ، خصائصه، أدواره.

مراجع للاستئناس:

مراجع باللغة العربية ووثائق رسمية:

الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

الكتاب الأبيض، وزارة التربية الوطنية المغربية، لجن مراجعة المناهج والبرامج، غشت 2001:أجزاء الكتاب الأبيض من واحد إلى ثمانية

مواصفات اختبارات الكفاءة المهنية – 2006

 

نوع الامتحان: امتحان الكفاءة المهنية لولوج الدرجة الثانية من إطار أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي. 

 

مادة: التربية وعلم النفس التربوي والتربية العامة          المدة: ساعتان       المعامل: 2 

مواصفات الاختبار:  þ تحليل ومناقشة نص.

المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

تفصيل المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

وزن المحور (%)

 

1. المحور الرئيسي الأول: سوسيولوجيا التربية.

1.2. المجال الفرعي1: تيارات سوسيولوجيا التربية

20%

2.2. المجال الفرعي2: التنشئة الاجتماعية

 

3.2 المجال الفرعي3:  سوسيولوجيا المعرفة المدرسية

 

4.2. المجال الفرعي2: سوسيولوجيا النظام التربوي

 

5.2. المجال الفرعي2: المدرسة و التنمية

 

2. المحور الرئيسي الثاني: دينامية الجماعات

 

1.3. المجال الفرعي1: مقاربات دينامية الجماعات

 

25%

2.3. المجال الفرعي2: دينامية الجماعات الصغرى : جماعة القسم

 

3.3. المجال الفرعي3: القيادة وأدوار المدرس

 

4.3. المجال الفرعي4: التفاعلات داخل جماعة القسم: التفاعل البيداغوجي

 

5.3. المجال الفرعي 5: آليات التواصل داخل جماعة القسم : التواصل البيداغوجي.

3. المحور الرئيسي الثالث: نظريات التعلم

 

 

 

1.5. المجال الفرعي1: ا.النظريات السلوكية

 

20%

2.5. المجال الفرعي2: النظرية الجشطلتية

 

3.5. المجال الفرعي3: النظرية البنائية

 

4.5. المجال الفرعي4: النظرية السوسيو-  بنائية

 

5. 5. المجال الفرعي 5: النظريات المعرفية

 

4. المحور الرئيسي الرابع: تدبير وتنشيط التعلمات

1.6. المجال الفرعي1: البيداغوجيات: الأهداف، حل المشكلات، الفارقية، الكفايات، المشروع، الخطأ... 

35%

2.6. المجال الفرعي2: تقنيات التنشيط: العرض، لعب الأدوار، تقنية فيلبس، الحوار، المساءلة، دراسة الحالة...

 

 

 

مواصفات اختبارات الكفاءة المهنية – 2006

 

 

نوع الامتحان: امتحان الكفاءة المهنية لولوج الدرجة الأولى من إطار أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي. 

 

مادة: التربية وعلم النفس التربوي والتربية العامة          المدة: ساعتان       المعامل: 2       مواصفات الاختبار:  þ تحليل ومناقشة  

المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

تفصيل المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

وزن المحور (%)

 

1. المحور الرئيسي الأول: سوسيولوجيا التربية.

1.2. المجال الفرعي1: تيارات سوسيولوجيا التربية

15%

2.2. المجال الفرعي2: التنشئة الاجتماعية

 

3.2 المجال الفرعي3:  سوسيولوجيا المعرفة المدرسية

 

4.2. المجال الفرعي2: سوسيولوجيا النظام التربوي

 

5.2. المجال الفرعي2: المدرسة والتنمية

 

2. المحور الرئيسي الثاني: دينامية الجماعات

 

1.3. المجال الفرعي1: مقاربات دينامية الجماعات

 

25%

2.3. المجال الفرعي2: دينامية الجماعات الصغرى : جماعة القسم

 

3.3. المجال الفرعي3: القيادة وأدوار المدرس

4.3. المجال الفرعي4: التفاعلات داخل جماعة القسم: التفاعل البيداغوجي

 

5.3. المجال الفرعي 5: آليات التواصل داخل جماعة القسم : التواصل البيداغوجي

3. المحور الرئيسي الثالث: نظريات التعلم

 

 

 

1.5. المجال الفرعي1: ا.النظريات السلوكية

 

15%

2.5. المجال الفرعي2: النظرية الجشطلتية

 

3.5. المجال الفرعي3: النظرية البنائية

 

4.5. المجال الفرعي4: النظرية السوسيو-  بنائية

 

5. 5. المجال الفرعي 5: النظريات المعرفية

 

 

 

4. المحور الرئيسي الرابع: تدبير وتنشيط التعلمات

1.6. المجال الفرعي1: البيداغوجيات: الأهداف، حل المشكلات، الفارقية، الكفايات، المشروع، الخطأ... 

25%

2.6. المجال الفرعي2: تقنيات التنشيط: العرض، لعب الأدوار، تقنية فيلبس، الحوار، المساءلة، دراسة الحالة...

 

 

5. المحور الرئيسي الخامس: التخطيط الديداكتيكي والبيداغوجي

1.7. المجال الفرعي1:  التخطيط الديداكتيكي والبيداغوجي للتعلمات: المقاربة المضمونية، المقاربة بالأهداف، المقاربة بالكفايات، المقاربة الوضعياتية.

20%

2.7. المجال الفرعي2: التخطيط وهندسة التعلمات: المناهج، البرامج، الدروس، المقاطع، الوضعيات(إدماج، دعم...)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مواصفات اختبارات الكفاءة المهنية - 2006

 

 

نوع الامتحان: امتحان الكفاءة المهنية لولوج الدرجة الأولى من إطار أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي. 

مادة: دراسة حالة تربوية وتعليمية            المدة: ساعتان       المعامل: 2      مواصفات الاختبار:  þ تحليل ومناقشة   

 

 

المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

تفصيل المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

وزن المحور (%)

 

1. المحور الرئيسي الأول: حالة اجتماعية

المجال الفرعي1: فوارق اجتماعية

25%

المجال الفرعي 2: عنف اجتماعي

 

المجال الفرعي 3: هدر دراسي........

2. المحور الرئيسي الثاني: حالة تواصلية

 

المجال الفرعي1: انعدام التواصل

25%

المجال الفرعي2: مستوى التواصل ونوعيته

المجال الفرعي3: انعدام الاهتمام

المجال الفرعي4: تفاوت الخطاب التواصلي

 

المجال الفرعي5: تعددية الزعامات أو انعدامها............

 

3. المحور الرئيسي الثالث: حالة ثقافية

 

 

 

المجال الفرعي1: الوسط والمدرسة

25%

المجال الفرعي2: التنشئة الاجتماعية (تأثير الأسرة والوسط) /الخطاب المدرسي

المجال الفرعي3: المتخيل الاجتماعي والمعرفة المدرسية

المجال الفرعي4: تعددية الثقافات داخل القسم والمدرسة

 

4. المحور الرئيسي الرابع: حالة تربوية

المجال الفرعي1: التأخر، التغيب، عدم الاهتمام، عدم المشاركة، النزوع الفردي، عدم الاجتهاد، انعدام الاستعداد، الغش....

25%

المجال الفرعي2: الاستهتار بالنظام المدرسي، الإخلال بالأخلاق المدرسية، عدم الاهتمام بفضاء المدرسة............

المراجع للاستئناس:

مراجع باللغة العربية ووثائق رسمية:

- الميثاق الوطني للتربية والتكوين

- الكتاب الأبيض، وزارة التربية الوطنية المغربية، لجن مراجعة المناهج والبرامج، غشت 2001:أجزاء الكتاب الأبيض من واحد إلى ثمانية

مواصفات اختبارات الكفاءة المهنية – 2006

نوع الامتحان: امتحان الكفاءة المهنية لولوج الدرجة الأولى من إطار أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي   المادة: التربية وعلم النفس التربوي  المدة: ساعتان   المعامل: 2.

مواصفات الاختبار:   þ تحليل ومناقشة نص    

المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

تفصيل المحاور أو المجالات أو الأبعاد الرئيسية

وزن المحور (%)

 

1. المحور الرئيسي الأول:  سوسيولوجيا التربية.

 

 

1.2. المجال الفرعي1: تيارات سوسيولوجيا التربية

15%

2.2. المجال الفرعي2: التنشئة الاجتماعية

 

3.2 المجال الفرعي3:  سوسيولوجيا المعرفة المدرسية

 

4.2. المجال الفرعي2: سوسيولوجيا النظام التربوي

 

5.2. المجال الفرعي2: سوسيولوجيا وإشكاليات التنمية

 

2. المحور الرئيسي الثاني: علم النفس الاجتماعي

 

 

1.3. المجال الفرعي1: مقاربات دينامية الجماعات

 

25%

2.3. المجال الفرعي2: دينامية الجماعات الصغرى : جماعة القسم

3.3. المجال الفرعي3: القيادة وأدوار المدرس

4.3. المجال الفرعي4: التفاعلات داخل جماعة القسم: التفاعل البيداغوجي

3. 5. المجال الفرعي 5: آليات التواصل داخل جماعة القسم : التواصل البيداغوجي

3. المحور الرئيسي الثالث: تدبير وتنشيط التعلمات

 

 

1.6. المجال الفرعي1: البيداغوجيات: الأهداف، حل المشكلات، الفارقية، الكفايات، المشروع، الخطأ... 

 

 

25%

 

2.6. المجال الفرعي2: تقنيات التنشيط: العرض، لعب الأدوار، تقنية فيلبس، الحوار، المساءلة، دراسة الحالة...

 

 

 

 

4. المحور الرئيسي الرابع: التخطيط الديداكتيكي والبيداغوجي

 

1.7. المجال الفرعي1:  التخطيط الديداكتيكي والبيداغوجي للتعلمات: المقاربة المضمونية، المقاربة بالأهداف، المقاربة بالكفايات، المقاربة الوضعياتية.

25%

2.7. المجال الفرعي2: التخطيط وهندسة التعلمات: المناهج، البرامج، الدروس، المقاطع، الوضعيات(إدماج، دعم...)

5 . المحور الرئيسي الخامس: التقويم التربوي

 

 

 

1.8. المجال الفرعي1: التقويم

10%

2.8. المجال الفرعي2: التقويم والقياس

 

3.8. المجال الفرعي3: التقويم: أنواعه وأنماطه

 

4.8. المجال الفرعي4: سيرورات وإجراءات التقويم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

               

 

 

 

 

 

 

 

التعلم

إن التعلم هو موضوع نظريات التعلم الكبرى في علم النفس كالمدرسة السلوكية والجشطلتية وعلم النفس النمو وعلم النفس المعرفي والسوسيوبنائية. وقبل التطرق لكل مدرسة على حدة سنعمل على إعطاء نظرة عامة عن مدارس علم النفس، ومفهوم الدافعية، ثم سنتوقف عند مفهوم التعلم، وأخيرا سنتعرض لكل نظرية في التعلم على حدة.

أولا: مجالات علم النفس

تتعدد مجالات علم النفس فنجد:

- علم النفس الفيزيولوجي

- علم النفس الحيوان

- علم النفس الفارقي

- علم النفس الطفل

- علم النفس التربوي

- علم النفس الإكلينيكي

- علم النفس الصناعي

- علم النفس الحربي (العسكري)

- علم النفس التطبيقي...إلخ.

 

ثانيا:الدوافع

يهتم علم النفس بالدافع، وهو مفهوم افتراضي، يرادف الحافز والباعث والرغبة والميل والحاجة والعاطفة والغرض والقصد والغاية...إلخ، والدوافع أنواع كثيرة كالدوافع الجسمية والنفسية والدوافع المؤقتة والفطرية والموروثة والدوافع اللاشعورية...إلخ.

يتميز الإنسان بدوافع كثيرة قد تنجم عن الحاجيات الجسمية أو النفسية أو الثقافية أوالتعلمية أو العضوية...إلخ. وإن تلبية الدافع تميل نحو التوازن الفرد.

قسم علماء النفس الدوافع إلى ما يلي:

أ- دوافع فطرية كالحاجات الأولية ودافع الهرب والخوف والأمن والتقدير والغضب والقتال والاستطلاع واللعب...إلخ.

ب- دوافع مكتسبة كالمحاكاة والسيطرة وإثبات الذات وغريزة العدوان والاتجاهات والمواقف...إلخ.

ج- دوافع لا شعورية تعبر عن نفسها بفلتات اللسان وزلات القلم والنسيان والأحلام وضياع الأشياء والسلوكات العرضية...إلخ.

 

 

 

 

 

 

 

 

ثالثا: التعلم

1- تعريف التعلم:

  • نشاط أو مجموعة أنشطة تسمح للشخص باكتساب أو تعميق استعداداته.
  •  التعلم نسق تكويني منظم يستهدف الاعتراف المهني في حرفة محددة.
  •  التعلم هو فعل التعلم، أي القدرة على إعطاء معنى للأشياء بغاية القدرة على فعل شئ لم نكن نستطيع القيام به قبل تعلمه، أو تحصيل معارف وقدرات وتنمية استعدادات ومواقف.
  • التعلم مجموعة من الأنشطة تسمح للشخص باكتساب أو تعميق معارفه أو تنمية استعداداته ومواقفه.
  •  التعلم تكوين بالتناوب يتم وفق عقد الشغل.
  • التعلم تغيير دائم في السلوك، حيث لا يعزى هذا التغير لما هو فيزيولوجي.ويرى علماء النفس أن جميع الحيوانات قابلة للتعلم.
  • التعلم سيرورة داخلية تتم (تحت تأثير عوامل التغير) باكتساب تمثل داخلي لفكرة (معرفة) أو إقامة مهارة أو موقف. ولا يمكن قياس هذه السيرورة الداخلية مباشرة لأنها تبين عن نفسها من خلال تمظهرات خارجية قابلة للملاحظة مشكلة الإنجاز الممكن بالنسبة للسلوك المتوخى أو الموضوع المراد. وأخيرا فإن هذا التحول يعود للتجربة أو الممارسة أوالديمومة التي ترتبط بدورها بعوامل كالتحفيز والنسيان.

●  يتمثل التعلم في التغير النسقي للتصرف في حالة تكرار نفس الوضعية. فالتغير الحاصل ينبغي أن يحوز نسبيا على بعض الديمومة، ولا يظهر، فقط، على شكل تغير كثيف خالص أو كمي مثل تسارع في السرعة أو تقلص مطرد في المجهود... إلخ.

● يمكن اعتبار التعلم مجموعة من التغيرات حيث يكون الفرد مسرحا لها تكون بدورها نتيجة استجابات لمثيرات تمثيلية حاضرة أو ماضية.

● يكون التعلم حينما يكون تغير في السلوك وثبات فيه. فالتغير في السلوك الثابت يسمى تعلما، وعليه أن يحتفظ به لوصف ما يحدث حينما تدخل عضوية معينة في تفاعل مع محيطها.

● التعلم هو كل تغير، نسبيا، دائم في السلوك يظهر في بعض التجارب أو في مجموع التجارب المعيشة من قبل العضوية على المستوى الفزيولوجي. والتعلم و الذاكرة يرتبطان باكتساب طرق جديدة في التواصل أو أكثر نجاعة في النسق العصبي.

ففي المنظور السلوكي (المدرسة السلوكية) يؤكد بافلوف على وجود أنشطة تتعلم وأنشطة لا تقبل التعلم، إلا أن كل نشاط للعضوية عبارة عن استجابة (محددة أو محكومة بقانون) لحركة من العالم الخارجي.

● التعلم هو التغير المتنامي في صورة الفهم وفي أشكال السلوك وذلك بغاية التكيف مع الحاجيات المحسوس بها في الحياة.

 

 

 

 

 

خاصيات التعلم:

نستطيع أن نستخلص من مجموع هذه التعاريف عدة خاصيات للتعلم تعتبر ملازمة لفعل التعلم منها:

1- التعلم هو شئ خاص بالمتعلم الذي يمتلك ذكاء وينتمي لمملكة الحيوان.

2- يجب التوفر على موضوع للتعلم أو على سلوك مستهدف، أي على هدف للتعلم.

3- يظهر التعلم من خلال تغير أو تبدل في السلوك أمام ذلك المرمى أو الهدف.

4- ينبغي أن يكون هذا التغير المتنامي نسقيا ويعود إلى تكرار نفس الوضعية.

5- إن التغير أو التحول في التصرف هو أولا وقبل كل شئ يعود إلى النظام الداخلي للعضوية، ويكون هذا التحول قابلا للإدراك خارجيا تحت شكل إنجاز قابل للقياس. ثم إن الإنجاز لا يمكنه أن يبين تعلم الفرد برمته لوجود عوامل مشوشة مثل العياء والقلق والراحة والمرض والتحفيز.. .إلخ.

6- لا يكون التغير دوما كميا، بل كيفيا كذلك. يمكن القيام بهذا التغيير في اتجاه ايجابي (سلوك مرغوب فيه) أو في اتجاه سلبي ( سلوكات منحرفة أو سلوكات التشرد).

7- يتميز التغير ببعض الديمومة والاستمرارية.

 

 

 

 

 

2- التعلم والظواهر المقرونة به:

2-1- ردود الفعل

هي الظواهر العصبية المتمثلة في استجابة محددة مباشرة ولا إرادية للعضوية بفعل استثارة خاصة. نجد مثلا أن صعقة كهربائية لرجل تحدث تمدد الساق، وأن رياحا تمس العين تجعلها تجمع جفنيها... إلخ. فردود الفعل هذه طبيعية يمتلكها كل إنسان منذ الولادة، وهي تسمى ردود فعل فطرية أو مطلقة حتى يمكن تمييزها عن ردود الفعل الشرطية التي درسها في المقام الأول بافلوف (1903)، ومفادها أن الكلب يتداعى لعابه حينما ندخل في فمه قطعة لحم ( وهذا رد فعل فطري)، لكننا إذا ما جمعنا الأكل بانتظام وخلال مدة طويلة بصدمة كهربائية طفيفة سنلاحظ بأن هذه الأخيرة كافية لتحدث رد الفعل الذي هو سيلان اللعاب. فنقول عن هذه الاستجابة بأنها استجابة شرطية، وهي تتناسب و تعلم برابطة بين رد الفعل المطلق و مثير جديد. والملاحظ أن تطبيق الاستجابات الشرطية يخضع لترويض الحيوانات.

 

2-2- رد الفعل الطبيعي

  هو توجه أو انحراف طبيعي نحو شئ معين كانحراف غصن الشجرة إلى الأسفل أو إلى الأعلى.

التوجه ناحية الضوء phototropisme كتوجه زهرة أو نبتة نحو الضوء.

التوجه نحو الماء hydrotropisme كتوجه الطيور والسلاحف نحو الماء.

التوجه نحو الأرض géotropisme ويشمل جذور النباتات والأشجار.

ومن بين ردود الفعل الطبيعية نجد كل ما له علاقة بالغرائز وتشمل، مثلا، غرائز البقاء والهروب من الخطر والتوالد. وقد اعتقد فيما سبق أن بعض الغرائز كانت تصنف فطرية لكنها أضحت خاضعة للتعلم.

 

2-3- التعلم والنضج

يشير النضج إلى تغير في بنية العضوية. فبعض التعلمات ترتبط ارتباطا عميقا بالنضج كاللغة، وهي عند الحيوانات سلوكات أخرى. فإذا تطور شكل موحد عند مجموعة نجد بأن هذا السلوك يعود إلى النضج: الوظائف الجنسية مثلا. و يمكن لتغير في سلوك عضوية أن يحدث في لحظة لا تكون فيها العضوية مهيأة للتعلم. وبعض السلوكات تظهر فجأة في العضوية دون أن تخضع عند هذه الأخيرة لتعلم ما مثل السلحفاة التي تتوجه نحو البحر وتشرع في السباحة أو الطائر الذي يبدأ في الطيران ما أن يصبح ناضجا.

 

2-4- التعلم والتقويم

 من أجل تقويم ما إذا حدث تغير في السلوك الظاهر في وضعية اختبار يكون كافيا للدلالة على سيرورة داخلية للتعلم نعمل على وضع مؤشرات للتعلم. ومعيار التعلم هو مجموع الخصائص التي ينبغي أن تتوفر في سلوك معين ليظهر التعلم.

كما يسمح استعمال معايير التعلم بأخذ قرار يهم تغيير السلوك المتعلم. ثم ينبغي التأكد من كون بلوغ المعايير لا يجب أن يكون مشوشا عليها بتغيرات فيزيائية أو حالات ظرفية أو خاضعة لعوامل النضج وحدها أو أخرى عرضية. لكن ينبغي أن يخضع التغيير لعوامل التجربة والمراس.

 

2-5- التعلم الشرطي

الشرط هو إجراء يتمثل في حافز أخذ من المحيط لإحداث أو قولبة سلوك. فبفضل تقنية الشرط ( المؤثر) يبحث السلوكيون عن كشف المتغيرات التي تراقب السلوك وتحديد العلاقات الدقيقة بينها، وذلك بغاية تحليل ومراقبة السلوك.

عرفت معظم نظريات التعلم ثلاثة متغيرات كبرى في هذه السيرورة هي: 1- المحيط الذي يثير السلوك، 2- العضوية المستثارة، 3- السلوك أو استجابة العضوية بعد الاستثارة.

يوجد نوعان من الشرط، هما الاستجابة الشرطية أو الشرطية الكلاسيكية ورائدها هو بافلوف، ثم الاستجابة الفاعلة أو المؤثرة التي جاء بها سكينر.

 

2-6- السلوك الاستجابي البافلوفي

يسمى السلوك البافلوفي أو الكلاسيكي أو السلوك من الدرجة الأولى. وفي هذا النوع من السلوك يتحرك المعني بسبب كذا أو كذا

سنورد حالتين توضحان ذلك من تجارب بافلوف و واطسن.

 

 

 

 

2-7- تجربة بافلوف

إن أحسن وسيلة لوصف العناصر الأساسية للشرط أو الاكتساب تتمثل في تخيل تجربة بافلوف الكلاسيكية. هناك كلب جائع أعد بعناية بعدة تسمح بالإدارة الدقيقة للمثيرات والقياس الدقيق لردود فعل الكلب. نضع الأكل في فم الكلب وذلك ما يثير غدده اللعابية فيسل اللعاب بالنتيجة. وهنا يكون إفراز اللعاب أوتوماتيكيا وليس متعلما. ويعرف إفراز اللعاب باسم الانعكاس الشرطي. فالأكل الذي يطلق اللعاب اللاشرطي لانعكاس لا مشروط يسمى المثير اللاشرطي.

لنفترض أننا أخذنا مثيرا آخرعبارة عن ضوء ساطع مثلا ليس له أي تأثير على الغدد اللعابية، ولنفترض أننا أشعلنا الضوء قبل وضع الأكل مباشرة في فم الكلب. وفي كل مرة يقترن فيها الضوء بتقديم الأكل نقول بحدوث نوع من التعزيز، وبلغة أخرى يحاول المجرب تعزيز أو تأكيد العلاقة الواسعة بين الأكل و الضوء. وبعد عدة تعزيزات من هذا النوع يصبح الضوء وحده من فرز اللعاب. فيبدو أن حركة الغدد في هذه الظروف تسمى الانعكاس الشرطي أو الاستجابة الشرطية. وبالفعل فإن إفراز اللعاب تحت الضوء يكون شرطيا الآن.

 

2-8- التجربة الواطسنية

هناك مثل آخر من هذا النوع هو الخوف. ففي سنة 1920 أبدع واطسن، في المختبر، الخوف من الفئران البيضاء عند الطفل المسمى ألبير. فالتجربة على الطفل ألبير التي طرحت اليوم مشاكل أخلاقية مهنية، وكجميع الأطفال يقوم برد فعل وهو يقفز و يبكي عند سماع صوت عنيف مدو غير متوقع ( الصوت يصدر هنا عند ضرب صفيحة نحاسية). ومن جانب آخر، حينما يظهر فأر أبيض لا يظهر الطفل أي خوف، محاولا اللعب معه. فعمل واطسن على تزامن ظهور الفأر الأبيض و ضرب الصفيحة النحاسية. وبعد ذلك سيصاب ألبير بالخوف الشديد عند ظهور الفأر الأبيض وحده.

في أول الأمر نجد أن ضرب الصفيحة النحاسية يجعل الطفل يقفز ويبكي خوفا. وعند ظهور الفأر الأبيض لا وجود للخوف عند الطفل.

وفي المرة الثانية نجد أن ظهور الفأر في تزامن مع صوت الصفيحة ينجم عنه الخوف الشديد.

وفي المرحلة الثالثة فإن ظهور الفأر الأبيض وحده يثير الخوف عند الطفل.

وبعد ذلك يمكن إزالة الخوف عند الطفل وهو ما يمكن من إزالة مخاوف أخرى بمساعدة التقنيات السلوكية.

 

2-9- السلوك الاستجابي

يرى رايف بأن السلوك الاستجابي هو الذي تكون فيه الاستجابة النوعية معبرا عنها بمثير نوعي؛ المثير يتقدم دائما الاستجابة. ويمكن للسلوك الاستجابي أن يكون مشروطا؛ بمعنى يحصل عن طريق مثير لا يشكل جزء من القوس الانعكاسي الطبيعي، ولكنه اقترن لمدة طويلة بمثير طبيعي أو لا شرطي.

 

 

 

 

 

 

2-10- تشابك المثيرات في التشارط الكلاسيكي

التشابك هو نوع من تمثيل المثير الطبيعي صحبة مثير محايد أو مثير شرطي طيلة فترة التعلم حتى تتمكن القوة المهيجة لهذا من أن تنتقل إلى ذاك. يمكن للتشابك أن يكون متزامنا أو مرجأ أو متعاقبا أو تراجعيا.

 

2-11- شروطه

1- ضرورة تكرار الجمع بين المثير الشرطي والمثير غير الشرطي

2- وجود قوة محفزة كافية

3- وجود كثافة كافية للمثير المحايد

4- غياب مثير غريب

 

2-12- التشارط ذو النظام العالي

هناك تشارط من نظام عال حينما ننجح في إقامة علاقة جديدة مشروطة بالجمع بين مثير مشروط قائم من ذي قبل بمثير جديد مشروط للحصول على نفس السلوك المشروط المحقق سلفا. ففي حالة كلب بافلوف يصبح الضوء يثير لعاب الكلب إذا اقترن بعد ذلك بصوت ناقوس لفترة طويلة... ففي الارتباط الشرطي يحدث أن تتضاعف الإجابة أو تتقلص. فما يزيد من مضاعفات يسمى تعزيزات.

 

2-13- فكرة التعزيز

يعرفه ريشيل (1966) التعزيز بأنه تصاعد في قوة رد الفعل لوجود مثير مناسب. للتعزيز دور الزيادة أو الرفع من الاستجابة والتحكم فيها ( التحكم في سلوك أو رد فعل) أو إزالتها. وهو لا يظل قابعا في المثير المعزز، لكن في آثار هذا المثير على السلوك. فالمعزز هو مثير يهيج أو يسبب تعزيزا. وتنقسم المعززات حسب طبيعتها إلى مايلي:

1- معززات أولية أو طبيعية وهي المعززات التي بإمكانها إشباع حاجة بيولوجية مثل الأكل.

2- معززات ثانوية وتنقسم إلى عدة أنواع منها:

*- التعزيزات الشرطية النوعية وهي المعززات التي تكون إلى جانب معزز طبيعي مثل الراحة أثناء الأكل.

*- المعززات الشرطية المعممة: توجد معززات لا ترتبط بحاجات نوعية ويمكن استعمالها في عدة ظروف مثل النقود.

3- المعززات والنتائج المرغوب فيها وهي المثيرات التي تنجم عنها أو تحدث سلوكات بإمكانها أن تتكرر في المستقبل مثل الماء والغذاء و الجنس والنقود. ومن التعزيزات الايجابية نجد مايلي:

*-التعزيزات الاجتماعية مثل الرضى و التيسير والقبول.

*-التعزيزات الواقعية ويدخل في إطارها ما يؤكل ويشاهد ويشعر به ويلمس و يؤخذ كلعبة أو أداة للعب...

*-التعزيزات الذاتية هي المرتبطة بالسلوك نفسه مثل البحث والتعرف والنجاح والبحث عن اللذة.

*-مبدأ بريماك ويتجسد في استعمال نشاط محبب للذات كمعزز في نشاط يحبه أقل منه، مثل الطفل الذي يحب مشاهدة برنامج تلفزيوني فتقرن المشاهدة بالقيام بواجب معين.

*-الانكماش والانعزال وهي الفترة التي لا يقوم فيها الفرد بأي حركة مثل حالة التسمم والاستشفاء و التمدد في غرفة النوم و دخول المراحيض.

*-التعزيزات السلبية أو العقابية و نجد من بينها العقاب لإزالة سلوك أو تعزيز آخر والتجنب والتهرب.

 

2-14- شروط نجاعة التعزيزات

نلاحظ أن جميع المثيرات ليست تعزيزات بالنسبة للذات لأنه لا بد من توفر شروط لذلك منها الاستجابة لحاجة من الحاجات كالحاجات البيولوجية أو الأمنية أو الإحساس بالانتماء وتقدير الذات والحاجة للفهم والمعرفة.

وحسب ماسلو فإن هذه الحاجات تشكل مصادر لتحفيز سلوكنا أو أفعالنا؛ لذا يمكن اختيار هذه المعززات من مثيرات تشبع عادة هذه الحاجة أو تلك. وينبغي أن يكون الإشباع مشعورا به في الآن حتى يضع حدا للنقص والحرمان. ثم إن المعزز ينبغي أن يتبع مباشرة السلوك الذي نرغب فيه.

 

2-15- مفهوم العقاب

1- إنه حضور مثير عقابي بالصدفة نتيجة استجابة معطاة. والنتيجة هي تناقص ذلك السلوك في أفق اختفائه. وللعقاب هدف يتمثل في زوال السلوك غير المرغوب فيه.

 

 

 

2-16- شروط نجاعة العقاب

إن الصرامة و تواتر العقاب ودرجة التحفيز كلها شروط تؤثر في نجاعة العقاب التي تتفاوت حسب الوضعيات.

 

2-17- برامج التعزيز

يجب التمييز بين برامج التعزيز التالية:

1- التعزيز المستمر

2- التعزيز كاستجابة سلبية أو إيجابية.

سيكون البرنامج ناجعا ويسمح بالتحصيل السريع، لكن غياب التعزيز قد يجر إلى الفتور السريع.

3-التعزيز الجزئي أو التناوبي

يستحسن هذا النوع من التعزيز عن التعزيز المستمر، بحيث نأخذه كقاعدة لقياس السلوكات المعبر عنها ويكون التعزيز بعد ذلك.

4-التعزيز المؤسس على الوقت ونميز فيه بين مايلي:

أ- التعزيز المرتبط بزمن مضبوط: أسبوعي، شهري...

ب- التعزيز خلال مدة محددة: يقدم خلال مدة عشرين يوما مثلا

ج- التعزيز بالصدفة: لا يعرف المعني الإجابة المعززة من غيرها. وهو تعزيز قد يجر القلق واللايقين لدى المعني بالتعزيز.

التعزيز المؤسس على عدد الإجابات المقدمة، وهو إما أنه:

أ- تعزيز بمعدل مضبوط يستهدف الامتياز والتفوق أو أنه:

ب- تعزيز بمعدل متغير يستهدف المردودية العامة.

 

2-18- التحفيز عند السلوكيين

يرى السلوكيون بأن مشكل التحفيز هو مشكل نجاعة التعزيزات. ففيما يخص المتعلم فإن المعزز الدال هو الذي يكون حاضرا بانتظام بعد كل حركة مناسبة وسيعمل على التثبيت و التحكم في تلك الحركة. وبذلك تلعب التعزيزات في نظر المتعلم دور المحفز.

وفيما يخص المجرب أو المدرس فإن تعزيز التلميذ أو المتعلم يعني إيجاد وتقديم تعزيزات أكثر دلالة حسب برنامج للتعزيز المناسب. و هذا الأمر لا يطال التعزيزات وحدها، ولكن يهم إقامة وضعية مناسبة. وعلى العموم فإن التعزيز عند السلوكيين ظاهر بالأساس.

 

2-19 - تثبيت سلوكات جديدة

 الطرق التي تقود إلى تثبيت سلوكات جديدة هي:

1- التعزيز التفاضلي: نقوم بتعزيز بعض التصرفات مع جهلنا بالتصرفات الأخرى، فنعمل بذلك على تنمية السلوكات المعززة.

2- النحت أو الشابينغ: في مجال التعلم لا يتوفر المتعلم على كثير من السلوكات نريد تثبيتها: الكتابة، مثلا، ليست سلوكا طبيعيا، لا ننتظر حتى تحدث المعجزة، بل على المتعلم أن يحاول ويحاول في كل مرة.

يتمثل الشابينغ في تعزيز كل سلوك قريب من سلوك الكتابة كسلوك مرغوب فيه، وذلك ما يعنى أن التعزيزات الوسيطة هي مرحلة عابرة.

3- التقليد أو المودلينغ: إذا كان الشابينغ تقنية لإكساب الطفل سلوكات جديدة فإن التقليد شكل من التعلم يتأسس على التقليد أو استنساخ الأصل، وهو سيرورة اجتماعية تتكرر لدى الطفل: تعلم اللغة، تقمص أبناء جنسه، الذهاب إلى المدرسة على دراجة... إلخ، ويكون التعزيز هنا مباشرا.

 

2-20- تأثيرات علم النفس السلوكي على التعليم والتعلم

 تصور التعليم:

1- إبداع بيئة تجمع بين المثير والاستجابة.

2- إبداع بيئة تتمحور على تطور أو تنمية السلوكات.

3- إبداع بيئة تجزئ المحتوى.

4- إبداع بيئة تنظم المحتوى من السابق إلى اللاحق.

5- إبداع بيئة جبرية أو قهرية من قبل المدرس.

 

2-21- تصور التعلم

1- يتم التعلم بالجمع بين المثير-الاستجابة.

2- يتم التعلم بالتقليد.

3- يتم التعلم بالتقريب المتتالي.

 

2-22 - تصور دور المدرس

1- التدخل الدائم للمدرس.

2- المدرس عبارة عن مدرب.

 

2-23- تصور التقويم

1- التقويم الدائم (المستمر).

2- يهم التقويم السلوكات المعبر عنها.

3- يهم الارتجاع الأداء.

 

 

 

 

2-24- تصور المتعلم

1- يجيب المتعلم عن مثير البيئة.

2- لا يقوم المتعلم إلا برد الفعل.

3- للمتعلم تحفيز مراقب بتعزيزات خارجية.

 

أبرز أعلام السلوكية:

 

واطسن ج.ب (1878- 1958) ولد في الولايات م. أ. يعتبر مؤسس المدرسة السلوكية. عارض المفاهيم الكلاسيكية لعلم النفس كالوعي والنية والشعور والاستبطان شأنه شأن باقي الرواد الآخرين.

تورندايك إ. (1874- 1949) ولد في الولايات.م.أ. اشتغل على الذكاء الحيواني.

هول.س. ( 1846- 1924) ولد في الولايات.م.أ. درس اللاهوت والفلسفة، ثم اهتم بعلم النفس الفيزيولوجي.

اسكينر.ف. (1904- ) ولد في الولايات المتحدة الأمريكية، يعتبر أبرز عالم سلوكي، غير مسار المدرسة السلوكية من مدرسة تقيم التجارب على الحيوانات إلى مدرسة تهتم بالأطفال. وقد دخل في سجال مع فرويد وله مؤلفات ذات أهمية كبرى.

بافلوف (1849- 1936) عالم فيزيولوجي روسي اشتغل على الهضم والإفرازات.

 

 

 

أهم مفاهيم المدرسة السلوكية:

الاستجابة- الانطفاء – الباعث أو الحافز أو المثير- التعزيز- العقاب – الجزاء – المحاولة والخطأ – التكرار- الإشراط – الاشراط الإجتماعي – الإشراط الإجرائي – التمرين أو التدرب – السلوك- التصرف- العضوية- البيئة- التكرار...إلخ.

 

الأهمية الإبيستمولوجية للمدرسة السلوكية:

أولا: استلهام العلوم التجريبية

ثانيا: نقد الاستبطان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النمو المعرفي

 

رائد علم نفس النمو المعرفي هو جون بياجي (1896- 1980)، حاصل على دكتوراة في العلوم الطبيعية. اهتم بالذكاء (1921) و بالطفولة والنمو المعرفي.

 

تعريف النمو:

النمو ظاهرة عامة لدى جميع الكائنات الحية يتميز بظهور تغيرات وتبدلات تطرأ على الكائن الحي. والنمو عامة ظاهرة غير عشوائية أوصدفوية أوفجائية؛ فهي ظاهرة منتظمة تخضع لشروط متلاحقة أو متسلسلة منسجمة.

يتميز النمو بالنمو التكويني (التكوين الجسمي) والنمو الوظيفي ( نمو أعضاء معينة في مراحل معينة). للنمو عدة محددات عامة هي:

1- النمو عملية مستمرة ومنتظمة لا تتوقف إلا بوجود عائق ما، وهذا لا يعني أن المرحلة اللاحقة تلغي سابقتها.

2- النمو تغيير في الكم والكيف كالزيادة في الوزن والقدرة على التحكم في الأعضاء أو انعدامها.

3- اللاتكافؤ في نمو الأعضاء: هناك أعضاء تنمو بسرعة وأخرى بطيئة النمو.

4- النمو يسير من العام إلى الخاص كمثل الطفل الذي يتحرك بكامل جسمه في مرحلة معينة من أجل أخذ اللعبة ثم ما يلبث أن يمد يده إليها في مرحلة لاحقة.

5- وجود فروق فردية في النمو لاختلاف أنماط التغذية والوسط والوراثة والبيئة.

 

مراحل النمو عند بياجي:

المرحلة النمائية

خصائصها

من الميلاد إلى السنتين

تتكون من أربعة مراحل:

1- من الولادة إلى الشهر الأول

2- من الشهر الثاني إلى الشهر الرابع

3- من الشهر الخامس إلى الشهر الثامن

4- من الشهر التاسع إلى الشهر الثالث عشر

5- من الشهر الرابع عشر إلى الشهر الثامن عشر

6- من الشهر الثامن عشر إلى السنة الثانية

من السنتين إلى السبع سنوات

- بداية التعامل بالرمز واللغة

- التقليد

- الاعتماد على الحواس

- التفكير غير المنطقي

- عدم القدرة على التركيز والانتباه

- ضعف الذاكرة

- التمركز على الذات

- النزعة الإحيائية

 

 

 

المرحلة النمائية

خصائصها

من السبع سنوات إلى الإثني عشر سنة

- قدرة الطفل على تصنيف وترتيب المحسوسات

- قدرة الذاكرة على الحفظ

- التمييز بين الأشياء الجامدة والحية

- بداية التفكير المنطقي

- الاستخدام المناسب للغة

- ضعف الحجاج واكتشاف المغالطات

من الإثني عشر سنة إلى الخامسة عشرة

- استخدام العمليات العقلية المجردة: التجريد

- التوازن

- التفكير الاستدلالي والمنطقي

- الانتقال من التمركز على الذات إلى التفكير في العلاقات الاجتماعية

 

 

المفاهيم الأساسية لعلم النفس النمو:

التمركز على الذات، المواءمة commodation، النزعة الإحيائية، التعلم، الاصطناعية،  الاستيعاب، المعرفة، اللاتمركز، النمو، الابستمولوجية التكوينية، الغائية، الذكاء، اللعب الرمزي، الواقعية، الصور الذهنية، المراحل، التوازن...إلخ.

 

تمارين:

الموضوع:

تؤكد التوجهات التربوية الحديثة على أهمية الانطلاق من فهم مميزات المرحلة النمائية للتعلم، واحترام طبيعته، وفي نفس الوقت العمل على تأمين فعاليته وانخراطه الدينامي في بناء المعرفة le savoir و)المعرفة الفعل le savoir faire)، و(معرفة الكينونةle savoir- être)، وذلك ضمن تخطيط هادف ينطلق من رصد الإمكانيات وتحديد الحاجيات.

الأسئلة:

1. ابرز أهم خصائص ومرتكزات التوجهات التربوية الحديثة؟

2. وضح كيف يمكن للمدرس مساعدة المتعلم على اكتشاف طاقاته واستثمارها بشكل إيجابي؟

3. كيف يمكن أن يساعد الانطلاق من تمثلات المتعلمين على تكييف الفعل التعليمي التعلمي، وتوفير الجهد والزمن اللازمين للتعلم؟

الامتحانات المهنية، دورة 2005

الدرجة الأولى من إطار أساتذة التعليم الابتدائي

 

 

 

 

 

السوسيوبنائية

تعريف:

السسيوبنائية فرضية إبستمولوجية يعمل الفرد من خلالها على بناء معارفه في بداية ما يقوم به. وتقوم البنائية على مناقضة النقل والشحن المعرفي. فالمعارف تبنى من قبل المتعلم مما يجعله صاحب كفاية في وضعيات مختلفة.

يقسم البنائيون خصائص السسيوبنائية إلى أربع خاصيات هي: 1) المعارف المبنية لا المعارف المنقولة، 2) نسبية المعارف لا المعارف بالمطلق، 3) ضرورة الممارسة التأملية  للمعارف، أي عدم تقبلها كما هي، 4) تموقع المعارف في وضعيات وسياقات.

يتساءل فليب جونير كيف يمكن تناول مفهوم الكفاية من منظور سوسيوبنائي؟ فيجيب قائلا بأن المقاربة بالكفايات يمكن لها أن تبقى متماسكة إذا أدرجت في إطارالبراديجم السوسيوبنائي. ويضيف إن المعارف تبنى من قبل من يتعلمها، ثم يحتفظ بها طالما أنها قابلة للاستبقاء بالنسبة إليه. وإذا ما تم ربط هذه المعارف المستبقاة بموارد أخرى فإنها تتيح لمنتجها أن يظهر كفاية معينة في سلسلة من الوضعيات. وهذه الوضعيات لا ينبغي أن تكون، حينئذ، ذات دلالة بالنسبة للتلميذ وحسب، بل يجب أن تكون، كذلك، مناسبة وملائمة للممارسات الاجتماعية القائمة؛ ذلك لأن هذه الأخيرة هي التي تضع، فعلا، معارف المتعلم موضع تساؤل. وبعبارة أخرى فإن المضمون الدراسي لم يعد هو الحاسم في التعلمات، بل الوضعيات التي يستطيع التلميذ أن يستعمل فيها هذه المعارف "المستبقاة" بوصفها موردا من بين موارد أخرى من أجل إظهار كفاية معينة في وضعية من الوضعيات...

 فالمعارف في المنظور السوسيوبنائي موطنة في سياق اجتماعي (...) والكفايات لا تتحدد إلا تبعا للوضعيات. وبناء على ذلك يصبح مفهوم الوضعية مفهوما مركزيا في التعلم: ففي الوضعية يبني المتعلم معارف موطنة، وفيها يغيرها أو يدحضها، وفيها ينمي كفايات موطنة. يتعلق الأمر هنا بحصيلة فحص حاسمة بالنسبة لنمو التعلمات المدرسية. فالوضعيات التي يستطيع التلاميذ داخلها بناء معارفهم حولها، وتنمية كفاياتهم، لها دور حاسم في المنظور البنائي.

لم يعد الأمر، إذن، يتعلق بتعليم مضامين معزولة عن أي سياق (مثل مساحة منحرف، جمع الكسور، طرق الحساب الذهني، قاعدة نحوية، تصريف صنف من الأفعال... إلخ)، وإنما أصبح الأمر متعلقا بتحديد وضعيات يستطيع التلاميذ داخلها بناء معارفهم أو تعديلها أو دحضها، وتنمية كفاياتهم حول المضامين المدرسية. كما لم يعد المضمون المدرسي غاية في ذاته، بل أصبح وسيلة لخدمة معالجة وضعيات تحتل نفس مرتبة الموارد الأخرى (...).

 يتعلق الأمر بتحليل وضعيات وبالتحقق مع التلاميذ من كيفية بناء المعارف وتدبير الوضعيات بنجاعة. والأكثر من ذلك أنه على التلميذ أن يستعمل هذه المعارف (بوصفها موارد من بين موارد أخرى) من أجل تنمية الكفايات. وباختصار لقد صارت مهمة المدرس في هذا المنظور معقدة تتجلى في خلق وضعيات لتمكين التلميذ من بناء وتنمية الكفايات(...) نستطيع القول بأن الكفاية 1)- تبنى، 2)- تحدد داخل وضعية، 3)- انعكاسية، 4)- صالحة للاستبقاء مؤقتا. وتتصف بمميزات أربع هي: 1)- تعبئة الموارد أو استنفارها، 2)- التنسيق بين سلسلة من الموارد الذهنية، الوجدانية، الاجتماعية، السياقية... إلخ، 3)- المعالجة الناجحة لمختلف المهام التي تتطلبها وضعية معطاة، 4)- التحقق من الملاءمة الاجتماعية لنتائج المعالجات التي تمت في هذه الوضعية.

 

 

ويشترط الباحث فليب جونيير لتحقق المقاربة السوسيوبنائية مايلي:

أولا: يجب ألا يكف التلميذ /المتعلم عن الاشتغال، انطلاقا من معارفه الخاصة، يلائمها ويغيرها ويعيد بناءها ويدحضها تبعا لخصائص الوضعيات.

ثانيا: تستدعي الوضعيات المقترحة على التلاميذ، ضمن منظور تكاملية المواد، موارد تحيل هي ذاتها عادة موارد دراسية مختلفة.

ثالثا: التحرر من الانغلاق داخل حدود المدرسة.

رابعا: اعتبار بناء المعارف تبعا للسياق والوضعيات.

 

أدوار المدرس والتلميذ حسب المنظور السوسيوبنائي:

 

التعريفات

ما يجب أن يقوم به التلميذ

دور الأستاذ

الصراع المعرفي

-هناك صراع، لا توازن أمام المجهول

-هناك مشكل في أطر الفكر والتمثلات التي تخول القرار.

-علي أن أقوم بشئ ما.

 

- قم بمحاولات لتحل المشكل

- ابحث عن إجابات للوضعية

-اخلق وضعية معقدة متكيفة مع إمكانيات التلاميذ

-اعمل على إظهار التمثلات

-حاول تعقيد الوضعيات الموالية

التعريفات

ما يجب أن يقوم به التلميذ

دور الأستاذ

الصراع السسيومعرفي

-في وضعية اجتماعية تفاعلية هناك مجابهة للتمثلات التي تحدث التغيير وتحسن كفاية كل فرد

-التبادل، المواجهة بالمقارنة مع أشياء أخرى

-أنجز مهمة مشتركة للوعي بأن هناك تعاقبا أو تناوبا

-تنظيم المجموعات

-احترام الاكراهات

-إعادة صياغة التعليمات أو التوجيهات

-لا تقدم المعلومة

-وضع الموارد رهن الإشارة

-اختيار نمط المواجهة الأكثر نجاعة

الميتامعرفي

-الوعي بطرق التفكير

-تنظيم سيرورات التفكير الخاصة

-التحدث عن طريقة التفكير التي سيطبقها التلميذ

 

-المساعدة على الصياغة

-التحفيز، التشجيع، قبول جميع الاقتراحات

-مضاعفة أخذ الكلمة من طرف التلاميذ

 

 

 

 

المدرسة المعرفية

تعريف:

حسب الرؤية المعرفية تكون الكفاية حالة أو قدرة على الفعل وليست فعلا خاصا. ترتبط هذه الحالة ببنية معارف مفهومية ومنهجية؛ وكذا باستعدادات وقيم تسمح للشخص بإصدار أحكام أو القيام بحركات متكيفة مع وضعية معقدة ومتنوعة(...). والكفاية هي نتيجة حشد التلميذ لمعارف إجرائية وشرطية وتقريرية؛ وذلك بغاية الإنجاز الفعال (...).

ترى ساندرا بليي أن المقاربة المعرفية تفترض القدرة على حل المشاكل بشكل ناجع في سياق معطى مما يعني أن النجاعة لا وجود لها في ذاتها لكنها تتحدد بأشياء أخرى من بينها السياق.

فما يهم هنا ليس هو كيف تحل المشاكل. والكفاية ليست هي ما نقوم به لكنها هي كيف نتوصل إلى القيام بها بشكل مقنع. فهي مقنعة خلف الفعل وليست هي الفعل.

تستخلص الباحثة أن الكفاية لا وجود لها في ذاتها لأنها متموضعة بالنسبة لمشكل خاص في سياق نوعي. نحن هنا في وضع بعيد عن السمات الشخصية واتجاهاتها وأكثر قربا من المهارة. والكفاية هي هذا التوليف الأصيل للكفايات الخاصة.

تحضر في هذه الكفاية جوانب فكرية لمعالجة المشاكل سواء بشكل واع أو غير واع، بشكل مفكر فيه أو تلقائي أو أوتوماتيكي.

 

 

التعلم عند المعرفيين:

إن التعليم- التعلم، في نظر المعرفيين، هو معالجة المعلومة. فالمدرس يعالج دائما عددا لا يستهان به من المعلومات؛ فهو يعالج معلومات على مستوى المعارف المحصل عليها من أجل أهداف، ومعلومات حول المكونات العاطفية والمعرفية للتلميذ، وأخرى تتعلق بتدبير القسم.

ومن جانب آخر فالتلميذ يعالج هو الآخر كما هائلا من المعلومات النابعة من تجاربه المدرسية السابقة ومعارف السابقة كذلك، ويقيم علاقات بين معارفه السابقة والمعلومات المعالجة، ويختار استراتيجيات ذاتية للنجاح في المهمة. كما أنه يعالج معلومات تتعلق بالمتامعرفي (الوعي الدائم باستراتيجياته وبالتزاماته الذاتية وإصراره في العمل).

وعلى وجه التحديد يعتبر المعرفيون الذات المتعلمة ذاتا نشيطة تبني مكتسباتها وتدمجها وتعيد استعمال المعارف، علما بأن هذه المعارف تبنى تدريجيا.

تتمثل مهمة علم النفس المعرفي في تحليل الشروط التي تخلق الاحتمالات الأكثر قوة التي تثير وتسمح بالتعلم والاكتساب والإدماج وإعادة استعمال المعارف لدى المتعلم.

وحسب التصور المعرفي فإن الذات تلعب دورا في التعلم. فهي ليست نشيطة لكن يجب أن تكون واعية على الدوام بما يحدث خارجها وداخلها. مثلا سيكون المتعلم مجبرا على الانتقاء من بين معلومات كثيرة قدمت إليه. ففي هذه السيرورة تبدو إبداعية القواعد التي تسمح بالنشاط الدال.

سيكون دور المدرس هو المساعدة على خلق القواعد الصحيحة والناجعة بفضل كثير من الأمثلة التي يتملكها المتعلم.

في سيرورة التحصيل والإدماج لمعارف جديدة لا تحدد المعارف المخزنة في الذاكرة الطويلة المدى ما يمكن تعلمه فقط، ولكن ما يتعلمه التلميذ فعليا والطريقة التي تتعلم بها المعارف الجديدة. فالتعلم هو إقامة روابط بين المعلومات الجديدة والمعارف السابقة، وهو ما يعني أن التعلم سيرورة تراكمية؛ أي أن المعارف الجديدة تنضاف إلى السابقة إما بتأكيدها أو إضافة معلومات جديدة أو تعريتها: التصحيح، التحليل...إلخ.

لا يحتوى النسق المعرفي للتلميذ على معارف استاتيكية، بل يحتوي على معارف دينامية ومجموعة من الاستراتيجيات المعرفية والميتامعرفية التي تسمح، كلها، للتلميذ بالفعل في محيطه واستعمال المعلومات التي اكتسبها.

ويرى المعرفيون أن هناك ثلاثة أنواع من المعارف هي:

أولا: المعارف التقريرية ( مثل القواعد، جدول الضرب، العواصم، الأفعال، المفاعيل، أنواع الجمل...إلخ)، وهي تناسب المعارف النظرية المعترف بها كمعارف في تاريخ شعب ما. وقد تتكون من الأحداث والقواعد والقوانين والمبادئ.

ثانيا: المعارف الإجرائية وهي تناسب ماذا نفعل، أي المهارات: كتابة نص موجه لصديق في الصف الثاني من التعليم الابتدائي، حل مشكلة في الضرب... إلخ.

ثالثا: المعارف الشرطية التي ترتبط بمتى و لماذا. ومن بين الأمثلة على ذلك كتمييز المثلث عن المربع، التعرف على عاصمة في خارطة، تقدير صحة جواب عن مسألة رياضية... إلخ.

ثالثا: اهتم المعرفيون بالميتامعرفي الذي يعنى من بين ما يعنيه مراقبة الذات لذاتها ومراقبتها لاستراتيجياتها. فالتلميذ وهو في نشاط ينبغي أن يكون واعيا بمتطلبات المهمة وبالاستراتيجيات التي ستساعده على حلها الحل المناسب ونوع المعارف التي ينبغي أن يوظفها في مراحل الحل.

 

ليحصل التعلم، في نظر المعرفيين كتارديف، يجب على الأستاذ أن يقوم بما يلي:

 

1- إبداع بيئة انطلاقا من المعارف السابقة.

2- إبداع بيئة تدور حول استراتيجيات معرفية وميتامعرفية.

3- إبداع بيئة تدور حول تنظيم المعارف.

4- إبداع بيئة لمهام كاملة ومعقدة.

5- إبداع بيئة قهرية.

الوعي بأن التعلم:

6- يتم التعلم عبر بناء تدرجي للمعارف.

7- يتم التعلم بخلق علاقة بين المعارف السابقة واللاحقة.

8- يتطلب التعلم تنظيما للمعارف من قبل الذات.

9- يتم التعلم إنطلاقا من مهام شاملة.

10- التدخل الدائم للتلميذ.

11- يهم التقويم المعارف والاستراتيجيات المعرفية و الميتامعرفية.

12- المتعلم نشيط.

13- المتعلم يبني معارفه.

 

خلاصات:

أولا: الكفاية، في نظر المعرفيين، هي معالجة المعلومات: حل مشكلات في وضعيات محددة أو ما يصطلح عليه المعرفيون تحليل المهام.

ثانيا: الكفاية استراتيجيات معرفية وميتامعرفية: الذات نشيطة، تبني المعارف وتراكمها، تقيم العلاقة بين المعارف، تحلل، تعيد النظر، تدمج، تصحح، تبدع، تراقب ذاتها واستراتيجياتها المعرفية ومواردها من أجل الحل (حل مشكلة) والإنجاز في وضعية محددة.

 

تمارين:

الموضوع:

تتوقف سيرورة اكتساب المعارف في المنظور المعرفي على الأنشطة الذهنية للمتعلم، وعلى المعارف التي يتم تنشيطها أثناء التعلم. فكل تعلم يفترض تدخل المعارف السابقة، فضلا عن المعارف الجديدة التي يلتقطها (يكتسبها)، وبالتالي فهو عبارة عن سيرورة لتغيير المعارف وتطويرها. فهو يؤدي بالمتعلم إلى اكتساب المهارات الحسية الحركية كما كان لدى السلوكية.

الغالي أحرشاو، سيرورة اكتساب المعارف بين النمو والتعلم. مجلة علوم التربية المجلد 2، العدد 17، السنة 8، أكتوبر 1999 ص17.

 

 

 

 

الأسئلة:

1. عرف سيرورات التعليم والتعلم، التعلم، المكتسبات.

2. بين الفروق بين دور كل من المدرس والمتعلم والمحتوى المعرفي في البيداغوجيا المعرفية وفي المقاربة السلوكية، و وضح ذلك في جدول.

الامتحانات المهنية، دورة دجنبر 2006

الدرجة الأولى من أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي

 

 

 

 

 

 


الجشطلتية

 

 الجشطلت كلمة ذات أصل ألماني وتعني المجال الكلي؛ وهو ما يعني أنها تقوم ضد المدرسة السلوكية القائمة على التجزئ والآلية. فالسلوك الإنساني سلوك كلي غير قابل للتجزئ والتحليل إلى وحدات أو ذرات، أي أن السلوك الإنساني وحدة واحدة وموحدة حينما يوجد في وضعية معينة قد تجبره على القيام بردود فعل معينة قد تختلف من هذا الكائن إلى ذاك (حسب الإدارك). وقد تكون ردود الفعل خاطئة فيحصل التكرار إلى عن يتمكن الكائن الحي من التكيف الملائم مع الوضعية.

لكل مجال من المجالات عوامل شرطية لا ترتد إلى ماهو فيزيولوجي أو عقلي أو وجداني صرف. فالسلوك هو هذا الكل في مجال أو وضعية أو موقف محدد.

يقوم التعلم عند الجشطلتية على الاستبصار، أي إدراك الكائن الحي للعلاقات التي توجد في المجال أو الوضعية أو الموقف. فحينما يوضع الفرد في موقف معين عليه أن يجد حلا للمشكل الذي هو فيه يعمل على القيام بمحاولات قد تكون خاطئة في المرات الأولى، ثم ما يلبث أن يدرك العلاقات بين الأشياء الموجود بينها. فيتخلى عن المحاولات الخاطئة ليدرك فجأة المحاولة الصحيحة أو الحل المسمى استبصارا.

إن الحل المفاجئ الذي يتوصل إليه الكائن الحي هو التعلم، وهو كذلك حدس عقلي تتحكم فيه عدة مبادئ منها:

أولا: إن الكل أكبر من الجزء.

ثانيا: إن إدراك الكل يسبق إدراك الأجزاء.

 

 

لا يمكن أن يتحقق التعلم عند الجشطلتيين إلا إذا توفرت الشروط التالية:

أولا: النضج الجسمي الملائم لطبيعة حل المشكل.

ثانيا: النضج العقلي الملائم لإدراك العلاقات.

ثالثا: تنظيم المجال (إبداع البيئة الملائمة) من طرف المدرس.

رابعا: عدم الاكتفاء بالتجارب والخبرات السابقة.

 

خلاصة:

تشكل الجشطلتية مصدرا نظريا هاما لبيداغوجيا حل المشكلات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

البيداغوجيات

قبل الحديث عن بعض التصورات الخاصة بالبيداغوجيا يجدر بنا أن نتوقف، قليلا، عند مفهوم التربية باعتبارها أشمل وأوسع من البيداغوجيا من جهة أولى، ولاحتوائها على البيداغوجيا من جهة ثانية.

إذا ما رجعنا إلى الاشتقاق( الإتيمولوجيا) نجد أن لفظ التربية يحتوي على مجمل التصورات البيداغوجية المعاصرة.

أولا: يعود لفظ التربية، اشتقاقيا، في اللغة اللاتينية إلى educatio الذي يعني action d’élever. لقد تحدث شيشرون (توفي في سنة 48ق.م) عن تربية الحيوانات élevage des animaux، كما تحدث بلين عن (توفي في سنة 79 ق.م) عن ثقافة تربية النباتات. وبهذا المعنى فإن المربين الأوائل كانوا يربون الحيوانات، فهم بذلك des éleveurs، والنباتات.

ثانيا: جاء في المعجم اللاتيني الفرنسي لروبير إستيان Robert Estienne (1539) المعنى المشار إليه سلفا للتربية مقرونا بالتغذية la nourriture. فالغذاء هو ما يقدمه الشخص الراشد للقاصر أو للصبي، وهو ما يعني أن الصبي لا يمكنه أن يتغذى بمفرده، أي لا يمكنه الاعتماد على نفسه، إنه يتربى بغيره.

سيشتق فعل التربية (ربى، يربي) من الفعل اللاتيني educare الذي يعنى غذى nourrir. كما يعني الفعل اللاتيني educare إخراج الشئ من... إلى...: من حالة إلى أخرى، ومن وضع إلى آخر. ويعني كذلك قاد و وجه: قاد الطفل نحو كذا وكذا، و وجهه وجهة كذا وكذا؛ فنقول قاد جماعة و عربة و وجه فردا، وجعل الطفل يمشي على رجليه.

 

 

 

ثالثا: يستعمل الكاتب اللاتيني فارون Varron معنيين تدلان على التربية؛ أولهما التغذية educare nutrix، والولادة (الانتقال من حالة إلى حالة أو المساعدة على الانتقال من حالة إلى حالة) educit obstetrix. ونخلص إلى أنه بدون تغذية سيموت الطفل لأن الطفل في حاجة إلى المساعدة والرعاية والاهتمام؛ وبذلك ستكون التربية هي الفعل الآتي من الغير، وأن حاجة الطفل إلى الغير حاجة طبيعية. فتبدو التربية بذلك استجابة لحاجيات الطفل الطبيعية.

 رابعا: أخذت التربية، بمرور الزمن، معنى أخلاقيا فصارت تعني تكوين الأمزجة، وتربية الروح؛ بمعنى أن التربية انتقلت من تربية موجهة للجسد إلى تربية للروح أو النفس، وبتعبير آخر انتقلت التربية من الفيزيقي إلى الروحي، من الجسد إلى الروح و العقل والذهن. فهي لن تقتصر على تغذية الجسد بل ستطاله إلى تغذية الروح والعقل والذهن. فصار الحديث عن تغذية العقل (تربية العقل) والروح (تغذية الروح وتربيتها)، وهكذا سيتم الانتقال إلى الأخلاق والمعارف (إلى الروح والعقل).

خامسا: يفيد لفظ التربية في اللغة الفرنسية حسب قاموس لتري Littré (1885) جميع المعاني التي أشرنا إليها سابقا، وانضاف إلى تعريف لتري، في فرنسا، مفهوم جديد هو التكوين: تكوين الكائن الإنساني تمييزا له عن الكائن الحيواني. فتربية الإنسان تمتاز بالسيرورة في التكوين، وتتحدد بتعدد الأبعاد أي: تربية الجسم والروح والذهن والأحاسيس والجانب الجمالي والاجتماعي والعقلي...إلخ.

سنكون، حسب هذا التعريف الجديد، أمام تربيات متعددة كالتربية الجمالية والتربية الفكرية والتربية العاطفية والتربية الأخلاقية...إلخ، ولن تعود التربية مقتصرة على الفعل الميكانيكي موجه للجسد. فالمربي حسب هذه الأدوار الجديدة هو un percepteur عند مونتيني، وقائد gouverneur عند جون جاك روسو، ومعلم instituteur عند كوندورسي.

سيعمل هذا المربي الجديد على إغناء تجربة الطفل وتكوينه وجعله يتملك المعارف بنفسه.

 

خلاصة:

قلنا آنفا إن البحث في الاشتقاق اللغوي للتربية سيفيدنا في استخلاص بعض التصورات الخاصة، الأولى و الأولية والتلقائية، بالبيداغوجيا، وهو ما يبدو لنا ونحن نستحضر وظائف المربي: المربي يغذي ويكون ويشكل ويقود ويوجه ويغني، كما أن فعل التربية يوجه للطفل من الآخر، من الراشد نحو القاصر أو الطفل.

 سنجد هذه التصورات حاضرة بشكل من الأشكال في التعاريف الخاصة بالبيداغوجيا التي سنتطرق إليها فيما بعد.

كان العبد في العهد الروماني يقود الطفل إلى كذا أو كذا، إلى المدرسة أو الحديقة...إلخ. وفي القاموس الفرنسي يعني المربي من يتكلف بالتربية وتكوين الطفل. هكذا أصبح المربي مستقلا بذاته و وظيفته هي تربية الطفل كالمعلم مثلا.

فالوظيفة التي سيقوم بها هذا المربي الجديد تحيلنا على الطريقة التي سيربي بها، طريقة تربيته وتعليمه للطفل، أي أن المربي هو الذي يعرف كيف يربي ويعلم، وكيف يحفز على التعلم، وكيف ينشط ويتواصل ويكسب ود الطفل (كما قال دوركهايه)، ويكسبه الخبرة والمعرفة والتجربة...إلخ.

فالطريقة التي ينهجها المربي أو المعلم هي فن التعليم (فن التربية)، وحسب بعضهم هي علم وفن التعليم والتربية. هذا ما يؤكده إميل دوركهايم حينما يحدد البيداغوجيا كنظرية لممارسة التربية؛ فهي فن وطريقة: هي meta وhotos أي: هي الطريق والمسار إلا أن هذا الفن، وهذه الطريقة ليست اعتباطية ولا عشوائية، إنها تتحدد حسب إرادة علمية أو لنقل هناك إرادة لإضفاء الصبغة العلمية على البيداغوجيا. وقد حدث ذلك منذ القرن التاسع عشر باستلهام المناهج العلمية التجريبية.

 

1. تعريف البيداغوجيا:

لم يعد من المتيسر الحديث عن البيداغوجيا بالتعريف (بال)، ولا الحديث عن بيداغوجيا مطلقة لأن البيداغوجيا اليوم هي بيداغوجيات سواء أكانت تستند إلى نظرية في التعلم أو إلى تقنية من تقنيات التنشيط الخاصة بدينامية الجماعات أو ببراديغم نظري عام. ولنا في الأمثلة التالية ما يوضح ذلك:

 

أولا:

  • البيداغوجيا هي الاستراتيجيات التي يقوم بها المدرس كالإرشاد والوصاية والمرافقة وتيسير طرق التعلم... إلخ
  • البيداغوجيا هي كل نشاط يقوم به المدرس من أجل تنمية تعلم محدد لدى الغير.
  • تنطلق البيداغوجيا من أسئلة مدققة منها ماذا نعرف عن التعلم الإنساني الذي يسمح لنا ببناء استراتيجيات تعليمية ناجعة؟ وما هي الطريقة التعليمية الناجعة لهذا التعلم من ذاك؟
  • تهتم البيداغوجيا بنجاعة طرقها في التعلم.

 

 

 

 

 

 

 

خلاصة أولى:

نستخلص من خلال هذه التعاريف أن البيداغوجيا هي استراتيجية، وهي كل نشاط يقوم به المدرس، وهي النشاط والاستراتيجية الواعية: ماذا أريد أن أعلم؟ ومن هو المتعلم؟ وهذا الوعي يجعلها طريقة ناجعة وفعالة في التدريس. والقائم بالنشاط أي: المدرس هو المرشد والوصي والمصاحب والمرافق والمدبر للنشاط والمعلم...إلخ. وكل ما سيقوم به المدرس سيقوم به وفق طريقة معينة تستهدف النجاعة والفعالية.

 

ثانيا:

هناك من عمل على تتبع المنظورات البيداغوجية من خلال نظريات التعلم فعمل على رصد العلاقات بين التلميذ والمدرس والمحتوى كما يلي:

 

 

السلوكية

المعرفية

البنائية

السوسيوبنائية

التعلم

تغير في السلوكات الملاحظة

تغير في البنيات الذهنية

نشاط بنائي يقوم به الفرد في سياق اجتماعي

نشاط بنائي للمعارف يتعاون فيه الأفراد في سياق اجتماعي

 

 المتعلم

عضوية سلبية مستقبلة

عضوية نشيطة، عضوية لمعالجة المعلومة

عضوية تخضع لتأثير سابق، والمتعلم يبني المعارف ويقرر

عضوية خاضعة لتأثير سابق، متعلم يساهم في بناء المعارف

 المدرس

ناقل للمعلومات

مسهل

مرشد، مستفز

مرشد، محفز ومستفز ومبدع

المعارف

واقعية خارجية موضوعية على المتعلم أن يكتسبها

واقعية خارجية موضوعية على المتعلم أن يدمجها في صوره الذهنية

واقعية يبنيها كل فرد

علاقات متنوعة بين التلاميذ والمعلم

طرق التدريس

العرض، ممارسة التكرار والتعزيز

تعليم مفردن تفاعلي واستراتيجي

التعليم- الدعم

التعليم- الدعم والمرافقة والمصاحبة

المضمون

هذا ما ينبغي أن تتعلمه وكيف تتعلمه

عليك أن تتعلم من أجل...

يمكنك أن تتعلم من معارفك وتجاربك

يمكنك أيضا التعلم من معارفك وتجاربك وكذا من معارف وتجارب الآخرين

العلاقة

من المعلم إلى التلميذ

من المعلم إلى التلميذ

معلم = تلميذ

روابط سلطوية وعلاقات متداخلة

الروابط

روابط سلطوية

روابط سلطوية

التركيز على المتعلم

المدرسة جماعة تعلم التلميذ

نموذج التدريس

نموذج التعليم

نموذج التعليم

نموذج التعلم

نموذج التعلم

 

خلاصة ثانية:

يتبين من خلال هذا الجدول أن نظريات التعلم تتبنى طرقا في التدريس قد تكون هي موضوع البيداغوجيا بالذات.

 

 

 

 

 

 

 

ثالثا:

لا يمكن أن نتحدث اليوم في ظل انفجار المعارف والعلوم، وتكاثر التخصصات في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية، وفي مجال الأندرغوجيا وعلوم التدبير والتكوين عن نموذج واحد للبيداغوجيا. والتعريف الآتي يوضح لنا ذلك:

  • هناك بيداغوجيات عديدة مثل البيداغوجيا الفارقية والخطأ واللعب والنشيطة والتشاركية والمشروع والاكتشاف والمجموعات والتجارب والمؤسساتية والطبيعية (التحرر) والتحكم وبيداغوجيا الأهداف والتقليدية وبيداغوجيا الكبار والتناوب والتعاقد...إلخ.

 

خلاصة ثالثة: نستخلص من هذا التعريف أن البيداغوجيا بيداغوجيا متعددة.

 

رابعا:

هناك من لا يريد الدخول في هذا النقاش: هل البيداغوجيا علم؟ هل تتأسس البيداغوجيا على نظريات التعلم؟ هل هي طرق تنشيطية ترتد إلى دينامية الجماعات؟، قلنا هناك من يتفادى هذا النقاش لاعتبارات ما فيكتفي بالقول بأن هناك نموذجين للتعليم، نموذج تقليدي قائم على التلقين، ونموذج آخر ينبني على التفاعل بين المدرس والتلميذ. وهو يعني بذلك أن النموذج الأول هو ما قبل البيداغوجيا الحديثة، والنموذج الثاني يستحضرها بقوة دون تعيين، بل ومنهم من يتجاوز الحديث عن أنواع التعليم- النماذج ويكتفي بالحديث عن الطرائق التعليمية. فيقول بوجود عائلتين أو برادغمين كبيرين للتنشيط، واحد تقليدي والآخر نشيط (أنظر بيداغوجيا الكفايات لعبدالرحيم هاروشي) يستحضر البيداغوجيات الحديثة.هكذا سنكون أمام خلط بين طرق التنشيط والبيداغوجيا، وهو خلط مبرر لعدة اعتبارات كما سبق وتحدثنا عن ذلك.

 

خلاصة رابعة:

إن ما يهم هؤلاء المشار إليهم في العنصر الرابع هو وظيفية المعارف؛ فهم لا ينفون النزعة البراغماتية و أداتية المعارف، وفي نفس الآن يتهربون من القطيعة مع التراث النقلي خاصة في دول العالم الثالث كالمغرب.

 

 

 

I- بيداغوجيا الخطأ

اعتبر الخطأ، في نظر المدرسين وغيرهم، كالسقطة في الديانة المسيحية، حيث ظل منظورا إليه كفشل أو عيب يمكن أن يسمح بتصنيف ذكاءات البشر، وربما البشر بصفتهم كذلك، منهم العبقري ومنهم الغبي، منهم القابل للتعلم ومنهم الفاشل في التعلم...إلخ. والمدرسة من حيث هي مؤسسة تكرس الفوارق بين الناجحين والراسبين، بين العباقرة والأغبياء...إلخ، تعمل من حيث لاتدري على تكريس الرؤية السلبية للخطأ، بل يصبح الخطأ أسا يخدم التمييز بين التلاميذ.

ونظرا لأهمية الخطأ القصوى في العملية التعليمية التعلمية فقد انتبه إليه البيداغوجيون المعاصرون إيمانا منهم أن الحق في الخطأ يستوجب تغيير المدرس لطرق اشتغاله، وإن إيقاعات التعلم ليست واحدة بالنسبة للجميع.

 وتجب الإشارة إلى أن مجمل نظريات التعلم اهتمت بالخطأ واقترحت حلولا بيداغوجية لتجاوزه.فالمدرسة السلوكية، وخاصة اسكينر يرى أن التعلم يتم بالمحاولة والخطأ في غياب أي تنظيم أولي أو تحضير لحل المشكل مما يجعله يتطلب ملاءمة بين الاستجابة والهدف المتوخى و استبعاد المحاولات غير المناسبة إلى أن يصل المتعلم إلى المحاولة المناسبة. ويمكن أن يتنامى هذا النوع من التعلم من البسيط إلى المركب. ويقترح اسكينر الاستراتيجية التالية لتلافي الخطأ:

 

1- استعمال المحاولات والأخطاء

المحاولات والأخطاء وسيلة تلقائية وطبيعية للتعلم حينما تكون الوضعية غير مبنينة جيدا، وجميع المعطيات لحل المشكل غير واضحة بما فيه الكفاية. يمكن استعماله في بداية التعلم لتوريط التلاميذ في سيرورة التعليم والتعلم، ولإثارتهم لحل مشكل معين، والبحث التجريبي والتعلم الضروري في ظروف غير محددة. وعلى العموم فإن التعلم بالمحاولة والخطأ، في نظر اسكينر، يدور حول مايلي:

1- المحاولات الناجحة تعاود التكرار

2- لا تكون المحاولات مبنية على الصدفة لأنها تستجيب لسياق وضعية معينة.

3- المحاولات والأخطاء سلوكات أولية.

4- يمكن للمحاولات والأخطاء أن تعاود الظهور في غياب نموذج للتقليد أو معرفة أو بمبدأ يقتضى بهما.

هل يمكن تنظيم المحيط التعليمي بشكل لا يمكن أن يخطئ فيه التلميذ كما يتصوره اسكينر أم أن الخطأ جزء من التعلم؟ ففيما يخص اسكينر يرى أن التعزيز يقضي على الخطأ أثناء التعلم. وبالنسبة لمنظري علم النفس المعرفي المشتغلين على معالجة المعلومة يشكل الخطأ جزء من التعلم أو جزء من حل المشكلات، وبالتالي يسمح بتحديد العوائق والبحث في أسبابها. وبهذا المعنى لا عيب في ارتكاب الأخطاء من قبل التلميذ. وفيما يخص البيداغوجيا الفارقية تشكل الأخطاء استراتيجية التعلم.

 

 

 

خلاصات:

 

أولا: الخطأ استراتيجية للتعلم

ثانيا: الخطأ عائق (عائق لغوي، تواصلي، حسي، تمثلي...) ينبغي تجاوزه

ثالثا: الخطأ دينامية لتغيير وتنويع أساليب التعلم

رابعا: الخطأ ليس عيبا جوهريا للذات المتعلمة وإنما ينبغي أن يحفز المدرس على بذل مجهوات بيداغوجية لتحفيز التلميذ على مواصلة التعلم: العمل بفكرة الكل قابل للتعلم.

 

تمارين:

الموضوع:

 

كيف يمكن للخطأ أن يكون استرتيجية للتعلم؟

 

 

 

 

 

 

الموضوع:

دور الخطأ في التعلم

 

ينظر إلى الخطأ، عامة، في البيداغوجيا بشكل سلبي، ودائما يتمثل كغلط؛ لذا ينبغي معاقبته قصد إزالته. وبالإضافة إلى ذاك فإن الخاصية النسبية للخطأ تكون دائما سلبية أمام الخاصية المطلقة للحكم الذي يرافقها (صحيح/ خاطئ، مضبوط/ غير مضبوط). وكذاك هل من المناسب تمييز أصل الخطأ عن تقويميه؟ (...). يختلف التصور إلى الخطأ باختلاف النظريات التالية:

أولا: حسب المدرسة السلوكية يجب على التعليم أن يستهدف تعلما بدون خطأ. يتحقق ذلك بالتمرين والتكرار وتعزيز "الإجابات الجيدة". يكون التلميذ موجها نحو تحقيق هدف تدريجيا (التعليم المبرمج نموذجا) (...).

ثانيا: يكون التعلم حسب البنائية سيرورة لإعادة تنظيم المعارف، وهو تعلم صراعي عامة (المعارف الجديدة ترتكز على المعارف القديمة التي يمكن التساؤل بشأنها) (الصراع المعرفي). يوضح الخطأ، إذن حسب هذا التصور البنائي الصعوبات التي ينبغي على التلميذ أن يحلها لينتج معرفة جديدة (...)، وتصحيح الخطأ من قبل التلميذ يشير بذلك إلى أنه تجاوز تلك الصعوبات ببنائه لإجابة جديدة.

ثالثا: الخطأ في التصور الذي يعود إلى نظرية المعلومة ينجم عن خلل في تمثل الوضعية أو استراتيجية الإجابة أو المراقبة الكافية.

الكفاءة التربوية لأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي

دورة أبريل 2006

 

 

 

الأسئلة:

1. اشرح المفاهيم التالية: البيداغوجيا، التعزيز، التعليم المبرمج، السلوكية، البنائية، نظرية المعلومات، التمثلات

2. كيف ناقشت التصورات الواردة في النص الخطأ؟ وماهي مقترحاتها لمعالجته؟

3. ما السبل التي تسلكها في معالجتك للخطأ البيداغوجي؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

II- بيداغوجيا اللعب

 

تعريف اللعب:

اللعب هو كل نشاط فيزيائي أو ذهني تلقائي يكون بغاية المتعة أو التعلم. قد يتداخل اللعب والتعلم عند الأطفال، بل يتداخل اللعب والجد عند الأطفال، ورغم ذلك يتيح إمكانية تعلمات كثيرة؛ غير أن القبول باللعب كبيداغوجيا طرح عدة مشاكل منذ القديم. هل يمكن أن يفكر في اللعب بيداغوجيا؟ هل يمكن أن تتنازل المدرسة كمؤسسة جدية ورسمية عن رسميتها وصرامتها لتصبح فضاء للعب؟ وهل يمكن للمدرس أن يغير الجدية باللعب؟

يلخص لنا أحد المواقع الإلكترونية المتخصصة في البيداغوحيات (شبكة لودوس)- في نص عبارة محاورة بين سقراط ونيوفيسيون- كل هذه الأسئلة. وأشير في التقديم أن هذا النص اكتشف صدفة في اليونان. ومن جهتنا نحتفظ بمسافة شكية بخصوص هذا الأمر، إلا أن أهمية هذه المحاورة تتمثل في طرحها لأهم الإشكالات النظرية والتربوية والبيداغوجية المرتبطة باللعب. وسنعمل على إجمالها في موقف المتحاورين:

 

 

 

 

 

 

أولا: موقف نيوفسيون من اللعب

يرى نيوفسيون أن اليونان في انحطاط كبير لأن المدرسين يستعملون اللعب في الصف الدراسي، وهو ما يحط من قيمتهم، وإذا لعبوا يفقدون جديتهم لأن اللعب ليس هو الجدية لأن الجدية هي الخطاب الجدي للمعلم. ومن جانب آخر ليس للعب منفعة في الحياة الواقعية، وليست هناك مصلحة في لعب النرد dés في القسم لأن هناك أشياء مهمة ينبغي تعليمها مثل الإليادة والأوديسة...إلخ لا تترك الوقت للعب. ومن جانب ثالث فإن حفظ أشعار هوميروس عن ظهر قلب يسمح لنا بالتأكد من المكتسبات بينما اللعب يصعب معه تقييمها.

 

ثانيا: موقف سقراط من اللعب

ينطلق سقراط، في المحاورة المذكورة آنفا، من المسلمة القائلة بأن التدريس لا ينبغي أن يقترن بالحزن والأسى لأن اللعب المقصود هنا ليس هو اللعب خارح الصف الدراسي. فأن تجعل الأطفال والمراهقين يلعبون ليس مهمة سهلة، وإن التحكم في هذه المهمة ترفع من قيمة المدرسين ولا شئ يرغمهم ليصبحوا مهرجين؛ فالمدرس هو الحكم، يحفز على اللعب ويجعل الأطفال يحترمون القواعد وهم يتعلمونها لأنه ينبغي الانتباه إلى ما نلعبه مثل اللعبة القائمة على سوق النخاسة أو مساعدة طفل على ربح لعبة الطاغية. فمثل هذه اللعب تجعل المدرس يفكر مليا في أخلاق اللعب داخل القسم.

ودافع سقراط عن الرأي القائل بأن جدية الطفل تحصل لحظة اللعب؛ فهو يستثمر في اللعب الجهد والوقت والذهن والأحاسيس؛ ولذلك ليس من الأجدى أن يظل الطفل يستمع للخطاب الجدي للمعلم. وبالنظر ما لعلاقة الطفل باللعب عامة، وببعض اللعب خاصة فإن الأطفال يتعلمون أحسن وأفضل من جلوسهم وهم يستمعون للخطاب الجدي للمدرس.

يمكن للمدرس أن يقيم لعبة الديمقراطية في القسم بفسحه المجال للنقاش العمومي بين التلاميذ، وجعلهم ينتخبون ممثليهم، واتخاذ قرارات تهم المدينة أو مفاوضة عدوهم والإشراف على تنظيم معركة ضده، وتدبير ثروة معدنية...إلخ.

سيكتشف الأطفال أن تدبير المدينة مهمة صعبة، وسيميزون في المستقبل بين الديماغوجي والسفسطائي...إلخ. ولهذا السبب فإن اللعب لا يكون في القسم من أجل لذة بسيطة. ويجب على المدرس أن يجد المصلحة في اللعب متسائلا: ماذا يمكن أن يضيف اللعب لتلاميذي؟ فالمدرس هو من يجب أن ينزل من برجه العاجي إلى مستوى التلاميذ، وإيجاد الوسيلة الذكية لنقلهم إلى العالم النبيل، وهذا ما تعنيه لفظة البيداغوجي؛ فهو من يشد الطفل بيده ليصاحبه ويرافقه: البيداغوجي يصاحب ويرافق.

سيكون في نظر سقراط من الغباء أن ينتظر التلميذ مرور لحظات الدرس الجدية ليلعب بعد ذلك. ينبغي أن يلعب الطفل بدل الدرس التقليدي. وإذا ما حل اللعب محل الدرس التقليدي فلأن اللعب هو الدرس.

لماذا يدعونا سقراط للعب في القسم أو لتغيير الدرس الجدي بدرس اللعب؟

لا يمكن أن نجيب عن سؤالنا بسرعة لكننا سنعمل على توضيح مضمون السؤال من منطلقات بيداغوجية، مستندين إلى نفس الموقع الإلكتروني الهام.

أولا: اللعب في القسم ليس لذة في ذاته. فاللعب يستعمل لفهم وتعلم الأحداث والأفكار والمواقف والجغرافيات والتربية المدنية أو بالجملة التربيات...إلخ.

ثانيا: اللعب يجلب لذة التعلم عند للأطفال.

ثالثا: يجب على المدرس أن يميز بين اللعب (اللعب المتنافية مع الأخلاق واللعب التي تبني المواطن).

هناك أنواع كثيرة من اللعب كاللعب الرمزية أو émulation أو simulation أو اللعب التاريخية أو اللعب على الحاسوب (اللعب الإلكترونية) أو اللعب الورقية simulation أو اللعب التشاركية أو لعب أدوار...إلخ.

وهناك نصائح بيداغوجية لمن يجعل درسه درسا باللعب.

أولا: قبل البدء في اللعبة ينبغي تنظيم الحجرة الدراسية.

ثانيا: القيام بدور الملاحظ.

ثالثا: شرح القواعد بوضوح وسرعة.

ثالثا: مراقبة التلاميذ للتأكد من استيعابهم لقانون اللعبة.

رابعا: عدم التسامح في حال اختراق القوانين.

خامسا: احترام مناخ اللعبة

سادسا: نشعر التلاميذ بأننا لا نلعب من أجل اللعب في ذاته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمارين:

 

الموضوع:

 

إذا ارتبط اللعب في معناه الأولي بفكرة الطفولة فإنه مرتبط كذلك بفكرة الاعتباطية التي تستبعد المنفعة الاجتماعية، وأساسا فكرة الاسترخاء والاستمتاع؛ ولذلك فإن اللعب والمدرسة تبدوان فكرتين متعارضتين.

والفعل، فإن التأويلات السيكولوجية للعب متعددة مثل التأويل الذي يرى فيه تعلمات اجتماعية بالنسبة للأطفال أو تقليدات للراشدين في التصرفات التي تحقق لهم تملكا للأشياء والحركات المتداولة في وسطهم.

Dictionnaire de pédagogie, louis Arénilla et autres, Bordas. Paris 2000 p 160

الأسئلة:

- قارن بين بيداغوجيا المحتوى وبيداغوجيا اللعب من حيث بناء التعلمات؟

- يختلف اللعب العفوي عن اللعب البيداغوجي حسب الأوساط السوسيوثقافية والاقتصادية، بين الفرق بين هذين النمطين؟

- ماهي أنواع اللعب المستثمرة في التنشيط البيداغوجي؟

- ماهي سمات الشخصية التي ينميها اللعب؟

- اذكر بعض المعايير المعتمدة في تقويم الأنشطة التعلمية المبنية على اللعب البيداغوجي؟

الامتحانات المهنية- دورة دجنبر 2006

إطار أساتذة التعليم الابتدائي درجة أولى

 

الموضوع:

ربما لنا حق القول بأن كل طفل يلعب يتصرف كشاعر؛ إذ أنه يبدع عالمه الخاص أو بالتدقيق إنه يحول أشياء العالم الذي يعيش فيه وفق نظام جديد يلائمه. سيكون من المجحف القول بأن الطفل لا يأخذ هذا العالم مأخذ الجد؛ بل العكس من ذلك، إنه يأخذ لعبه بجد كبير ويوظف فيه كميات كبيرة من الأحاسيس. ليس الجد عكس اللعب بل هو الواقع... يميز الطفل بقوة كبيرة بين عالم ألعابه وبين الواقع. إنه يبحث بإرادة عن نقطة ارتكاز للموضوعات والوضعيات التي يتخيلها في الأشياء الجلية والمرئية للعالم الواقعي. لا شئ غير هذا المرتكز يمكنه أن يقيم الفرق بين لعب الطفل وبين حلم اليقظة.

S.Freud, la création littéraire et le rêve, 1908

الأسئلة:

- اذكر مميزات اللعب العفوي؟

- قارن بين بيداغوجيا المحتوى واللعب من حيث بناء التعلمات؟

- أعط أمثلة عن أنواع من اللعب تنمي خيال الطفل، ووضح كيف يتم ذلك؟

- اختر صنفا من اللعب البيداغوجي وضع تصورا عاما لحصة دراسية ومعايير تقويم أنشطتها؟

الامتحانات المهنية- دورة دجنبر 2006

أساتذة الدرجة الثانية للتعليم الابتدائي  

 

 

 

 

 

 

 

 

III – البيداغوجيا الفارقية

تنطلق البيداغوجيا الفارقية من المسلمة القائلة بأن التلاميذ يختلفون من حيث المكتسبات والسلوك وإيقاع العمل والمصالح والثقافة والوسط الجغرافي والاقتصادي...إلخ ؛ لذلك فإن المدرس أمام وضعية تنوع وتعدد تفرض عليه الاقتراح والملاحظة وتعديل أنشطة التلاميذ واختيار الطرق البيداغوجية المناسبة. وهناك من يعدد المسلمات التي تقوم عليها البيداغوجيا الفارقية مثل المسلمة القائلة بأنه لا وجود لتلميذين يتقدمان بنفس السرعة. ولا وجود لتمليذين على أهبة للتعلم في نفس الوقت، ولا لتلميذين يستعملان نفس تقنيات الدراسة، ولا لتلميذين يحلان المشاكل بنفس الطريقة، ولا لتلميذين يمتلكان نفس قائمة السلوكات، ولا لتلميذين لهما نفس المصالح، ولا لتلميذين يمكنهما أن يحفزا لبلوغ نفس الهدف. ولهذا السبب سيكون المدرس مدعوا لتنويع طرقه وأدواته ودعاماته وأنشطة التلاميذ والعمل بتعدد البيداغوجيات، وهكذا تتحدد البيداغوجيا الفارقية باعتبارها بيداغوجيا مفردنة تعترف بالتلميذ كشخص له تمثلاته الخاصة عن وضعية التعلم. وهي كذلك بيداغوجيا في تنويع إيقاعات التعلم.

وهناك من يرى بأن البيداغوجيا الفارقية هي بيداغوجيا السيرورات؛ فهي بيداغوجيا تقحم إطارا مرنا واضحا بما فيه الكفاية ومتنوعا حتى يستطيع التلاميذ التعلم حسب إيقاع تعلمهم. وهي بيداغوجيا تنتظم حول مجموعة كبيرة من العناصر تهم تنوع واختلاط التلاميذ مثل اختلافهم المعرفي وتنوعهم السسيوثقافي واختلافاتهم النفسية...إلخ.

كما أنه للبيداغوجيا الفارقية أسس فلسفية تتجلى في الإيمان بقدرات الفرد وإمكاناته التي تسمح بالقابلية للتربية، ثم الايمان بالمثال القائل بتكافؤ الفرص؛ أي الإيمان بالحق في اختلاف الفرد عن الآخرين في التعلم.

ومن الجانب التاريخي نجد أن المدرسين قد مارسوا البيداغوجيا الفارقية منذ القرن التاسع عشر في الوسط القروي حينما احتوت فصولهم الدراسية على عدد غير متجانس من التلاميذ من حيث الأعمار أو المستويات.

سيكون هدف البيداغوجيا الفارقية هو الصراع ضد الفشل الدراسي لأنها استراتيجية في النجاح. فالمدرس مدعو للتعرف على قدرات تلاميذه وتنميتها وتبديد عدم رغبتهم في التعلم، وإيجاد وضعيات لإدماج التلاميذ في الحياة والوعي بإمكانياتهم. ثم تحسين علاقته بهم وإغناء التفاعل الاجتماعي وتعلم الاستقلالية.

لا تتحقق بيداغوحيا المشروع إلا وفق الشروط التالية:

أولا: الانطلاق من تنوع الأفراد واختلافهم من حيث التحصيل لأنه لا يمكن أن يتماثل الأفراد في تحصيلهم أو في هوياتهم، وهو ما يعني تجاوز المنطق الأرسطي القائم على مبدأ الهوية: أ هي أ.

ثانيا: يجب تنويع المعارف التي سيعمل المدرسون على ترجمتها إلى برامج دراسية، مع الإقرار بتنوع إيقاعات تعليمها حسب تنوع إيقاعات تعلم التلاميذ.

ثالثا: دعم المؤسسة لما يقوم به المدرسون وتنوع بنيات وأمكنة التعلم: لم تعد حجرة الدرس هي المكان الوحيد للتعلم.

رابعا:  العمل بالمجموعات ودينامية الجماعات.

خامسا: التدبير المرن لاستعمال الزمن.

سادسا: إخبار جميع الشركاء كالتلاميذ والآباء والمدرسين والإدارة.

 

 

 

خلاصات:

 

نستخلص، حسب فليب بيرنو، أن البيداغوجيا الفارقية تقوم على مايلي:

أولا: تجعل البيداغوجيا الفارقية المتعلم في وضعيات تعلمية خصبة.

ثانيا: تتطلب البيداغوجيا الفارقية تغييرا عميقا لوظائف المدرسة والمدرس.

ثالثا: البيداغوجيا الفارقية ثورة ضد الفشل المدرسي واللامساواة.

رابعا: تقوم البيداغوجيا الفارقية على تعاقد ديداكتيكي ومؤسساتي يعطي معنى للعمل المدرسي.

خامسا: تقوم البيداغوجيا الفارقية على الحوار بين المدرس والمتمدرس.

سادسا: تقوم البيداغوجيا الفارقية على التنوع، أي أنها ضد التمركز ومركزية البرنامج الدراسي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمارين:

 

 

الموضوع:

 

كثيرا ما يصطدم المدرس داخل القسم ببعض التلاميذ الذين لا يبدون رغبة كبيرة في التعلم، فيشاغبون ويؤثرون سلبا على سير الدرس كما يبتغيه ويخطط له. ويلجأ كثير من المدرسين إلى أساليب زجرية يتوخون منها ردع تلك السلوكات، فيتفاقم وضع أولئك الأطفال ويزداد حرضهم على خلق المزيد من المشاكل.

الأسئلة:

- ماهي في نظرك العوامل الكامنة وراء مثل هذه السلوكات؟

- لماذا تعمل الأساليب الزجرية على المزيد من تفاقم أوضاعهم غير المتكيفة؟

- كيف يمكن للمدرس أن يدفع بمثل هؤلاء التلاميذ إلى تعديل سلوكاتهم بما يؤمن انخراطهم الإيجابي في الدرس؟

الامتحانات المهنية- دورة نونبر 2005

الإطار أساتذة التعليم الابتدائي الدرجة الثانية

 

 

 

 

 

 

 

 

الموضوع:

يختلف التلاميذ في مستويات تعلمهم، والمدرس مطالب بأن يراعي هذه الاختلافات في جميع العمليات التي يقوم بإنجازها داخل القسم وخارجه.

الأسئلة:

- ماهي العوامل الأساسية الكامنة وراء اختلاف التلاميذ في مستويات تعلمهم؟

- كيف يمكن للمدرس أن يقلص من مدى الاختلافات بين التلاميذ داخل الفصل؟

- كيف يمكن للمدرس أن يستثمر هذه الاختلافات بشكل إيجابي بما يغني خبراتهم وينمي كفاياتهم؟

الامتحانات المهنية – دورة نونبر 2005

الامتحان المهني لولوج الدرجة الثانية من أطار المعلمين

 

 

الموضوع:

يرى بيرنس أن البيداغوجيا الفارقية تنطلق من مسلمات كثيرة منها:

لا وجود لمتعلمين يتقدمان بنفس السرعة في تعلمهما، ويستعملان نفس تقنيات الدراسة، ويحلان المشاكل بنفس الطريقة، ويمتلكان نفس قائمة السلوك.

الأسئلة:

1. هل تتفق مع القول بالمسلمات في البيداغوجيا؟

2. هل يمكنك أن تجد مسلمات تقوم عليها البيداغوجيا الأخرى؟

 

 

IV – بيداغوجيا المشروع

يقول فليب بيرنو بأن كل إصلاح للمنهاج الدراسي يستدعي ممارسات بيداغوجية جديدة تطال المدرس والتلميذ والمدرسة والمعارف والمضامين وطرق التدريس. ومن بين البيداغوجيات نجد التعلم التشاركي أو البيداغوجيا التشاركية، وهي طريقة من الطرائق التعليمية المبنية على المساندة والتعاون والعمل الجماعي أو في فريق يتبادل المعلومات. و حيث أن هذا النوع من التعلم يمكن التلاميذ من تنمية مهارات شخصية كالثقة في النفس وفي الغير، والقدرة على الإنصات، وقدرات اجتماعية كالتواصل واحترام الغير وفض النزاعات والإحساس بالانتماء... إلخ.

 

تعريف المشروع :

يعني المشروع ما نريد بلوغه بوسائل مخصصة لذلك باستراتيجيات يتم تنفيذها سواء أكانت استراتيجيات ناجعة أم غير ناجعة. والمشروع رؤية بعيدة أو قصيرة للمستقبل تتكون من عدة للتقويم وهي: 1) تحليل الحاجيات. 2) تحديد الهدف أو الأهداف. 3) اختيار الاستراتيجيات والوسائل (التمويل والآليات واللوجستيك والكفايات المطلوبة...). 4) تحديد المهام والمسؤوليات. 5) تحديد الشركاء. 6) التقويم.

والمشروع هو ما نأمل القيام به، أو تصور وضعية أو حالة نتمنى بلوغها.وفي البيداغوجيا هو نوع من البيداغوجيا يسمح للتلميذ بإنجاز معارف معينة في ظروف ومدة زمنية محدودة أو سنوية.

 

 

تنقسم المشاريع إلى عدة أنواع منها:

أولا: مشروع المؤسسة

ثانيا: مشاريع الأوراش الفنية

ثالثا: مشاريع الخرجات الدراسية

رابعا: مشاريع الدعم التربوي وتهم التلاميذ الذين صعوبات في دراساتهم

خامسا: المشروع الرياضي التربوي

سادسا: مشروع الإدماج الذي يهم التلاميذ ذوي الحاجات الخاصة

سابعا: مشروع المساعدات الخاصة

ثامنا: مشروع الاستقبالات الخاصة الذي يهم الأطفال والمراهقين الذين يعانون من مشاكل نفسية أو صحية...إلخ.

وأما آلان بوفيي فينطلق، في تعريفه للمشروع، من السؤال التالي: لماذا مشروع المؤسسة؟ إن التوقف عند المقاربة بالمشروع يعود بالأساس إلى الاهتمام بالعمل الجماعي وبالغايات ومعنى عمل المؤسسة: إلى أين نريد أن نسير جميعا؟ إنها محاولة للحصول على فكرة واضحة لتوجه المؤسسة و عن سياستها وعن قيمها المشتركة وأخلاقها. ويرى موريس نيفو من جانبه أن مشروع المؤسسة يوضح لماذا نشتغل يوميا، أو بشكل عام إن العمل بالمشروع من قبل المؤسسة هو وضع غاية لوظيفية النسق إن على شكل أهداف أو مشروع.

لا يكون المعنى معطى في المشروع لأنه مبني. وسيرورة المشروع تعمل على ظهوره وبنائه كما يترآى ذلك من خلال المقاربة البنائية.

يتساءل محيط المدرسة كله، من آباء ومنتخبين وغيرهم، ماذا تفعلون هنا في المدرسة؟ ماذا تقترحون؟ لماذا تغيير البرامج والمناهج ووضع المسالك وطرق جديدة للتدريس؟ وما الذي يميز مؤسسة مدرسية عن أخرى؟ ويتبدى حسب آلان بوفيي أن مهمة العاملين في المدرسة لا تتوقف عند التلاميذ، أو بتعبير آخر إن التلاميذ ليسوا هم الزبناء الوحيدين رغم أنهم يمتازون بالأفضلية عن غيرهم.

لشركاء المدرسة أجوبتهم عن الأسئلة المطروحة أعلاه إلا أن أجوبتهم تتجاهلها المؤسسة. وفيما يخص المؤسسة فإن العمل بالمشروع يعنى إرادة التكيف المستمر مع المحيط ومع الطلب الاجتماعي ( التوجهات والانفتاح وفتح شعب جديدة أو إغلاقها والتحولات الداخلية...). فالمشروع هو إعلان عن تحول بالنسبة للمؤسسة المدرسية.

إن المؤسسة المدرسية هي نسق معقد يوجد في محيط أكثر تعقيدا؛ ولكي يتطور لا ينبغي التوقف عند متغير واحد وإنما على المجموع (الشمولية). فالمقاربة بالمشروع تحفز على التفكير بالشمولية من أجل العمل محليا لتفادي الشك النابع من المحيط، وخاصة الشك الشامل.

قبل الشروع في وضع المشروع يستحسن طرح بعض الأسئلة منها: كيف يتصرف الأفراد والجماعات وكيف يشاركون إزاء مشكل معين في المؤسسة؟ إن المشروع يمكن الجميع من التعلم الجماعي وتنمية معارف وكفايات جديدة. فمن أجل أن يكون الفاعل محفزا فهو في حاجة إلى معرفة إلى أين يسير فرديا وجماعيا. فالتحفيز والتعبئة والانخراط كلها من الأمور التي أصبحت لها أدوار أساسية في التدبير عامة بالنسبة لرئيس المؤسسة المدرسية. فهو لا يعمل على تغيير الأذهان وإنما يوفر المناخ للتغيير. ثم إنه قبل وضع مشروع معين يتساءل الفاعل قائلا: ما الفائدة من إنجاز هذا المشروع أو ذاك؟ وما الربح الذي ستجنيه المؤسسة من ذلك ويجنيه كل فرد ومن بينهم أنا؟.

لا وجود لإجابة عامة على هذه الأسئلة رغم عموميتها، ثم إنه لا وجود لتوافق حول ما يمكن أن ننتظره من العمل بالمشروع إن على المستوى الفردي أو الجماعي فقد كانت تدور المقاربة بالمشروع بالنسبة للمؤسسة المدرسية حول مايلي:

أولا: الاستجابة لمشاكل معروفة قليلا أو كثيرا، حيث تساعد المقاربة بالمشروع على تيسير معرفتها وتأطيرها ووضع دراسة بشأنها.

ثانيا: لا تمركز وتوزيع المسؤوليات والتسهيل والتشجيع على أخذ المسؤوليات والتفويضات.

ثالثا: تطوير تنظيم مؤسسة.

رابعا: العمل على إظهار روح الانتماء داخل المؤسسة لجماعة ما، وتنمية التلاحم والهوية الجماعية والتضامن وتجاوز الصراع القبلي الداخلي.

خامسا: الاقتراح الذي ينمي التكوين وتملك الطرق المنهجية الشاملة.

سادسا: الحرص على تناغم مشاريع جميع الفرق ومختلف القطاعات والمستويات.

سابعا: إضفاء مشروعية على التوجهات الرسمية والوزارية.

ثامنا: التواصل حول ما تراه المؤسسة المدرسية مستقبلا متكيفا ومستجيبا ومتوافقا مع محيطها.

 

 

 

 

 

إن المقاربة بالمشروع تريد أن تقول ببيان العبارة أن ممارسة التعليم نشاط تقليدي للغاية منظم وفق تصورات بيروقراطية. فقد كانت المطالب القديمة تلح على أن يقوم المدرس بعمل التدريس دون النظر إلى الغايات والمنتظرات والنتائج العامة المنتظرة، لكن حينما أصبح التعليم مرتبطا بالشغل لم تعد الأشياء مطروحة بنفس الشكل. والمطلب من المدرسة هي أن تعلم؛ وبمعنى أدق أن تؤهل الجميع دون ميز. ففي السابق كان المطلوب منها منح دبلومات لكن اليوم أصبح المطلوب هو تزويد المتعلم بتأهيلات معترف بها اجتماعيا، أي تأهيلات مرتبطة مباشرة بسوق الشغل مما جعل توجيه التلاميذ مسألة تحظى بوضع مركزي في الأنظمة التربوية، وحيث لا يكفي تحفيز التلاميذ لحيازة دبلوم معين وإنما السؤال هو لماذا ذلك الدبلوم بالذات؟وأي شغل يهيئ له؟ وفي أي وضعية؟.... إلخ.

إن استحضار هذه الأسئلة يجعل التعليم في سياق تتداخل فيه الحدود، بالنسبة للتلميذ، بين ما ينتمي للحياة اليومية وما ينتمي للمدرسة؛ لذلك فإن التعليم لا يكفي وحده، وعلى المدرسة أن تكون وتربي؛ أي أنه على المدرسة أن تشتغل على نقل المعارف والمهارات وحسن التواجد، وفي الآن نفسه تشتغل على تهيئ التلاميذ للاندماج في المجتمع.

تسمح المقاربة بالمشروع للآباء والتلاميذ والشركاء والمدرسين بالعمل معا ضمن مشروع اختاروه جماعيا وله معنى بالنسبة لهم جميعا، ورغم ذلك فإن مثل هذه الحجج لا تحد من المقاومات و وجهات النظر التي تنطلق من ثقافات وإيديولوجيات مختلفة أو تصدر عن جهل تام أو عن الإحباط أو تبخيس الفاعلين أو فردانية مطلقة ترفض العمل الجماعي. وحيث هذا الرفض لا يطال الغايات من المشروع أكثر من المشروع في حد ذاته.

يلح التدبير المعاصر على تعبئة الأطر الوسيطة أثناء وضع المشروع وتنفيذه في التنظيمات المقاولاتية، لكن من هؤلاء في المؤسسة المدرسية؟ إنهم المدراء الذين عليهم العمل على الإقناع والتحسيس والشرح والتفسير، إقناع الآخرين بأن المشروع يهم حاضر المؤسسة ومستقبلها.

لا شك أن المقاربة بالمشروع تعني توريط الفاعلين لأنه من المهم التوقف عند التعلم الجماعي (العمل على التمثلات) ويسر التواصل الداخلي والخارجي الذي ينميه المشروع، وهي من الأمور التي يمكن وضعها كأهداف تسمح بالتعلم وتكوين الفاعلين وتنمية التواصل.

توجد المؤسسة المدرسية بين التلميذ والوزارة الوصية، لكنه بين التلميذ والوزارة توجد مؤسسات كثيرة ويوجد شركاء كثر. لكل وسيط من هؤلاء أولوياته التي تحاول القضاء على أولويات الآخرين؛ ولذلك على المؤسسة أن تعي المناخ الذي تعيش فيه حتى تنمي قدراتها على التفاوض والحوار مع الشركاء، وبالتالي تؤكد هويتها الخاصة كمؤسسة مدرسية لا مؤسسة جهة من الجهات، مؤسسة مستقلة غير تابعة تؤكد استقلاليتها وتعمل على يتبناها الجميع، وتعرف بهويتها لشركائها وتعمل على نشر ثقافتها، وتكون قادرة على تمثيلها.ولكي تلعب هذه الأدوار عليها أن تعي تعدد الشركاء وتعدد الرهانات والخلفيات. ولا تغفل صورتها المتخيلة والفعلية، الصورة الداخلية والخارجية، والتمييز بين مشاريع الواجهة ومشاريع التكوين.

إن العمل على الصورة والهوية لمؤسسة مدرسية ليست سوى مرحلة من ثقافة المشروع لأن الاشتغال على الصورة والهوية ينميان التواصل الداخلي والخارجي.

لا ينبغي أن نغفل بأن المؤسسة المدرسية تنظيم خاص، وليست المسألة هي معرفة ما إذا كانت المؤسسة موجودة ومماذا تتكون وكيف تعمل، بل الأهم، في نظر آلان بوفيي، هو التركيز على الآثار والنتائج ومواصفات المؤسسات.وعلى العموم فإن المقاربة بالمشروع تسمح بمايلي:

أولا: وضع غائية للمؤسسة، وتعنى إبداع مستقبل لأنه لا يمكن أن تظل المؤسسة المدرسية تحت رحمة النزوعات والرغبات.

ثانيا: ربط صلات بين المؤسسة ومحيطها حتى ولوكان المحيط متعبا لأنه لا يمكن للمؤسسة أن تعيش معزولة عن المحيط.

ثالثا: العمل على تغيير العلاقات العمودية بالعلاقات العرضانية لتفادي الجزر في العلاقات والتكتلات والصراعات القاتلة والبزنطية، والغاية هي أن يكون كل قطاع في خدمة الآخر داخل المؤسسة ويطالبه بما هو أحسن.

رابعا: ينبغي الانتقال من منطق الخضوع إلى منطق المسؤولية؛ الحاجة إلى رجال ونساء واقفين لا جالسين.

خامسا: معرفة إمكانات وقدرات كل فرد من الأفراد لأن الأمر يتعلق بتدبير للإمكانات لا تدبير الأجور؛ لذلك وجب البحث في أشكال جديدة للاعتراف.

بناء على هذه الأسس تشكل المقاربة بالمشروع قيمة مضافة بالنسبة للمؤسسة المدرسية لأنه بدون مشروع هل المؤسسة مستقلة فعلا؟ فكيف نصيغ مشروعا؟ وكيف ندبره؟ ولماذا المشروع؟.

 

 

 

يرى البعض أن المشروع كالفيزياء الكوانطية لا تقبل التحديد والتعريف، ومنهم من يرده إلى الهلوسات والتخيلات أو إلى الوعود والكلمات السحرية المليئة بالوعود، والآخرون يرون فيه المرور من فترة التعب والإرهاق إلى الرغبة في العمل، ومن الرغبة في العمل إلى القدرة على العمل ومن القدرة على العمل إلى العمل. فهل يشكل المشروع براديغما جديدا للتنظيمات؟.

يميز جاك أردوانو بين نوعين من المشاريع؛ أولهما المشروع الممركز على البرنامج (الأفعال والأشغال)، وثانيهما، المشروع المستهدف ذي الخصائص القيمية والمقاصد الفلسفية والأخلاقية والرؤية السياسية، وهو المشروع الذي يستهدف المستقبل وتطبعه البنائية أكثر من المشروع الأول. كما ترد عند ألان بوفيي نوعين من المشاريع؛ يسمي النوع الأول المشروع المنتوج الذي يستهدف إنتاج وثيقة مثلا، ثم هناك المشروع المبني، وهو المشروع السيرورة الذي ينصب على المقاربة وطريقة إنجازها، بل هو المشروع الذي ينتقل من المشروع المنتوج إلى الترجمة الاستراتيجية والعملية. كما يتميز بالشمولية والاستباق والتحفيز ويشكل تصورا للتدبير والقيادة... إلخ

ونذكر بأن المشروع، كل مشروع كيفما كان، يتميز بالسمات التالية:

1- يجب أن يكون للمشروع جذور في تاريخ التنظيم ومحيطه.

2- أن يتميز المشروع بالأهداف الطموحة لمدة ما بين ثلاث سنوات إلى ثماني سنوات، أن يشكل تحديا جماعيا ومقصدا للجميع.

3- يجب أن يتناسب ونظام القيم.

4- يجب وضع سيناريوهات لإنجاز الهدف الرئيسي.

5- يجب التوفر على مخطط للعمل ومدى زمني متوسط.

6- يجب التوفر على أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية (وبيداغوجية بالنسبة للمؤسسة المدرسية).

7- يجب التوفر على بعد تواصلي وتقييمي.

 8- إن المشروع تعبير عن ذات جماعية وسيرورة تعلم جماعي.

9- المشروع أداة للاختيار استراتيجيا.

10- المشروع أداة للعمل والتعبئة.

11- المشروع مناسبة لاستثمار العناصر المحصل عليها في السابق.

12- المشروع موضوع تفاوض وحوار ومواجهة.

13- المشروع إمكانية للاستباق والمشاركة وتحميل المسؤولية والتواصل والتقويم وإظهار هوية المؤسسة وقيمها وتمثلاتها، وفرصة لعقد شراكات.

14- المشروع فرصة للتفكير في الزمن والتحكم فيه وتجاوز الزمن الدائري وولوج الزمن المنتج وزمن التقييم.

15- المشروع مناسبة لتحفيز للجميع.

16- المشروع مناسبة لتجاوز الرؤى التقنوقراطية والتسلطية.

17- المشروع مناسبة لميلاد المقاربات النوعية.

18- المشروع بالنسبة لمؤسسة تربوية مناسبة لإدماج الحياة المدرسية في التفكير.

19- المشروع مناسبة للتقويم الجماعي.

إذا كانت الخصائص التي ذكرناها تهم أي مشروع كيفما كان يظل السؤال مطروحا لمعرفة ما معنى مشروع المؤسسة التعليمية؟ وكيف يتم إنجازه؟ ولماذا أصبحت المدرسة تتكلم لغة المشروع كالمقاولات وباقي التنظيمات الأخرى غير المدرسية؟.

يجدر بالمدبر للمؤسسة التعليمية قبل الشروع في مشروع المؤسسة أن ينطلق من النقط التالية:

أولا: تحديد الفاعلين والمشاكل والمتغيرات.

ثانيا: البحث عن المعلومة والتوثيق.

ثالثا: إظهار وظائفية المؤسسة وروابطها مع محيطها وقيمها وإيديولوجيتها وتمثلاتها وكل ما له علاقة بثقافتها، أي بوصفها نسقا مفتوحا.

رابعا: طرح المشاكل بما فيها المرغوب في حلها.

خامسا: توريط جميع الفاعلين والشركاء.

سادسا: اللجوء للاستشارة والخبرة.

سابعا: إبداع أفكار وحلول جديدة.

ثامنا: صياغة فرضيات وتكوين سيناريوهات.

تاسعا: تقويم إمكانية تطبيق السيناريوهات.

عاشرا: القيام بتشخيص يرتكز على المقاربات الوظيفية (البحث في الاختلال الوظيفي) أو المقاربة المؤسساتية(البحث في الرهانات وعلاقات السلطة) أو المقاربة النسقية ( الوصف الإجمالي للمؤسسة بما فيها التفاعلات والتواصلات والعلائق داخليا وخارجيا) أو المقاربة الاستراتيجية( البحث في الحاجة والأهداف والأدوار الخاصة بكل فاعل والجماعات والتحالفات) أو المقاربة الثقافية ( ملاحظة ووصف الرمزي والثقافات الداخلية والقيم و المقاييس والتمثلات والهويات الفردية والجماعية والصورة التي يتم تسويقها عن الذات والذوات والمؤسسة) أو المقاربة الإثنولوجية ( القدرة على إنتاج المعنى للواقع انطلاقا من تأويل ما ينتجه من يعيش ذلك الواقع) أو الانطلاق من مقاربات أخرى اقتصادية أو سسيولوجية بحثة.

ستقود هذه المقاربات (أو واحدة منها) إلى تشخيص يمكن من وضع مرجع يسمح بالقيادة والتقويم والمقارنات في الزمن، وتعرية تمثلات الشركاء.ثم لا ينبغي للمدبر أن يغفل وهو يضع مشروع المؤسسة التربوية مختلف المتدخلين الفاعلين في الحاضر والمستقبل في ذلك المشروع حتى يتبين له نوع التدخل والمهام والأدوار التي سيقوم بها كل فاعل من الفاعلين في الحاضر والمستقبل ليمر إلى تحديد مجموعة القيادة التي ستعمل على الاتصال والمراقبة ووضع دفاتر التحملات وتحفيز الفاعلين إلخ....كما لا بد للمشروع أن يستند إلى وثيقة مكتوبة تعمل كتعاقد بين الفاعلين والشركاء. والتعاقد ليس نقطة البداية وإنما هو نقطة الوصول.

لا يتأتى العمل بالمشروع من دون مخطط للعمل (اسم المخطط، الأهداف، معايير التقويم، الآجال، المكانة في المشروع، المسؤولون، الفاعلون، الشركاء، الاكراهات الواجب أخذها بعين الاعتبار، الموارد الرئيسية، خصائص أخرى، التعديل والقيادة). فالمخطط يهم الفاعل في تحديد الزمن والشركاء والأهداف.

تغير المقاربة بالمشروع دور رئيس المؤسسة التربوية كليا ليجد نفسه في حاجة إلى كفايات جديدة لأنه لن يعود قادرا على العمل بمفرده أو بمساعدة البعض من الفاعلين في المؤسسة بحكم الانفتاح على المحيط وتعدد الشركاء وضرورة الانخراط في المشاريع الجزئية والكبرى للمؤسسة التربوية والتحولات الاقتصادية التي ترمي بظلالها على المؤسسات التعليمية.وإن أول ما سيقوم به رئيس المؤسسة هو التعبير والتأكيد على إرادة المؤسسة ولعب دور التحسيس والمحرض وتفسير سياسية المؤسسة وتدبيرها ونوع العلاقات الإنسانية الجديدة. كما يجب أن يعطى المثال في الالتزام بالزمن واحترام الوقت وخلق جو الثقة والتمكن من طرق الحوار والتفاوض وتدبير الاختلاف والقدرة على التنشيط (تنشيط المجموعات واللقاءات إلخ...) والسهر على تنمية التواصل الداخلي والخارجي والتمكن من الحركات والتيارات البيداغوجية. وبالإجمال يجب أن يكون متمكنا من التحليل والاستباق وأخذ القرار، وقادرا على خلق جو لإنجاز المشاريع والمخططات والتكوينات والسهر على التقويم الدائم.

هناك جانب آخر من المشروع يتمثل في الشريك أو الشركاء: مشروع المؤسسة، لكن مع من؟ بما أن المؤسسة التعليمية أصبحت نسقا مفتوحا على المحيط معنى ذلك أنها في تفاعل مع الخارج ولم تعد مكتفية بذاتها كالنسق المغلق؛ لذا فهي تعمل على بلورة مقاربة تشاركية أو أنها لا تحيى إلا من خلال مقاربة المشروع مع الغير(الشريك).ولكن لماذا الإلحاح على هذه الموضة (الشراكة) الجديدة؟ وفيما تهم المؤسسة المدرسية هذه الموضة الجديدة؟.

يتداول التدبير الحالي لفظ الشراكة دون انقطاع حتى أصبح اللفظ متداولا في الحياة اليومية للأسر وجماعات الأصدقاء، إلا أن تداوله لا تستند إلى تصورات تنظيرية ولا إلى مقاربات تفسيرية: ما هو التحليل الذي ينبغي أن يستند عليه المتكلم في مقاربته للفظ الشراكة؟ ولماذا يستعمله الجميع بهذا الغموض؟ وهل يستقيم الحديث عن الشراكة دون مشروع وعن المشروع دون شراكة؟ هل تكون الشراكة بين الداخل والخارج أم داخلية كذلك؟ وهل الشراكة هدف في ذاته أم الشراكة وسيلة؟ وما هي الحدود التي ينبغي أن تتوقف عندها المؤسسة المدرسية في إبرام شراكاتها؟ وتعدد الشركات هل هو مفيد للمؤسسة التعليمية أم لا؟.

تتعدد وجوه شركاء المؤسسة التعليمية من أفراد وجماعات ومؤسسات مما يجعل التقويم الذاتي للمؤسسة يتناقص بفعل التعدد ومطالب الغير. لكن مع ذلك فإن الشراكات تنمي الروابط والتفاعلات بين ثقافة المؤسسة والأنساق الثقافية الصغرى. كما تعدد من العلاقات بدل العلاقات الداخلية الجانبية والأحادية إن في الداخل أو مع الخارج.

أول ما يجب تمييزه في الشراكات هو تمييز مستويات الشراكة حتى لا ينقلب الإشراك إلى مضمون فارغ وشكلي وبهرجي. ثم إن الشراكة لا تعني تغيير الأدوار التي يلعبها كل فاعل لأن الشراكة تنمي النوعيات لا تغيير المهن، كما تعني التكامل لا الإبدال. وأخيرا تكون الغاية القصوى من الشراكة هي الرفع من الجودة.

يطرح مشروع المؤسسة مشاكل في التواصل منها: إلى من سيقدم؟ لماذا؟ متى؟ وكيف؟ وذلك لتعدد شركاء المدرسة مما يجعل المدرسة أمام مشكل المهنية واللجوء إلى موارد خارجية مما قد يفقدها هويتها في بعض الأحيان.

لا شك أن التواصل مع الخارج يهم رئيس المؤسسة وفريق العمل أو قيادة المشروع، لكن ما يجب التشديد عليه أن التواصل بالذات والمشروع والشراكة كلها تخدم قضية واحدة هي الجودة.

يتم تداول الحديث عن الجودة أو يستساغ هذا الحديث عن جودة المؤسسة التعليمية بدعوى أنها خدمة عمومية ينبغي أن تتوفر فيها شروط الجودة بالنسبة لمستعمليها.وعلينا أن نتذكر بأن مفهوم الجودة ينتمي للمقاربات المقاولاتية التي مرت من المراقبة التايلورية إلى استباق الاختلال الوظيفي. ففي بداية سنوات الخمسينات باليابان رصد أحد الباحثين بأن الجودة كانت مركزة على التقويمات المالية (الجودة واللاجودة)، برد الأخطاء إلى التدبير مثل أخطاء الإنتاج التي يتحملها الأطر وليس المنفذين.

ظلت المقاولات تعتقد لزمن طويل بأنه للجودة تكلفة وأما الآن فقد صارت الجودة خاصية أساسية للمنتجات والخدمات وأن اللاجودة هي التي أصبحت لها تكلفة.فماهي تكلفة اللاجودة في المؤسسة التعليمية؟

 

 

لابد من الإشارة إلى أن فكرة الجودة دخلت المجال العمومي متأخرة عن المجال المقاولاتي. ترتبط الجودة لدى المقاولة بمتطلبات الزبناء كموجه لها، ومع مرور الوقت تحول ذلك إلى مبدأ في الخدمة العمومية. وبدل الحديث المحتشم عن الزبناء صار الحديث عن مستعملي الخدمة العمومية. وأما من جهة تاريخ ظهور هذا المفهوم في الخدمة العمومية فيرجع إلى أواسط الثمانينيات من القرن العشرين.

قد يعود ظهور مفهوم الجودة في التعليم إلى البحث عن التكلفة؛ وبخاصة تكلفة اللاجودة، حيث يظهر بجلاء أثر التدبير التشاركي. 

 

خلاصات:

يتمثل المشروع التربوي البيداغوجي، حسب فليب بيرنو، فيما يلي:

أولا: المشروع مقاولة جماعية تدبرها جماعة القسم (المدرس ينشط لكنه لا يقرر نهائيا).

ثانيا: يتوجه نحو إنتاج ملموس (في المعني الواسع مثل إنجاز نص، عرض مسرحي أو غنائي، عرض، مجسم، خارطة، تجربة علمية، رقصة، أغنية، إبداع فني أو يدوي، حفلة، بحث، تظاهرة رياضية، سباق، مباراة، لعبة، إلخ...).

ثالثا: إدخال مجموعة من المهام تسمح بتوريط جميع التلاميذ وجعلهم يلعبون دورا نشيطا يتغير حسب وظيفة وسائلهم ومصالحهم.

رابعا:  إحداث تعلمات للمعارف ومهارات تدبير مشروع (اتخاذ القرار، التخطيط، التنسيق إلخ...).

خامسا: يسمح المشروع بتعلمات قابلة للتحديد كما توجد في البرنامج الدراسي لتخصص وعدة تخصصات (الفرنسية، الموسيقى، التربية البدنية، الجغرافيا إلخ...) (...).

ومن الجهة البيداغوجية التعلمية الصرفة يرى فليب بيرنو أن للمشروع وظائف متعددة منها:

أولا: يتسبب المشروع في تعبئة المعارف والمهارات المكتسبة وبناء كفايات.

ثانيا: التعاطي مع الممارسات الاجتماعية التي تنمي المعارف والتعلمات المدرسية.

ثالثا: اكتشاف معارف جديدة وعوالم جديدة في منظور تحسيسي أو تحفيزي.

رابعا: الوقوف أمام عوائق لا يمكن تجاوزها إلا بتعلمات جديدة قد تقع خارج المشروع.

خامسا: إثارة تعلمات جديدة في إطار المشروع نفسه.

سادسا: يسمح المشروع بتحديد المكتسبات والنواقص في في إطار منظور التقويم الذاتي والتقويم- الحصيلة.

سابعا: تنمية التعاون والذكاء الجماعي.

ثامنا: مساعدة كل تلميذ على أخذ الثقة في النفس وتعزيز الهوية الفردية والجماعية.

تاسعا: تكوين التلميذ على تصور وقيادة المشروع.

عاشرا: تنمية الاستقلالية والقدرة على وضع اختيارات والتفاوض بشأنها.

 

 

 

 

 

 

تمارين:

 

الموضوع:

 

تريد القيام صحبة تلاميذك بخرجة دراسية إلى مدينة أثرية لزيارة معالمها التاريخية أو إلى سد للتعرف على مراحل توليد الكهرباء....إلخ.

الأسئلة:

- لماذا ستقوم بهذه الخرجات أو الخرجة الدراسية؟

- ما أهداف المشروع؟

- ضع مخططا لهذا المشروع

- ما الكفايات العرضانية التي تريد تنميتها لدى التلاميذ

 

 

 

 

 

 

 

V- بيداغوجيا الأهداف

لن نطيل الحديث عن بيداغوجيا الأهداف لأنها معروفة لدى المدرسين والمدرسات، وسنكتفي، هنا، بذكر مستويات الأهداف والصنافات التي تنبني عليها.

تنقسم الأهداف إلى ما يلي:

أولا: الغايات

تترجم المقاصد العامة والتوجهات الكبرى للنظام التربوي...إلخ.

ثانيا: المرامي

ترتبط بغايات الأسلاك الدراسية والمقررات.

ثالثا: الأهداف العامة

ترتبط مباشرة بالمواد الدراسية في مستوى دراسي أو سلك.

رابعا: الأهداف الخاصة

هي الأهداف الإجرائية المرتبطة بحصة دراسية.

 

 

 

 

الصنافات:

 

1- صنافة بلوم الخاصة بالمجال المعرفي (1956)

تتميز هذه الصنافة بالانطلاق من المحسوس إلى المجرد، وتحتوي على ست مراقي هي:

 

6- التقويم

أن يكون التلميذ قادرا على إبداء أحكام نقدية مؤسسة على معايير داخلية وخارجية

5- التركيب

أن يكون التلميذ قادرا على على إنتاج عمل شخصي بعد فهم مخطط عمل

4- التحليل

أن يكون التلميذ قادرا على تحديد العناصر والنتائج والمبادئ المنظمة لوضعية ما

3- التطبيق

أن يكون التلميذ قادرا على تذكر معارف ومبادئ لحل مشكل

2- الفهم

أن يكون التلميذ قادرا على النقل والتأويل والتعميم انطلاقا من بعض المعارف

1- اكتساب المعارف

أن يكون التلميذ قادرا على تذكر كلمات وأحداث وتواريخ واتفاقات وتصنيفات ومبادئ ونظريات...إلخ

 

 

2- صنافة غانيي (1976- 1985)

مقولات التعلم

سيرورة

نوع السلوك

خاصيات

إخبار لفظي

معرفة بأن...

ذكر- تلخيص قول

الاكتساب من العام إلى الخاص

مهارات فكرية

معرفة كيف...

برهنة – توضيح

التعلم من الأكثر بساطة إلى الأكثر تعقيدا

مهارات حركية

القدرة على تنفيذ أنشطة ذات صلة بالعقلي- الثقافي

الجري- التزحلق- العزف على آلة البيانو

تتعلم بالممارسة

مواقف

تسمح باختيار أو اعتماد سلوك

اعتماد سلوك حذر

تتعلم مع مرور الوقت

استراتيجيات معرفية

تسمح بتدبير سيرورات التلميذ المعرفية للتعلم أو حل مشاكل

الإبداع انظلاقا من مكتسبات

تتعلم أثناء معايشة وضعيات مختلفة

 

 

تمارين:

 

الموضوع:

 

يقول جيري بوكزتار أن بيداغوجيا الأهداف تهتم بتحديد الأهداف قبل الدرس دون أن تعير الاهتمام للطريقة التي سينبني عليها. وهي لا تكتفي بالتحديد القبلي للأهداف، بل تتنبأ بتقويم سيؤثر على سير الدرس، وهو ما يعني أن هذا الدرس وهذا التقويم رهنان للهدف المرسوم سلفا.

الأسئلة:

1. هل تتفق مع هذا المنظور في تحديد أهداف الدرس؟

2. هل تتفق مع كل من يحضر درسا بأهداف في غياب الوسط الجغرافي للمؤسسة والتلميذ و وسطهما الثقافي والسوسيواقتصادي...إلخ؟

3. هل تحاضير الدروس، أي ما يسمى بالجذاذات، صالحة لكل وسط مدرسي ولجميع تلاميذ هذا المستوى أو ذاك؟

 

 

 

 

 

VI- بيداغوجيا حل المشكلات

     إن التعلم بالمشكلات APP نمط من التعلم يتمركز على المتعلم وتحكمه في المعارف والمهارات تطبيقيا. ومن بين أسسه مواجهة المتعلم لمشكل من دون التعرض إليه في السابق لاستنفار مهاراته وقدراته ومعارفه. فالمشكل المطروح مشكل مصطنع وذريعة للتعلم.والغاية ليست إيجاد حلول، بل إدراك كل ما يرتبط بالوضعية أو المشكل.

يستهدف هذا النوع من التعليم تحضير الطلبة لواقع مهني يتحول باستمرار، والغاية هي إكسابهم القدرة على التكيف والقدرة على الملاحظة والتحليل وإيجاد الحل والتفكير المنطقي واتخاذ القرار والمبادرة والمسؤولية والاستقلالية والقدرة على التقويم الذاتي والتعلم الذاتي والتواصل والعمل في جماعة.

ومن الناحية البيداغوجية الصرفة فإن هذا النوع من التعلم يقوم على تعريف المفاهيم والاصطلاحات وتحديد المشكل بدقة و وضع الفرضيات والنظر في الأهداف والقيام بالدراسة أو المعالجة، وأخيرا فحص الحصيلة.

      يرى اسكينر أننا نتكلم كثيرا عوض التفكير في حل المشكلات، نولي الاهتمام لشيء بهدف حل مشكل والقيام برد فعل ناجع.

إن حل المشكلات يظل مقتصرا، في العادة، على أنشطة تحضيرية تسهل السلوك في الظروف الأكثر تنوعا.

قد نوجد أمام مشكل فنلجأ إلى حله إما بتغيير الوضعية بالشكل الذي يجعل الجواب ممكنا أو بتغيير حالة الحرمان أو التحفيز العنيف.وهكذا لا يمكن أن نتعلم حل المشكلات إذا لم نتعلم توجيه انتباهنا أو تذكرنا. هناك وسائل عديدة لتغيير وضعية معينة بنجاعة، منها أن نجعل المثيرات واضحة جدا وتبديلها و تحويلها إلى أخرى حسية وعزلها وإعادة تنظيمها لتيسير المقارنات وجمعها وإعادة جمعها وبنينتها وتقسيمها.

إن أسوأ احتمال هو أن يترك التلميذ يبحث عن الحل بالصدفة، ولكن المطلوب هو أن يتعلم نوع الحل المرغوب فيه مقرونا باختيار التقنية الملائمة. وبذلك تبدو لنا الطريقة التعليمية القائمة على مبدأ «الارتماء في الماء لتعلم السباحة» محدودة بحدود مشاكل معينة ولا تتماشى ومشاكل متنامية. ثم إن الطرق التعليمية القائمة على الحلول المباشرة لا تنجم عنها إلا الشكلانية: تفسير الخطوات المتبعة في الحل. وهكذا يتعاظم تقليد التلميذ لأستاذه قولا و فعلا متبعا ما قدم له لحل المشكل، رغم أنه لا شيء يؤكد لنا أن التلميذ سيجيد إنتاج نفس تلك السلوكات في المستقبل.

 

خلاصة:

 

نخلص إلى القول، من خلال موقف اسكينر من التدريس بالمشكلات، بأن حلها يرتبط ببناء وضعية تعلمية:

أولا: إن الوضعية التعلمية هي وضعية يدركها المدرس ويضعها بغاية تعليم المتمدرسين، مفضلا منطق التعلم على التعليم (التعليم بالمحتوى). وتتحدد بوجود تلاميذ متعلمين و مكون مدرس وبعلاقات وتفاعلات بين المدرس والتلميذ، وبنوع من التعلم المحدد وبمحتوى للمعالجة وسلوك قابل للملاحظة في نهاية الوضعية، وبتقويم تكويني واستراتيجية تعلمية واستراتيجيات معرفية فارقية، ووسائل ومحيط. وعلى المدرس أن يتساءل إذا أراد أن يدرس بالوضعية التعلمية بماذا سيقوم تلاميذي في نهاية الوضعية ولم يكونوا قادرين على القيام به قبل ذلك ؟ وماذا علي أن أقوم به لبلوغ ذلك؟ وماهي المهام التي تناسب ذلك؟ ....

ثانيا: هي وضعية معقدة يرجى حلها تستوجب عدة معارف ومهارات. والوضعية المعقدة ليست تطبيقا لفكرة أو قاعدة أو معلومة.

 

 

VII- الوضعية المشكلة

تكاد الوضعية المشكلة أن تكون هي اللغة الطاغية اليوم في المدرسة؛ ولهذا السبب بالذات تطرح عدة مشاكل نظرية وعملية؛ فمن جهة النظر يبدو أن الوضعية المسألة تلائم تعليما مهنيا، ومن جانب ثان تبدو أنها تغير وظيفة المعرفة المدرسية الكلاسيكية إلى معرفة قائمة على التحويل والسياق، ومن جانب ثالث تبدو أنها تطرح عدة مشاكل في تخصصات كثيرة كاللغات والفلسفة والرياضيات وفي سنوات التمدرس الأولى، ومن جانب رابع لا ينبغي النظر إليها كحل مثالي لما ينبغي أن يكون عليه التعلم...إلخ.

إذن، لهذه الاعتبارات وجب الحديث عن الوضعيات وليس عن الوضعية على اعتبار أن التدريس القائم على الوضعيات يفترض غياب المقرر الموحد، وغياب الدرس الموحد، وغياب الطريقة الواحدة في التدريس. سيبدو لنا هذا الأمر جليا ونحن نتوقف، أولا، عند تعاريف الوضعية- المسألة:

●    الوضعية  المشكلة هي الوضعية الديداكتيكية التي تطرح من خلالها للفرد مهمة التي لا يتغلب عليها إلا بالتعلم الدقيق. وهذا التعلم هو الهدف الحقيقي للوضعية-المسألة الذي يتم برفع العائق الذي يحول دون إنجاز المهمة.

  • الوضعية-المسألة هي مشكل يشبه المشاكل التي يصادفها التلميذ في الحياة وقد تفوقها تعقيدا. وفي التعلم عليها أن تكون دالة بالنسبة للتلميذ لممارسة كفاية أو تقويمها.
  • هي وضعية معقدة يرجى حلها تستوجب عدة معارف ومهارات. والوضعية المعقدة ليست تطبيقا لفكرة أو قاعدة أو معلومة.
  • هي وضعية ديداكتيكية يقترح فيها المدرس على المتعلم مهمة لا يمكنه أن يتوفق فيها بدون تعلم محدد، وهذا التعلم يشكل الهدف الرئيسي للوضعية المشكلة إذا ما أنجز بإزاحة كل ما يعرقل المهمة. وتقوم الوضعية المسألة على تقويم تشخيصي للتحفيزات والكفايات والقدرات.

●   الوضعية الدالة هي الوضعية التي تحرك التلميذ أو تحفزه وتعطيه الرغبة في التعلم. وقد تكون وضعية يومية أو تحد بالنسبة للتلميذ.

 

نستنتج من هذه التعاريف السابقة أن للوضعية- المسألة عدة خصائص منها:

أولا: الشمولية، أي مهمة شاملة تجري في سياق فتتطلب أكثر من فعل أو إجراء وقابلة للتجزيء في الوقت نفسه.

ثانيا: التعقيد، أي تتطلب عدة معارف و صراعا معرفيا.

ثالثا: المعنى، أي لها معنى بالنسبة للتلميذ

رابعا: هادفة، أي تستهدف تحقيق أهداف تعلمية

خامسا: تورط التلميذ في العمل، أي مطلوب منه تجاوز العوائق وبالتالي بناء معارفه، علما بأن الوضعية –المسألة لا تقبل الحل المباشر

سادسا: تساهم في تغيير التمثلات وتعيد بناء الأفكار

سابعا: ارتباطها بالإنجاز

ثامنا: الوضعية- المسألة ذريعة للتعلم

تاسعا: تتسم الوضعية –المسألة بملاءمتها لمستوى التلاميذ، أي استبعاد الطابع التعجيزي

عاشرا: ليست الوضعية-المسألة إشكالية لكن تحضير التلاميذ لطرح إشكاليات يتطلب تدرجا يحصل بواسطة سلسلة من الوضعيات

إحدى عشرة: الوضعية-المسألة مهمة ملموسة: اختيار موقع مخيم مثلا

إثنى عشرة: الوضعية-المسألة تستهدف التكوين الذاتي للمتعلم

ثلاثة عشرة: تتسم الوضعية-المسألة بالتحفيز

أربعة عشرة: تتسم الوضعية-المسألة بخاصية تحويلية للتعلمات

خمسة عشرة: تمس الوضعية- المسألة اهتمامات التلميذ

ستة عشرة: تكون في الغالب من سياق يرتبط بإشكالية أو بمجموعة من المهام تقع تحت مهام معقدة

سبعة عشرة: تستهدف الوضعية-المسألة بناء الكفاية في شموليتها

ثمانية عشرة: تتسم الوضعية-المسألة بالمعنى والانفتاح والدينامية وتفاعلية التلاميذ.

تسعة عشرة: ألا ترتبط الوضعية بتعلم واحد أو تخصص واحد

 

 

 

 

 

 

 

توجيهات عامة:

 

أولا: الوضعية المشكلة يبنيها المدرس حسب مستوى التلاميذ ووسطهم والأهداف المحددة من كل تعلم، وهو ما يعني تفادي الجاهزية والتحضير في غياب التلاميذ ومستواهم: نحضر وضعية لصالح هؤلاء التلاميذ، و نريد تحقيق هذه الأهداف، ونريد أن يتغلب التلميذ الفلاني والعلاني على هذا المشكل أو تجاوز هذا العائق...إلخ.

ثانيا: لا تبنى الوضعية- المسألة في غياب تقنيات التنشيط، لأن الوضعية لا تبنى وضعيات تعلمية حصرية، وإنما تنمي كفايات متعددة وتجاوز عوائق كالخجل مثلا، وهي كفايات وعوائق تبدو في الوهلة الأولى لا علاقة لها بالدرس المعلن عنه في البرنامج الدراسي. وكلما استحضر المدرس هذه الجوانب كلما كانت الوضعية خصبة وتعلمية.

ثالثا: هي وضعية تعلمية يدركها المدرس ويضعها بغاية تعليم المتمدرسين، مفضلا منطق التعلم على التعليم (التعليم بالمحتوى). وتتحدد بوجود تلاميذ متعلمين و مكون أومدرس وبعلاقات وتفاعلات بين المدرس والتلميذ، وبنوع من التعلم المحدد، وبمحتوى للمعالجة وسلوك قابل للملاحظة في نهاية الوضعية، وبتقويم تكويني واستراتيجية تعلمية واستراتيجيات معرفية فارقية ووسائل ومحيط. وعلى المدرس أن يتساءل إذا أراد أن يدرس بالوضعية التعلمية بماذا سيقوم تلاميذي في نهاية الوضعية ولم يكونوا قادرين على القيام به قبل ذلك ؟ وماذا علية أن يقوم به لبلوغ ذلك؟ وما هي المهام التي تناسب ذلك؟

رابعا: يتطلب التدريس بالوضعيات على حد تعبير فليب بيرنو "ثورة ثقافية"؛ فمن أجل أن تخلق وضعية-مشكل يجب تصور الحاجة إلى المعرفة بشكل مغاير عوض التصور الذي يجعلها كتمرين مدرسي كلاسيكي. وهكذا نرى بشكل واضح بأنها تحيل على إبستيمولوجيا أخرى وعلى تمثل آخر لبناء المعارف في الذهن الإنساني.

 

تمارين:

 

وضعية1:

يمكن للتلاميذ البحث عن حلول لتقليص استهلاك الماء الصالح للشرب في مدينتهم أو قريتهم. ومن أجل ذلك سينجز التلاميذ مهام معقدة كثيرة مرتبطة بالمشكل الأصلي. ومن خلال الاشتغال يتضح مدى تقدمهم لبلوغ الحل، وفي الأخير سيقدم التلاميذ حلولهم للساكنة في ملصقات أو عروض...  إلخ.

المرجع، الحسن اللحية، الكفايات في علوم التربية

 

وضعية2:

في قسم التربية البدنية والصحة المدرسية، وبهدف اتخاذ قرار ما إذا كانت التغييرات المفروضة ساهمت في تحسين العوائد الصحية اختار التلاميذ الوسيلة المثلى لتقديم استعمالهم الزمني خلال الأسبوع. ستمكنهم هذه الوضعية من تنمية كفاية متكيفة مع نمط حياة صحي ونشيط.

المرجع، الحسن اللحية، الكفايات في علوم التربية

 

 

 

 

 

 

 

وضعية3:

تسلم علي فاتورة استهلاك الماء، واتضح له من خلال بياناتها أن هناك ارتفاعا في نسبة الاستهلاك. فظن أن خطأ ما حصل في الأمر واستشاط غضبا، ثم تساءل: ألست مسؤولا في حقيقة الأمر عن هذا الارتفاع؟  هل يتسرب الماء من الصنبور؟ إن كان الأمر كذلك يجب علي إصلاحه.

ساعد عليا على اتخاذ القرار: هل من مصلحته أن يصلح الصنبور؟

بعد عملية حسابية اتضح لعلي أنه بإمكانه ملء حاوية بسعة 50 لترا في اليوم ماء متسربا. وعلم أن ثمن إصلاح الصنبور هو 30 درهما. هل من أسباب أخرى ستدفع عليا لإصلاح الصنبور؟

وضعية مستوحاة من اكسافيي رويجرس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

VIII- الكفايات

 

لا بد من الإشارة إلى عدة مشاكل تعترضنا ونحن مقبلين على الحديث عن الكفايات؛ أولها هل الكفايات بيداغوجيا أم مقاربة؟ وثاني المشاكل لماذا الحديث عن الكفايات بالجمع بدل المفرد؟ وثالث المشاكل هل أحدثت الكفايات قطيعة إبستمولوجية ، كما يعتقد البعض، مع بيداغوجيا الأهداف؟ ورابع المشاكل هل الحديث عن الكفايات خطاب خاص بالمدرسة؟

إن محاولة الإجابة على هذه الأسئلة تقتضي التفصيل والتدقيق، غير أن المناسبة لا تسمح بذلك، وعليه سنكتفي برؤوس أقلام توجه قارئ هذا العمل وبقائمة من المراجع في نهايته تدلل بعض الصعوبات المثارة هنا.

أولا: الكفايات بيداغوجيا أم مقاربة؟

وجب التنبيه إلى أن البيداغوجيا تهم التربية وتعليم الصغار، بينما نجد أن الكفايات تهم الصغار والكبار معا، وهي بهذا التحديد هي بيداغوجيا وأندراغوجيا في الآن نفسه؛ فهي خطاب بيداغوجي مدرسي، وهي حطاب التكوين المهني كذلك؛ بمعنى أنها خطاب المكونين والحرفيين والمهنيين والمدبرين ومهندسي التكوين، أو بلغة أكثر دقة هي خطاب المدرسة والمقاولة والإدارة؛ فهي بهذا المعنى خطاب التعليم وخطاب التكوين (التكوين الأساسي والتكوين المستمر): خطاب التعليم والقابلية للتعلم (المتمدرس والأمي) والقابلية للتشغيل (الأجير والمستخدم والعامل والباحث عن العمل والعاطل بالشهادة أو الدبلوم وبدونهما و الراغب أو المضطر لتغيير المهنة).

 

 

 

 

 

ثانيا: الكفايات مقاربات

 

بما أن الكفايات لا تهم المدرس وحده؛ إذ نجد أنها تهم المدبر في المدرسة والمراقب التربوي والمشغل ومراكز التكوين وجميع التكوينات (التكوين الأساسي والمستمر والتكوين عن بعد والتكوين التناوبي...إلخ) فإنها تهم تخصصات كثيرة مثل علم تنظيم الشغل وسوسيولوجيا التنظيمات وعلم النفس الشغل وعلوم التدبير واللسانيات...إلخ؛ فهذه المكانة التي تتمتع بها تجعل منها مقاربات أكثر منها مقاربة، أندرغوجيا أكثر منها بيداغوجيا.

ثالثا: لماذا الكفايات مقاربات؟

الكفايات مقاربات لأنها:

  • هي الطريقة التي يتناول بها الشخص أو الدارس أو الباحث الموضوع أو الطريقة التي يتقدم بها في الشئ.
  • المقاربة أساس نظري يتكون من مجموعة من المبادئ يتأسس عليها برنامج دراسي.
  • تحيل المقاربة بالكفايات في الوقت الراهن على التخطيط التربوي والطلب على التربية من أجل كذا أو كذا... وعلى الاقتصاد التربوي. وهنا نستحضر الحاجة والوظائفية بالانطلاق من حاجات المقاولة أو الاقتصاد أو الفئات العمرية أو التنافسية أو الحاجات الوطنية والإنتاجية.وما يلاحظ أن كل مقاربة تطرح مشاكل نظرية وعملية منها مشكل مشروعيتها كمقاربة.

 

 

 

 

 

 

 

خلاصات أولى:

 

  • للكفاية مقاربات كثيرة منها المقاربة بالمعرفة والمقاربة بالمهارة والمقاربة بالسلوكات وحسن التواجد والمقاربة بالمعارف والمهارة وحسن التواجد والمقاربة بكفايات المعرفي.
  • تدقق المقاربة بالكفايات في مكانة المعارف في الفعل. فالمعارف هي موارد لتحديد وحل المشاكل، ويعني ذلك أنه على المعارف أن تكون متوفرة في اللحظة المناسبة وأن تكون متكيفة مع الوضعية.
  • تهيئ المقاربة بالكفايات الطلبة للتهيئ الجيد للحياة المهنية واكتساب المعارف الضرورية في مجال عملهم؛ وذلك عن طريق تنمية قدرة استعمال تلك المعارف في سياق واقعي وعملي -مهني. ويستوجب التكوين على الكفايات تداخل التخصصات والمكتسبات في وضعيات معقدة ومهنية.
  •  إن الإقرار بمقاربة للكفايات يعني إرادة ممارسة مراقبة مطلقة على مجموع مكونات الكفاية. والكفاية تعني المعرفة بالفعل. كما تدقق المقاربة بالكفايات في مكانة المعارف العالمة من غيرها. كما يتطلب التكوين بالكفاية ثورة ثقافية صغيرة للمرور من منطق التعليم إلى منطق التدريب. فالكفاية تبنى بالممارسة في وضعيات معقدة. وهي تتطلب مسهلا لتعلمها بعقلية بنائية تسمح لكل طفل باستعمال أو بالتعبير في وقت معين على ما يعرفه من ذي قبل.

 

 

 

 

 

رابعا: تياران في الكفايات

 

 استنادا إلى كثير من الباحثين في علوم التربية مثل جون ماري دوكتيل و فليب بيرنو نجد أن التصور البيداغوجي للكفاية جاء بعد مقاربات كثيرة في مجالات وتخصصات معرفية غير التربية والتعليم؛ وذلك ما جعل تصورات تربوية كثيرة تتأثر بمفاهيم وتصورات تنتمي لتلك التخصصات( أنظر الحسن اللحية، نهاية المدرسة2005). ومن جانب ثان يرى فليب جونير أن تصورات علوم التربية للكفاية تتوزع إلى تيارين أحدهما أنجلوساكسوني والآخر فرانكفوني.

يستخلص المتتبع لتصورات تطور مفهوم الكفاية في علوم التربية ما يلي:

أولا: تقدم الكفاية في علوم التربية بعيدا عن الإنجاز حصرا على عكس المقاربات غير التربوية لوجود لحظات لا تستطيع الذات أن تنجز ما عليها إنجازه أو أنها لا تستطيع تحقيق كفايتها. فأمهر الأطباء يرتكب الأخطاء في التشخيص وأمهر اللاعبين يضيعون ضربات الجزاء... إلخ.

ثانيا:  لا يمكن تعريف الكفاية إلا من خلال الفعل وفي إطاره ووسطه؛ أي في وضعية لتمييزها عن التعريف القبلي والتصورات الافتراضية. وبمعنى آخر فالكفاية هي كفاية فعلية compétence effective تلاحظ فعليا في وضعية.

ثالثا: إن التأكيد على الوضعية جعل علماء التربية يتخلون عن الإنجاز.

خامسا: لماذا اللجوء إلى الكفايات في التربية والتعليم؟

تم اللجوء إلى الكفايات في التعليم للاعتبارات التالية:

 

 

أولا: الحد من التلقين (الحفظ، الذاكرة، النزعة الامتحانية، معلومات غير نافعة إلا في الامتحانات، رد القول، العلاقات العمودية، الشيخ و المريد...)، والغاية هي تجديد وظائف المعرفة المدرسية ووظائف المدرس...إلخ.

 

تتطلب تنمية الكفايات حسب فليب بيرنو مايلي:

أولا: تجاوز الرؤية التي تحصر المعرفة المدرسية في اجتياز الامتحان إلى رؤية تحويلية للمعارف والمكتسبات في وضعيات معقدة؛ ولذلك يرى بأنه عند صياغة البرامج ينبغي الأخذ بعين الاعتبار متطلبات الحياة الاجتماعية؛ وبمعنى آخر ينبغي اعتبار التعليم الابتدائي مرحلة لإعداد التلاميذ للحياة بشكل عام: الحياة الخاصة والحياة العامة والحياة الجمعوية والنقابية والسياسية...إلخ، وكذلك حياة الطفولة والمراهقة.

ثانيا: تعمل المدرسة على تنمية الكفايات لتفادي فشل التلاميذ حينما يظلون مرتبطين بالمعارف والمضامين منفصلة عن التطبيق؛ أي نقلها إلى وضعيات بعيدة عن المدرسة.

ثالثا: لتنمية الكفايات لا بد من تقليص الغلاف الزمني الخاص بالدراسة أسبوعيا والتخفيف من المقررات الدراسية لإفساح المجال للتطبيق والتدرب في وضعيات معقدة تستحضر الحياة اليومية.

رابعا: اعتبار المعارف موارد والعمل بالمشاكل والإبداعية في التدريس.

خامسا: لبناء الكفايات ينبغي توجيه التكوين نحو البناء وإزالة الصورة النمطية عن المدرس (محتكر الكلام والمعرفة) وعن الدرس درس المتبوع بالتمارين.

سادسا: من أجل بناء الكفايات وجب الانتقال من منطق التعليم إلى منطق التعلم.

 

 

ثانيا: نقد بيداغوجيا الأهداف ( الميكانيكية، رد الفعل، تجزيء المقررات الدراسية، كثرة الأهداف...إلخ).

مقارنة بين برنامجين (التمركز على الأهداف والتمركز على تنمية الكفايات):

برنامج متمركز على الأهداف

برنامج متمركز على تنمية الكفايات

- استهداف معارف ومهارات عامة

- محتويات مفصلة ومجزأة مصاغة كأهداف بيداغوجية

- يحدد هدف خاص بكل محتوى ويصاغ على شكل سلوك منتظر من التلميذ

- يرتبط الهدف بمحتوى تخصص خارج الفرد

- يتم إكساب المعارف والمهارات بشكل مقطعي

_ إعطاء الأولوية للمهارات أكثر من الجانب العاطفي- الوجداني

- يحدد الهدف قبليا ويظل ثابتا

- تظل الملاحظة المعيار الوحيد للحكم على بلوغ الهدف

 

- لا تعير الكفايات الاهتمام للمحتويات الخارجية عن الفرد ولكنها تهتم بإدماجه للمعارف (النظرية والعملية) حتى يتمكن من تكييفها لاحقا في حياته كراشد

- استدماج المقاربات المعرفية

- اللجوء إلى الوضعيات والعمل بالمشاكل

- غياب ما يدل على الكفاية ليس أمرا حاسما في الحكم وإنما يعنى تغيير سياق التعلم

- اللجوء للعرضانية في المعارف لتفادي انغلاق التخصصات

- يستند تقويم الكفاية على حشد المعارف في وضعيات معقدة متنوعة

- استهداف ما يقدر التلميذ على القيام به

- تجاوز الرؤية الفيزيولوجية المرتبطة بالسلوك التي تختصر السلوك في رد الفعل

 

ثالثا: التدريس بالوضعيات ( بناء كفايات، تجاوز عوائق ذاتية وتعليمية، ربط المعارف بالمحيط، إشراك التلاميذ في بناء معارفهم، تدبير وتخطيط التعلمات، استحضار تقنيات التنشيط ومجمل البيداغوجيات ودينامية الجماعات، إضفاء معنى على التعلمات، سياقية المعرفة المدرسية...إلخ).

خلاصة:

للتدريس بالكفايات وجب استحضار ما يلي:

أولا:  المدرسة وسط لتعلم الحياة الاجتماعية

ثانيا:  إعادة إستثمار أو تحويل (النقل) المعارف المدرسية.

ثالثا:  التركيز على التكيف في محيط متبدل ومتغير يفترض تطوير أدوات فكرية مرنة مناسبة والتحولات الجارية.

رابعا:  تجاوز بيداغوجيا الأهداف التي تقوم على كثير من الاشتقاقات منها كثرة الأهداف أو تكاثرها و تجزيئ المعارف وإضفاء الصبغة الذرية على الكفايات والتركيز على الأهداف القصيرة المدى، والتركيز كذلك على المهارات الثانوية التي تضر بالكفايات الأكثر تعقيدا.

خامسا:  الرؤية البراجماتية للمعرفة لأن المعارف المكتسبة في المدرسة وجب أن تكون قابلة للاستعمال والتحويل أو النقل.

سادسا:  ربط المدرسة بالمعيش اليومي (وضعيات الحياة اليومية).

سابعا:  نجاعة التعليم والملاءمة الواسعة للتعلمات المدرسية مع وضعيات العمل وخارج العمل: إشكالية تحويل المعارف أو بناء الكفايات.

ثامنا:  تعبئة المعارف (من قبل التلاميذ) خارج وضعيات الامتحان.

 

 

رابعا: تغيير أدوار المدرس والتلميذ

ليس للتدريس بالكفايات دواع تهم المعارف المدرسية وحدها، كما سبق القول أعلاه، بل هناك دواع أخرى تهم تغيير وظائف المدرس والتلميذ كما هو الحال على سبيل المثال في الجدول التالي:

الوظائف الجديدة    للتلاميذ أو الطلبة

وظائف المدرس

- لديهم مهمات معقدة يجب أن ينجزوها بهدف محدد جيدا.

- ينبغي أن يتخذوا قرارات حول الطريقة التي سيباشرون بها العمل.

- لا يقومون بالشئ نفسه خلال اشتغالهم.

- تتوفر لهم موارد كثيرة.

- يعالجون معلومات كثيرة ليست بالضرورة صالحة لهم.

- يتفاعلون فيما بينهم ومع الخارج (خبراء، أعضاء في مجموعات...).

- ينخرطون في سيرورة اكتشاف وبناء المعارف.

- يفكرون فيما يقومون به وفي مواردهم المستعملة.

- يتواصلون ويتقاسمون المهارات والخبرات.

-يشاركون في تقويمهم.

-اتصافهم بالفضول والمبادرة والبحث عن المعلومات

- عليهم أن يصبحوا شركاء المدرس في بناء المعارف

- عليهم أن يتصفوا بالإبداعية في الحل والاقتراح والبحث

- عليهم ركوب المجازفات

- يدبرون الأنشطة حسب لوحة التسجيل والمراقبة

- إنجاز العمل فرديا مع احترام التعليمات والمقترحات وقواعد الحياة الفردية والجماعية

- التصحيح والتقويم الذاتي

-يأخذ بعين الاعتبار مكتسبات التلاميذ ويساعدهم على تذكرها.

- يقترح على الطلبة أو التلاميذ وضعيات تعلمية معقدة تكون في متناولهم لها معنى بالنسبة إليهم.

- يقترح عليهم موارد متنوعة.

- يدعم الطلبة أو التلاميذ طيلة مدة تنفيذ المهمات المطلوبة.

- يشجع على المضي بعيدا في الاكتشاف.

- يوفر جو التفاعل بين الطلبة أو التلاميذ.

- يتنبأ بلحظات بنينة المعارف والمهارات والقدرات المكتسبة.

- يثير التأمل حول طريقة التعلم وسياقات إعادة استعمال المعارف والمهارات والمكتسبات في سياقات أخرى.

- يقدم للطلبة أو التلاميذ الفرص لإعادة استعمال الكفايات المكتسبة في سياقات أخرى.

- يتدخل بشكل فارقي ليدعم تعلم الطلبة أو التلاميذ، ويقترح عليهم المهام اللائقة والملائمة لكل واحد منهم حتى يتفادون العمل الموحد في وقت واحد ومتزامن.

- يعمل على إشراك الطلبة أو التلاميذ في تقويمهم الذاتي.

- سيصير المدرس مسهلا ومخططا ومنظما للأنشطة ومحفزا ومبدعا...إلخ.

- العمل على المشاكل والمشاريع

- اقتراح مهام معقدة

- يقترح بيداغوجيا نشيطة منفتحة على البادية والمدينة

- يمتلك رؤية بنائية تفاعلية للتعلم

- ينظم الوضعيات

- يورط التلاميذ في التعلم

- له القدرة على الملاحظة والتنظيم والابتكار

- يدبر القسم كوحدة تربوية

- يتعاون مع زملائه والآباء والشركاء

- عدم احتكاره للكلمة

- يضع التلاميذ أمام سلسلة من القرارات

- يناقش ما يطرحه على التلاميذ

- يحضر الأوراش

- يدبر الوقت

- يقود التلاميذ

- يتدخل لصالح التلاميذ الذين يصادفون بعض المشاكل

- يشجيع التلاميذ على التقدم المستقل في عملهم

- يسجل ويراقب التلاميذ بواسطة لوحة خاصة بذلك

- يشرف على المسار الفردي الخاص بكل تلميذ

- يضع جداول التصحيح الذاتي أمام التلاميذ....إلخ

 

 

تمارين:

الموضوع:

 

1- وضح اسهام تداخل المواد في تطوير الكفايات عند المتعلمين؟

2- اقترح عناصر تطبيقية لأجرأة تداخل المواد؟

الامتحانات المهنية- دورة 2004

الدرجة الأولى من أطار أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي

 

 

 

 

 

 

 

 

الموضوع:

يعرف بيرنو الكفاية بأنها القدرة على تعبئة مجموعة من الموارد المعرفية لمواجهة عائلة من الوضعيات. ويقترح ثلاثة أمثلة في نص تحت عنوان بناء الكفاية

الكفاية المستهدفة: القدرة على تحديد الوجهة في مدينة مجهولة.

يتطلب بناء هذه الكفاية في نظر فليب بيرنو تعبئة قدرات مثل:

 1)- القدرة على قراءة مخطط (خريطة)

 2)- القدرة على تحديد المكان

 3)- القدرة على البحث عن المعلومات أو النصائح. كما تتطلب هذه الكفاية معارف أخرى مثل فكرة السلم والعناصر الطبوغرافية ومعرفة عدد من المرتكزات الجغرافية.

ضع تخطيطا يتلاءم وبيداغوجيا المشروع لتعبئة هذه القدرات لدى التلاميذ.

 

 

 

 

 

 

الموضوع:

الكفاية المستهدفة:  التصويت الصائب دفاعا عن المصالح.

تطلب هذه الكفاية تعبئة قدرات مثل:

1)- الاستعلام و المعرفة بملء مطبوع التصويت

2)- تتطلب معارف أخرى مثل المعرفة بالمؤسسات السياسية ورهانات الانتخابات والمرشحين والأحزاب السياسية والبرامج السياسية للأغلبية الحاكمة.

ضع تصور لبرنامج سنوي دراسي ينمي الكفاية المستهدفة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مراجع

نحيل القارئ على المراجع والمواقع الالكترونية التي استقينا منها النصوص سواء فيما يهم نظريات التعلم أو البيداغوجيات بشكل مباشر.

- الحسن اللحية، المدرسة والعولمة، إصدارات أنتير غراف، الرباط 2004

- الحسن اللحية، ماهي الكفايات؟: نصوص مختارة. ترجمة مشتركة (الحسن اللحية، عبد الإله شرياط)، نشر بني يزناسن الرباط 2003

- الحسن اللحية، مجزوءة الكفايات، دار إفريقيا الشرق، الدار البيضاء2006

- الحسن اللحية، موسوعة الكفايات: الألفاظ والمفاهيم والاصطلاحات 2006

- زكي أحمد صالح، علم النفس التربوي، ط 16، دار المعارف 1992

- عبد الرحيم هاروشي، بيداغوجيا الكفايات، ترجمة مشتركة (الحسن اللحية، عبد الإله شرياط)، دار الفنك 2004

- وزارة التربية الوطنية، الوحدة المركزية لتكوين الأطر، قسم استراتيجيات التكوين، مجزوءة الكفايات وملف المشارك إعداد وترجمة وتعريب الحسن اللحية، نسخة 2006

الحسن اللحية، نهاية المدرسة: الشغل والكفايات والمعارف النفعية، توب إدسيون، الدار البيضاء 2005

 

 

B .F. Skinner, la révolution scientifique de l’enseignement, Dessart, Bruxelle 1968

Halina Przesmycki, Pédagogie différenciée, Préface d’André de Peretti, coll, pédagogie pour demain, Hachette éducation, Paris 1991pp9-31

http://lahia.hautetfort.com

http://www.unige.ch/fapse/sse/teachers/perrenoud/php_main/php_1995/1995_09.html

J.Tardif, Pour un enseignement stratégique, l'apport de la psychologie cognitive logique.1992

Lucien Mourin et Louis Brunet, Philosophie de l’education.Press- Un- Laval, 1992

Maurice Debesse, Psychologie de l’enfant de la naissance à l’adolescence, cahiers de pédagogie moderne-1, coll. Bourrelier, librairie armand colin1956.

Philippe Perrenoud, Pédagogie différenciée : des intentions à l’action, ESF 1997

Réseau Ludus, http://histgeo.discip.ac-caen

  Roland Louis, l’évaluation des apprentissages en classe : théorie et pratique, ed, Etudes Vivantes, Montréal, 1999

Sandra Bellier, Traité des sciences et des techniques de la formation, sous la direction de Philippe Carré et Pierre Caspar, Dunod 2004

 

 

دينامية الجماعات

 

في الاشتقاق اللغوي:

 

لا يكفي أن تجتمع مجموعة من الأشخاص في مكان ما ليشكلوا جماعة أوتوماتيكيا. فالمسافرون في قاطرة مترو أو الزبناء الذين ينتظرون في قاعة انتظار الطبيب، أو الزملاء الذين يتلاقون في مقصف من أجل تناول وجبة الغذاء، أو الذين ينتظرون الحافلة، لا يشكلون جماعة.

إن لفظ الجماعة (المعني هنا) لفظ جديد في علم الاشتقاق. لقد استعير من إيطاليا، وتحديدا من عالم الفنون الجميلة، حيث كان يعني groppo في القرن السابع عشر، أي يعني "تجميعا لعناصر، أو عينة وجود أو شيئا ما،  ثم ما لبث أن فرض نفسه في الكلام، فصار يفيد" تجمعا لأشخاص"؛ وذلك بعد قرن من الزمن.

يخبرنا تاريخ لفظ "جماعة" في اللغة الفرنسية بأنه حديث الظهور (1668)، اشتق من اللغة الإيطالية. يرتبط اللفظ من حيث الاشتقاق بمعنيين لا ينفصلان عن التأمل في الجماعات هما: التماسك و الاجتماع.

 وهناك من يرى أن لفظ الجماعة من أصل ألماني:Krop، ويعني الحبال أو وضع أوتار، والدولاب والرابط. يمثل الرابط الانشداد وتلاحم الجماعة، وهو يحضر مسبقا في تعريف الجماعة.

 

 

 

في مفهوم الجماعة

 

الجماعة جهاز حي يطور ديناميته الخاصة. تساهم في هذا التطور عدة عناصر كالانتماء للجماعة والأدوار الفردية والتواصل داخل الجماعة.

يلاحظ أن فكرة دينامية الجماعة انبثقت من أعمال- متفرقة في الأصل- تطورت في سياق تاريخي واجتماعي وإيديولوجي مناسب يتمثل في نمو الجمعيات (الأمريكية بالخصوص)، وتطور علم النفس والسوسيولوجيا وظهور العلاج النفسي للجماعة والسايكودرام والسوسيومترية...إلخ. و"دينامية الجماعة" تعبير حديث يعود لكورت لوين عالم النفس الأمريكي ظهر في سنة 1944. فالجماعة في نظره كائن حي يؤثر فيه الأشخاص الذين يشكلونها في بعضهم البعض وفي الجماعة نفسها، وفي علاقتهم بالهدف الذي يجمعهم فتتشكل دينامية ما و تتطور الجماعة؛ وذلك ما يمكن أن نسميه حياتها الداخلية. وتلك الدينامية لا تكون دوما قابلة للإدراك من قبل الجميع.

تساهم عدة عناصر في هذه الدينامية منها:

أولا: إن قبول الفرد في جماعة جديدة مسألة ذات أهمية حيوية لأنه في العادة يكون الأفراد حذرين من بعضهم البعض إلى أن يشعروا بتقبلهم من طرف الآخرين.

ثانيا: يبذل الأشخاص الموجودين في الهامش مجهودات كبيرة ليتقبلهم من في الجماعة. وأما من جهة من يشكلون نواة الجماعة فإنهم يحافظون على مسافة معهم. وبشكل عام يصعب الالتحاق بجماعة مشكلة أصلا.

 

 

 

 دينامية الجماعات

 

دينامية الجماعية هي مجموع الظواهر والميكانيزمات والسيرورات التي تظهر وتتطور داخل جماعات اجتماعية خلال نشاطها؛ ويعني ذلك أن السلوك الفردي يمكنه أن يتغير حسب الارتباطات الحالية أو المستقبلية للأفراد في جماعة سوسيولوجية.

فدينامية الجماعة هي، من بين العلوم الاجتماعية، المجال الذي يهتم بطبيعة الجماعات.  فالنصائح المتعلقة بالانتماء أو التعرف على جماعة يمكنها أن تقود إلى استعدادات مختلفة( معروفة أو مجهولة)، وتأثير جماعة يمكنه أن يصير قويا بسرعة كبيرة، مؤثرا أو مكتسحا للتوترات والأنشطة الفردية. كما يمكن لدينامية الجماعة أن تحدث تغييرات في سلوكات شخص ما؛ فحين يتقدم شخص أمام جماعة فإن نموذجه السلوكي يتغير وفقا لسلوك الجماعة.

تشكل دينامية الجماعة أساس علاج الجماعة. ويمكن لرجال السياسة والتجار أن يستغلوا مبادئ دينامية الجماعة لأهدافهم الخاصة. وقد اتخذت دينامية الجماعات، أكثر فأكثر، مصالح خاصة من واقع التفاعلات التي صارت ممكنة على شبكة الإنترنت.

 

 

 

 

 

 

أنواع الجماعات

 

تعرف الجماعة ميلادها بوجود ثلاث مشاركين. وبمجيئ المشارك الرابع تنكشف ظاهرة الجماعات. هناك أشكال من الجماعات مثل:

أولا: الحشد La foule

يتشكل الحشد من عدد كبير من الأفراد الذين يوجدون في نفس المكان دون أن يرغبوا في ذلك بوضوح، بحيث أن كل واحد منهم يوجد هنا من أجل مصلحته، باحثا عن الإشباع، وفي الآن نفسه يبحث عن تحفيز فردي. لا وجود هنا للتظاهرات المحضرة مسبقا لأن الحشد يتحدد بسايكولوجيا المعية والتزامن.

ثانيا: العصابة La bande

تتميز العصابة بالعدد القليل من الناس بالمقارنة مع الحشد. يجتمع أعضاؤها إراديا وتحدوهم الرغبة في ذلك. فالعصابة ظرفية لأنه يمكن أن تدخل في غيبوبة، ويمكنها أن تستيقظ لتدخل في حوارات متفرقة أو يمكن لأعضائها أن يتفاعلوا أو أن يتخلوا عن الجماعة.

ثالثا: التجمع Le regroupement

التجمع هو اجتماع مصغر أو متوسط أو كبير العدد. للمدة الزمنية التي يجتمع فيها الجمع أهمية مع حضور أهداف ثابتة نسبيا. فالهدف الرئيسي من التجمع هو الإجابة عن مصلحة أعضائه.

 

 

رابعا: الجماعة الأولية أو الجماعة المحصورة العدد (الصغرى) Le groupe primaire ou groupe restreint

 

تتحدد بالعدد المحصور لأعضائها، وحيث لكل عضو من أعضائها تصور خاص به مختلف عن غيره، والتبادلات بين الأعضاء كثيرة وعديدة. ومن جانب ثان تكون لجميع الأعضاء نفس الأهداف. توجد ارتباطات ويوجد تضامن بين الأعضاء خارج الاجتماعات والأعمال المشتركة. كما تعرف هذه الجماعات تشكل علاقات قوية (علاقات عاطفية) بين جماعات صغرى مما يجعل بروز مقاييس وعلامات وطقوس خاصة.

لا يمكن أن تظهر جميع هذه الخصائص في نفس الجماعة. تكون الجماعة الأولية محصورة العدد بشكل عام إلا أنها تتميز بالروابط الشخصية بين أعضائها، روابط حميمية وحارة، ومن جهة العدد يكون للجماعة المحصورة المتكونة (من 3 إلى 13 فردا) بعدا عدديا.

 

خامسا: الجماعة الثانوية أو الجماعة المنظمة Le groupe secondaire ou organisation

 

 وهي الجماعات التي تتبع أهدافا متشابهة أو مكملة. وبالموازاة مع الجماعات الأولية تتكون هذه الجماعة من 25 إلى 50 فردا كما لو كان لها تفرد يستحيل معه التعرف على أي عضو من أعضائها.

 

 

 

 

 

 

 

جدول تركيبي للجماعات:

 

البنينة (درجة التنظيم الداخلي واختلاف الأدوار

المدة

عدد الأفراد

العلاقات بين الأفراد

تأثيرات على الاعتقادات والمقاييس

الوعي بالأهداف

الأنشطة المشتركة

الحشد

ضعيفة جدا

بعض الدقائق في بعض الأيام

كبير

عدوى الانفعالات

الهجوم البطئ على الاعتقادات

ضعيف

لامبالاة أو أفعال شديدة الرعب أو الغضب

العصابة

ضعيفة

بعض الدقائق في بعض الأيام

صغير

البحث عن الشبه

التعزيز

متوسط

تلقائي لكنه كيفما اتفق بالنسبة للجماعة

التجمع

متوسطة

عدد كبير من الأسابيع في عدد من الشهور

صغير أو متوسط أو كبير

علاقات إنسانية سطحية

حفظ أو إبقاء على

ضعيف إلى متوسط

مقاومة سلبية أو فعل محدود

الجماعة الأولية أو المحصورة العدد

مرتفعة

ثلاثة إلى عشر أيام

صغير

علاقات إنسانية غنية

تغيير

مرتفع

مهمة وتلقائية وربما تجديدية

الجماعة الثانوية أو التنظيم

مرتفعة جدا

عدد كبير من الشهور إلى عدد كبير من العقود

متوسط أو كبير

علاقات وظيفية

استقراء بالضغط

ضعيفة إلى مرتفعة

مهمة وعادية ومخطط لها

 

وهناك من الباحثين من يضع تقسيما آخر للجماعات من قبيل ما يلي:

 

أولا: الجماعة الصغرى

تسمى هذه الجماعة بالجماعة المحصورة العدد أو الميكروجماعة. تسمح هذه الجماعة لكل واحد من المشاركين ليكون في وضع وجها لوجه مع أقرانه، وبالدخول في علاقة مباشرة مع كل واحد من أعضاء الجماعة دون المرور بوسيط.

تتكون هذه الجماعة من إثنين إلى إثنى عشر شخصا. وإذا تجاوزت الجماعة هذه الأبعاد تتضاعف الروابط بشكل أساسي (5أشخاص= 10 روابط، 10= 45، 15= 105، 20= 190، 25= 300)؛ وبذلك تتشعب وتتعقد شبكات التواصل إلى درجة تجعل التواصل المباشر مستحيلا فتنقسم الجماعة إلى جماعات صغرى تعيش عتمة الخلط أو الحوارات الذاتية (المنولوغات).

 

ثانيا: الجماعة الكبرى

 

إن الماكروجماعة أو الجماعة الكبرى تستفيد من عوامل تواصلية كثيرة – الرئيس، المدير، المنشط، القيادة العامة، المناديب، الكتاب، الناطق الرسمي للجماعات الصغرى، وآخرون- تفرز التعارض، بالضرورة، بين الأعضاء الذين يدبرون التبادلات. فالجماعات الكبرى تكون في غالب الأحيان خاضعة لقوانين أو لقانون إجراءات يقنن التدخلات.

كما نجد تقسيما آخر للجماعات يقسمها إلى جماعات تلقائية وجماعات مؤسساتية أو جماعات مبنينة.

 

أولا: الجماعة التلقائية

 

تسمى هذه الجماعة بالجماعة الطبيعة. تنشأ الجماعة التلقائية بشكل مفاجئ أو اعتباطي أو مجاني، أو برغبة من الأعضاء أنفسهم.

 

ثانيا: الجماعة المؤسساتية أو المبنينة

 

يتحدد خلق أو منع جماعة مؤسساتية أو مبنينة بالقوانين أو هرمية المؤسسة سواء استلهم ذلك هرميا أو لم يستلهم، أو أن الجماعة ستكون دائمة أو مرحلية أو مناسباتية: مجلس التوجيه، جماعة القيادة...إلخ. فمثل هذه الجماعات يتم خلقها تبعا للتراتبية أو أن التراتبية هي التي تزيلها؛ فهي جماعات رسمية. وفي مثل هذه الجماعات يحتل العضو دوما وبشكل مسبق دورا رفيعا: الرئيس، المنسق، المسؤول عن الجماعة أمام مسؤولين أعلى منه درجة.

 

تاريخ الجماعات

 

نجد سواء في كتاب الجمهورية لأفلاطون أو السياسة لأرسطو مجموعة من الفرضيات والتحاليل ذات درجة عالية من الدقة تتعلق بالظواهر الجماعية وبنياتها وتحولاتها. ورغم ذلك ليس هناك من داع للشك في كون دراسة الجماعات والعلاقات الإنسانية لم تأخذ خاصية إيجابية وتجريبية إلا في بداية القرن العشرين. فإلى حدود هذه المرحلة كانت المؤلفات المخصصة لهذا المجال ذات طابع "نظري" أو ذات طابع "اليوتوبيات الخيالية". وكان بعضها يعكس خاصية عقلانية صلبة، وكانت مؤلفات أخرى تستلهما الرغبة والهوى، وحضور نزوعات جنسية أو حسية أو فوضوية أو جماعاتية.

هناك تياران كبيران علميان استفاضا في دراسة الجماعات الإنسانية الصغرى. طبق التيار الأول نموذحا مستجلبا من العلوم الفيزيائية، وتحديدا من المجال الكهرمغناطيسي، فحدد الجماعة كحقل للقوى تمارس داخل منطقة حرة مهملة من طرف المؤسسات الاجتماعية. وإن تصرف الجماعة هو نتيجة توليف تلك القوى حسب القوانين.

وعلى المستوى النفسي فإن مبدع هذا المفهوم (أي دينامية الجماعة) هو كورت لوين الذي استطاع أن يستنبط من النظرية العامة للحقل بعض القوانين الخاصة، مثل: كل جماعة تعمل حسب توازن ما قد يكون ثابتا ومقاوما لكل تغيير، بالإضافة إلى وجود متغيرات تحوم حول هذا التوازن.

لقد مكن هذا النموذح الطبيعي لكورت لوين من الإدارة، في المختبر، تجارب على مجموعات اصطناعية تقر بوجود تلك القوانين. ولكنه قبل وفاته تخلى، إلى حد ما، عن هذا النموذج لمحدوديته. ورغم شغف أتباعه وتنوع استغلالهم لأبحاثه النظرية والعملية لم يطرح أي نموذج تجريبي جديد منذ ذلك الحين. وفي المقابل فإن طرق التكوين "بالمجموعات" التي ظهرت، فيما بعد، انتشرت كلها في الغرب.

وأما التيار الثاني في دينامية الجماعات فيستلهم التحليل النفسي. لقد سبق لسغموند فرويد أن بين بأن تماسك جماعة ما يتأتى بفضل تماثل أعضائها حول نفس " نموذج الأنا". وكان من ممثلي هذا التيار في بريطانيا الكبرى ملاني كلاين، حيث الجماعة لها بعدان؛ بعد عصابي (névrose) وآخر ذهاني (psychotique). تطور الجماعة المسيرة، على سبيل المثال، عند أعضائها استعداد تجاه السلطة، بينما تنتج الوضعية غير المدبرة رفضا أكثر بدائية، ما قبل أوديبي، مصحوبا بهموم مجزأة وبالاضطهاد و الانهيار، وهي أمور خفية في كل جماعة.

إن الإحالة على التحليل النفسي يكشف عن منهج إكلينيكي وليس عن منهج تجريبي. كما أن أسلوب التطبيقات يختلف عن النموذج السابق. وكان اهتمام تلاميذ لوين منصبا على تحسين النجاعة الفردية والاجتماعية عن طريق الجماعة الصغرى. وفيما يهم النزعة التحليلة-نفسية فالجماعة ليست سوى وسيلة بغاية تحقيق تواصل حقيقي بين الأشخاص والسماح لهم بالعيش تجربة حالات وسيرورات نفسية "بدائية".

مقاربات دينامية الجماعات

 

هناك عدة مقاربات لدينامية الجماعات منها:

1- المقاربة الدينامية (لوين، لبيت، ويت)

● الجماعة ليست ركاما من الأفراد، بل هي مجموعة من الأشخاص المستقلين.

● نقترب من تصرف الفرد أو جماعة في "حقلها"، في محيطها "النفسي".

● لا يحتوي الحقل على الأعضاء فقط، وإنما يحتوي أهدافهم وأفعالهم- أنشطتهم و مواردهم ومقاييسهم.

● الحقل دينامي (لفظ يعود للفيزياء، حيث نلاحظ الإحصائيات ودينامية النسق).

● الجماعة نسق من القوى في توازن، قوى إيجابية أو سلبية، يتناسب ولعب الرغبات والدفاعات. تعمل هذه القوى على تنشيط الجماعة أو منعها من النشاط.

● حينما ينقطع التوازن نجد توترا لدى الفرد أو الجماعة، وتميل سلوكات كل منها إلى إعادة توازن ما.

● يمكننا إدراك التغيير كبحث عن توازن جديد انطلاقا من القطيعة السابقة. من السهل جدا إقناع مقاومي التغيير في الجماعة.

●  المقاربة التجريبية تعود للمختبر لا للميدان.

 

2- المقاربة التفاعلية (باليس هومانس، مورينو)

● نبحث عن الملاحظة المباشرة الأوتوماتيكية لسيرورات التفاعل بين الأفراد.

● دون إدخال متغيرات تتلاءم ورغبة الباحثين.

● نقوم بملاحظة مسلحة بتسجيلات مستمرة لسيرورات طبيعية تحدث في الجماعة.

● يتعلق الأمر بوضع مقاييس و رسم نظام من التصنيفات؛ أراد باليس اختصار المضمون الاختباري للعلاقات الإنسانية إلى إثنى عشرة مقياسا.

● يتعلق الأمر كذلك بتحليل الدينامية التي تحدث المرور من صنف إلى آخر.

● كل جماعة تريد حل مشكل تمر من هذه المراحل التي صارت مقاييس سيروراتية.

● بإمكاننا تحديد مواصفة تفاعل الأعضاء.

 

3- المقاربة التحليلنفسية (بيون، أنزيو، فرويد، كلاين، باجيس)

 

هناك مستويان وظيفيان في الجماعة:

● مستوى المهام (عقلانية، واعية أو شعورية).

● مستوى الانفعالات (الاعقلاني، دوما لاشعوري، يهيمن عليه الاستيهام).

● توازي الجماعة والحلم؛ فمن أجل تفادي الضيق النفسي الذي قد تحدثه وضعية الجماعة يتوهم الأفراد جماعة مثالية.

كل علاقة مع الغير ذات طبيعة عاطفية تتطور بين:

● الرغبة؛ أي البحث عن موضوع تكميلي نتمنى تملكه.

● التقمص؛ أي متابعة ما نرغب في أن نكون عليه: مثال الأنا.

إن هذا التوليف للمتجهات العاطفية يشكل لحمة الروابط الجمعية.

● هناك نشاط دائم للمؤثرات الأولية؛ فنفس الموضوع قد يكون في نفس الآن جيدا وقبيحا بالنسبة للفرد والجماعة.

● تنجم الكآبة وينجم الاستيهام عن الخوف من الذوبان في الآخرين.

يوجد رابط إيجابي أصلي:

● ينجم عن تجربة عزلة متقاسمة.

● يبحث عن الإجابة عن كآبة التخلي المشتركة.

 

 

 

4- المقاربة السسيولوجية (موسكوفيسي، تاجفيل، أولمستيد)

 

● تعطى الأهمية للسياق الاجتماعي.

● لا يختصر الاجتماعي في البينفردي؛ إذ يجب الأخذ بعين الاعتبار العلاقات بين الجماعات وتراتبية العلاقات الاجتماعية.

● ما يحدث في الجماعة يحدث بفضل حتميات البنية الاجتماعية في مجموعة.

 

5- المقاربة الاجتماعية التحليلية (لابساد)

 

● المقاربة الاجتماعية التحليلية رد فعل على المقاربة الأمريكية.

● تستلهم الفوضوية.

● يتمثل دورها في جعل الجماعة تقنية للهدم الداخلي للمؤسسات الاجتماعية المتخاصم بشأنها؛ وذلك بغاية إقامة تدبير ذاتي.

 

 

 

 

 

 

 

 

الهدف المشترك

 

رغم تعدد المقاربات هناك تصور تشترك فيه جميع المقاربات هو الهدف المشترك للجماعات.

إن حضور هدف ينظر إليه كهدف مشترك هو الخاصية الأولى للجماعة. يعبأ جميع أفراد هذه الجماعات برؤية واعية مشتركة. كما يمكنهم أن يختلفوا حول مسائل خاصة بالطرق والاستراتيجيا والآجال، لكن الجميع يعطي قيمة للهدف المشترك ويبحث عن بلوغ نفس النتائج في الآجال المحددة عادة.

ففي اللحظة التي يتقاسم فيها جميع المشاركين هذا الهدف واقعيا وفي إطار من الإقناع- مع إدماج أهدافهم الشخصية أو قبولهم الصريح بوضعها جانبا- يتم المرور من مجموع الأفراد إلى جماعة حقيقية.

 

 ظواهر الجماعة

 

أ- السلطة

تسمح دراسة ميكانيزمات السلطة في الجماعات الطبيعية والجماعات التجريبية باستخلاص بأن السلطة محايثة للجماعة؛ فالجماعة هي التي تحوزها والسلطة تفوض لبعض الأفراد مؤقتا.

تشبه الجماعة نسقا مغلقا فهي تحت تأثير التوترات (العلاقات البينشخصية مثلا). ومن أجل تجاوزها ستوظف "طاقتها" الخاصة (الكفايات...) من خلال نوعين من الأنشطة كالأنشطة المرتبطة بإنتاج الجماعة (أي الأنشطة التي من خلالها تبلغ الأهداف المحددة)، والأنشطة المرتبطة "بالمقابلة" (أي تلك الأنشطة التي تسمح بالتحكم والانسجام). ووفق نوع النشاط المفضل ستكون الجماعة أكثر نشاطا (مثل جماعة المشروع) أو اجتماعية (مثلا جماعة مدعوة لتناول وجبة) أو احتفال (مثلا جماعة قدماء المحاربين).

والملاحظ أن هذه الأنشطة تترجم كلها بقرارات الجماعة.ولتجاوز الصراعات (الشكلية والمتنوعة) التي تعرقل ميكانيزم اتخاذ القرار يمكن القيام بما يلي:

1- جرد أولي عميق لحاجات الجماعة وحاجات أعضائها، وللموارد المتوفرة للجماعة، ولمختلف الإمكانيات، أخذا بعين الاعتبار الإكراهات.

2- البحث عن التوافق.

يعتبر قرار الجماعة واحدا من بين الوسائل لتلافي ظواهر مقاومة التغيير. وإن طريقة منسجمة متماسكة تفترض، من جهة أولى، الاتفاق على مقاييس وظائفية أطر الإحالة الخاصة بالجماعة (ملاءمتها ومطابقتها مع حياة الجماعة). ومن جانب ثان، تكوين، أثناء عمل مجموعة العمل، كل من يشارك في إنجاز القرارات.

 

ب- التواصل

 

أخذا بأهمية التواصل في أخذ القرار والعلاقات بين الأعضاء، فإنه من الضروري بأن تنظم الجماعة تواصلات ناجعة ومقنعة.

ففيما يخص الباحثين المرتبطين بالتيار السبيرنطيقي فإن سيرورة التواصل تتكون من عناصر صورية: مرسل ومتلق ورسالة وسنن و قناة. والوظيفة المادية الجيدة لهذه السيرورة تفضي إلى تواصل فعال.

تابع منظرون مثل أبرهام مولس في فرنسا المقاربة السبيرنطيقية. فدراسة بعض العناصر السايكو-اجتماعية كالشخصية ودور ووضع الأفراد...إلخ تسمح بإعطاء معنى لتحليل سيرورة التواصل. يكون التواصل فعالا حين يكون متكيفا مع الوضعية التي يجري فيها التواصل. إنه لمن الضروري التحديد وتجاوز العراقيل: الصياغة، السياق، الفهم، الاستعداد، التأويل...إلخ، لهذا السبب درس كثير من الباحثين شبكات التواصل والتعاون داخل الجماعات الصغرى (تحديدا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى سنوات السبعينيات من القرن الماضي، وهم: ألكس بافيلاس، ه. لايفت، س. فلامونت...إلخ). وكان هدفهم الرئيسي هو تحديد البنية الأكثر فعالية، أخذا بعين الاعتبار الإكراهات وطبيعة المهمة الواجب القيام بها من طرف الجماعة (إنتاج خدمة، حل مشكلة، أخذ قرار...إلخ).

 

ج- التفاعل

 

 تعود التفاعلات داخل الجماعات إلى بعض الدينامية، حيث نجد بعض الثقافة وبنية مهيمنة، ووجودا خاصا ومناخا عاطفيا يتعلق بالجماعة الأولية خاصة.ويحدث التفاعل كالآتي:

أولا: التفاعلات اللفظية وغير اللفظية.

ثانيا: البنية غير الصورية المنعكسة في سيرورات التفاعل: مجموعات صغرى، زعيم، مهمشون، تراتبية صورية.

ثالثا: المقاييس ( قواعد السلوك، قانون القيم).

رابعا: التحفيزات وأهداف مشتركة.

خامسا: الشخصية الجماعية.

يمكننا تحليل حياة الجماعة وفق ثلاثة مستويات هي:

 

 

 ظواهر التفاعل:

 

 هي سيرورات التفاعل التي تجري داخل الجماعة، وهذه السيرورات هي التي تخلق شبكات التوافقات، وشبكات التواصل، وميكانيزمات التفاعل والترابطات، وتشمل.

1- موقع الجماعة في المجتمع (القوانين، الموقع السسيو-ثقافي، السن).

2- طريقة التكوين: تلقائية أو منظمة.

3- تكوين الجماعة: منسجم أو متنافر.

4- حاجات الجماعة: جماعية أو فردية.

5- الأهداف: مربحة أو مجانية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمارين:

 

الموضوع:

إن الخاصية الأولى للجماعة هي وجود هدف مشترك يجمعها بمستويات متعددة ووفق نماذج متنوعة ومتقاربة أو متباعدة الهدف. يعبأ جميع أفراد هذه الجماعات من خلال رؤية مشتركة يكونون على وعي بها. ومع ذلك يمكنهم أن يختلفوا حول مسائل خاصة بالطريقة والاستراتيجيا والآجال المحددة، على أن الجميع يعطي قيمة للهدف المشترك، ويبحث عن بلوغ نفس النتائج في نفس الآجال.

ففي اللحظة التي يتقاسم فيها جميع المشاركين هذا الهدف وقعيا، وفي إطار من الإقناع، مع إدماج أهدافهم الشخصية أو قبولهم الصريح للتخلي عنها مؤقتا، يتم الانتقال من مجموعة أفراد إلى جماعة حقيقية.

 

Jean-Marie Auby, Dynamique des groupes, Ed. de l’homme, Québec, 1994 p 14

الأسئلة:

1. قارن بين جماعة القسم وجماعات أخرى؟

2. تنشط الجماعة بتقنيات متعددة اذكر هذه التقنيات وأعط مثالا عن تقنيتين في التنشيط

3. تركز بعض النظريات المعرفية الحديثة على دينامية الجماعة في التعلم وضح ذلك

الامتحانات المهنية، دورة دجنبر 2006

الدرجة الثانية من إطار المعلمين

 

 

مراجع دينامية الجماعات

 

ملاحظة:

 

إن المقال المنشور هنا تركيب لنصوص متنوعة لمؤلفين متعددين عملنا على جمعها وترجمتها إلى اللغة العربية وستصدر في كتاب مستقل عن دار الحرف بالقنيطرة. ولتعميم الفائدة نحيل القارئ على أصولها.

Anzieu D. et Al., La dynamique des groupes restreints, Ed. PUF, Paris, 1968

Claude Pigott, http://www.spp.asso.fr/main/Extension/Item/03_psy_groupale.htm

http : //www.cnam.fr/lipsor/dso/articles/fiche/dynamique_desgroupes_doc  

http://www.animationbiblique.org

http://www.callisto.si.ushab.ca.8080/ses120/notesdecours.htm#approche

http://www.crcom.ac-versailles.fr

http://www.Psycho-Ressources.com

Jean Maisonneuve, La dynamique des groupes, coll. Que sais-je ?1984 p 3.

Jean Michel Motta, www.cadredesante.com

Jean-Marie Auby, Dynamiquess des groupes, ed. de l’homme. Québec. 3eme, ed, 1994

Pierre de Visscher, Us, avatars et métamorphoses de la dynamique des groupes

Richard Meyer, www.hol-anthrop-inux.org

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سوسيولوجيا التربية

 

- قضايا في سوسيولوجيا التربية-

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقديم

 

متى ظهرت سوسيولوجيا التربية؟ وكيف ظهرت؟ وما الحاجة إلى ظهورها؟ وما الدواعي المعرفية والإبستمولوجية التي كانت وراءهها؟...إلخ.

للإجابة على مجمل هذه الأسئلة وغيرها حاول معجم الفكر السوسيولوجي الصادر عن دار بيف بفرنسا رصد مجمل الأسباب المعرفية والإيديولوجية والتاريخية والإبستمولوجية التي كانت وراء ظهور سوسيولوجيا التربية. فقد جاء في هذا المعجم أن الحركة الواسعة لتحديث المجتمعات الغربية التي تتابعت خلال القرن العشرين بتطوراتها العلمية والاقتصادية والاجتماعية قد خلقت حاجات جديدة ومنحت إمكانا إنسانيا للتربية، وكانت مجمل القضايا في التربية تدور حول قضيتين رئيسيتين من صلب اهتمام سوسيولوجيا التربية المعاصرة هما انتشار التمدرس واللامساواة الاجتماعية أمام المدرسة.

تمثل سوسيولوجيا التربية المقاربة العلمية للتربية من حيث أنها ظاهرة اجتماعية. فكان أول مجال لدراسات سوسيولوجية التربية هو الدراسة الموضوعية والمقارنة للأنظمة الاجتماعية: العلاقات التربوية، الأدوار التربوية، الجماعات التربوية في مختلف المجتمعات. فالتربية كتجريد مؤسساتي مثل الأسرة والسياسية أو الدين ليست ظاهرة مستقلة اجتماعيا.

لقد جعل سوسيولوجيو التربية من المدرسة ميدانا متميزا للبحث في بنية و وظيفة الأنساق الاجتماعية الصغرى (أنساق الأدوار، العلاقات، القوانين، ...). وقد تضاعف كل ذلك مع استحضار الجانب السوسيو-سياسي.

هناك من يرى بأن تطور سوسيولوجيا التربية ارتبط بعامل الاستجابة للمشاكل النوعية التي طرحها تطور المؤسسة المدرسية.

ومن جانبهما عملتا الباحثتان، مارلين كاكولت وفرانسواز أوفرارد، في كتابيهما المعنون بسوسيولوجية التربية على شرح أسباب ظهور سوسيولوجيا التربية، في الستينيات من القرن الماضي، بردهما هذا الظهور والتطور والغنى النظري الذي تتميز به سوسيولوجيا التربية إلى التحولات التي أصابت النظام التربوي، كل ذلك مقرونا بالنقاشات الاجتماعية حول المدرسة.

لقد عرفت سنوات الستينيات من القرن الماضي نقاشا حول تعميم التمدرس وتكافؤ الفرص في نظام تعلمي مبني على الانتقاء مدرسيا واجتماعيا. وخلال فترة الثمانينيات من نفس القرن تركزت اهتمامات سوسيولوجيا التريبة على النظام التربوي ذاته وحول شروط التعليم، وبذلك تكون سوسيولوجيا التربية قد انتقلت من البحث في القوانين العامة لعلاقة النظام التربوي بالمجتمع في شموليته إلى دراسة مركوسكوبية للنظام التربوي محليا.

 

قضايا سوسيولوجيا التربية:

 

أولا: المدرسة والسياسية

هل المؤسسة المدرسية مستقلة، وبالتعبير الصحيح هل النظام التربوي مستقل عن السياسة الرسمية؟ هل المدرسة محايدة حتى في الأنظمة السياسية القائمة على المنافسة الديمقراطية: الإنتحابات أم أن استقلالية المدرسو حيادها وهم؟

يرى محمد الشرقاوي أنه أصبح من البديهي تأثير السياسيفي التربوي، في المجتمعات المعاصرة، بسبب الرقابة أو التحكم الذي تفرضه الدولة أو بعض جماعات الضغط على الموارد المالية والبشرية وعلى تقسيمها وكذا على إنجاز المناهج المدرسية من طرف لجن منتخبة من طرف الحكومة أو المنظمات المهنية.فالدولة تحتكر القطاع التعليمي في المجتمعات المعاصرة.

فالمدرسة فاعل في السياسة الاجتماعية، وهي قادرة على ترسيخ الأحاسيس والمواقف تجاه النظام السياسي لدى الأفراد (التنشئة الاجتماعية).من غير المستبعد في نظر الباحث محمد الشرقاوي أن يكون التعليم ذا طابع معرفي صرفا إذا ما اقتصر على نقل بسيط لمعارف متعلقة بهذا النظام، غير أنه سيصبح عاطفيا عندما يقود الأفراد إلى تطوير مواقف إيجابية أو سلبية تجاه النظام الحاكم.

للاستفاضة في هذا الجانب يورد الباحث فرضيتين هما:

 * الفرضية الأولى ترى أن النظام التربوي المبني بطريقة منهجية وعقلانية يصبح قادرا على إنتاج أفراد مبرمجين على التصرف حسب القيم و البنى المكتسبة. والأنظمة الكليانية تتبنى هذا الاعتقاد وتحاول تطبيقه.

 * الفرضية الثانية ترى أن الأهداف التي تضعها الأنطمة السياسية للمؤسسة المدرسية هي أهداف غير ذات أهمية نظرا لمكانة المتواضعة التي تحتلها المدرسة في المجتمعات.

ليوضح الباحث الفرضية الأولى رام دراسة علاقة الإيديولوجية الهيتلرية بالمدرسة، مستندا إلى كتاب هتلر "كفاحي" ونصوص بعض المتطرفين النازيين مثل كيرك أو بوملر.

ترتكز البيداغوجية النازية على المبدأ العرقي للشعب الألماني، حيث الدولة تشكل الإطار التاريخي والوارثي، وهي القاعدة التي ينبني عليها التعليم، وهدفها هو تكوين فرد يتميزب البطولة.

هكذا تحث الإيديولوجيا النازية المربين على تكوين إنسان جديد ذي جوهر عسكري. و من هنا تصبح المدرسة في الدرجة الثانية مجرد ملحقة بمختلف مكوناتها للحزب النازي. وتتمثل فعالية  الحزب في إيجاد تلاقح بينه وبين المدرسة، أي ملء الهوة التي تفصل النخب عن الشعب. وبذلك ينقلب الفيلق، بل يصبح مكانا للتكوين على الوطنية، وينقلب رئيس الفيلق ليصبح معلما ملحقا.

ويستخلص الباحث أن هناك تغلغلا اجتماعيا وسياسيا في النظام التربوي لإزالة وهم حياة التربية وبراءتها لأن الطبقة الحاكمة تقوم بضبط النظام التربوي للمحافظة أو الزيادة في امتيازاتها وسلطتها داخل المجتمع.

 

ثانيا: التربية والأمية

يحلل الباحث محمد الشرقاوي الفرضية القائلة بأن التربية تساهم في الإدماج السياسي للأفراد. فالأنظمة التربوية المركزة بيد الدولة تساهم بقوة في تشكيل الهوية الوطنية، وذلك من خلال إزالة الجهويات تدريجيا في الدول المقسمة أو من خلال إدماج أبناء المهاجرين والأقليات الإثنية في الجماعة. إن منحى التحديث أي الانتقال من مجتمع بسيط إلى آخر معقد، و تفعيل الديموقراطية والتواصل بين النخب السياسية والشعب يتطلب محو الأمية وضرورة أن يضبط المواطنون على أسس وقواعد التربية (وظيفة التنشئة).

تعتبر الأمية عائقا أمام كل تطور. والملاحظ أن الدول المختلفة تعرف ارتفاعا شديدا في معدلات الأمية.

 

 

إن التعليم ومحو الأمية له نتائج ثقافية وسياسية مهمة، ففي المجتمعات الشفهية المحضة تعتبر فرص اكتساب ونقل المعرفة نادرة جدا، والإكراهات التي تدفع إلى الإنصهار، والتحول السلبي لكل قوانينه وقواعده كثيرة وعديدة أكثر من مجتمعات الكتابة.

في مجتمعات الأمية، وجتماعات بلا كتابة، وخارج الإرث المادي، تحمل كل التقاليد والعادات في الذاكرة، وتناقل المعلومات يتم عبر محادثات بين أفراد المجموعة في وضعية وجها لوجه. هكذا يتسلل النسيان إلى الذاكرة الجمعية فيحصل نوع من فقدان الذاكرة على المستوى البنيوي، فيكون الفرد في مواجهة خيارين إما التقليد الثقافي أو العزلة.

وعلى عكس ذلك نجد في مجتمعات الكتابة أن القراءة والكتابة هي أنشطة جد وحدوية ( تحقق الوحدة). تمكن الكتابة من المحافظة على المعلومات ومراكمة المعارف...إلخ. و علاوة على تكديس المعلومات، تحاول الكتابة المرور من السمعي إلى البصري مما يجعل الفحص النقدي للعمل والكلمات ممكنا، بالإضافة إلى التحكم السهل فيها.

تمكن الكتابة من تفريق بين الكلمات فيما بينها، وتنظيمها وتطوير الصور. وهكذا فإنه من السهولة بمكان ملاحظة التناقضات في نص مكتوب أكثر من ملاحظتها في خطاب شخصي لأنه بالكتابة يتجزأ "المد" الشفهي وتفحص المنطوقات في أوقات وأماكن مختلفة، دون أن نغفل الانعكاسات السياسية والاجتماعية الأساسية للمكتوب.

 

ثالثا: الانفجار الديمغرافي والمطالبة بتعميم التمدرس

إذا ما حاولنا، في نظر محمد الشرقاوي،  ترتيب المشاكل التي يواجهها أصحاب سوسيولوجيا التربية حسب الأهمية فإننا سنضع أولا توسيع النظام التعليمي كقضية حضيت بالدراسات الكثيرة. فهذا التوسع شامل ودولي. ومهما اختلف مستوى تطور الدول فإن جميع الدول قامت بتجربة لم يسبق لها مثيل في ما يخص تغيير الديمغرافية المدرسية.

تؤكد نشرات اليونيسكو الإحصائية على ارتفاع عدد المسجلين بالمؤسسات التعليمية في الابتدائي والثانوي والعالي، و يبقى التساؤل مطروحا: هل هذا التطور والارتفاع في نسب الملتحقين بالنظام التعليمي يتبع نفس المنحنى أو أنه يتغير ويتنوع حسب الدول والمجموعات السياسية والاقتصادية؟.

إن تطور أعداد التلاميذ نشأ عن عدد كبير من العوامل التي يجب توضيحها في نظر الباحث محمد الشرقاوي.

إن تحليل المعطيات المفسرة لتوسع الأنظمة التعليمية يتم حسب نموذجين هما النموذج الأسي exporentiel والنموذج اللوحيستيكي من جهة، ومن جهة ثانية تحاول بعض النظريات تفسير انتشار الأنظمة التعليمية بالدور المؤثر للدولة أو أكثر تعميما بالمتغيرات السياسية.فالإشراك السياسي للمواطن يستلزم حد أدنى من التربية؛ وبذلك تصبح التربية آلية مساهمة بفعالية في الاندماج الوطني خصوصا عندما يتعلق الأمر بالدولة . ثم إن الحصول على الشهادات يسمح بدخول الأفراد أو المجموعات في المنافسة من أجل الأماكن المحدثة، وهذا الأمر يحدث، خاصة، في الدول الحديثة العهد بالاستقلال.

يستنتج الباحث أن المجتمعات غير المستقلة تشهد ارتفاعا بطيئا أو أقل حدة بالنسبة لأعداد المتمدرسين مقارنة بالدول المستقلة .

وفي الأخير فإن تطور قدرة أو قوة الدولة التي إحدى مميزاتها الأساسية هي المركزية ستكون مرتبطة بتوسع الأنظمة التعليمية . وبهذا الاحتكار التدريجي للتربية سوف تقلص الدولة من استقلالية النظام المدرسي.

هناك عوامل أخرى ساهمت في انتشار التمدرس منها علاقة التربية بالتطور الاقتصادي وسوق الشغل و المستوى الثقافي للفرد له علاقة بالمدخول و نمو الانتاج وعلاقته بالتربية.

 

رابعا: التنشئة الاجتماعية

 

يعود مفهوم التنشئة الاجتماعية في الأصل إلى السوسيولوجي الفرنسي إميل دوركايم. لا شك مفهوم التنشئة الاجتماعية  كان حاضرا في الأدبيات الاجتماعية الالمانية في أواخر القرن 19 – لدى زيمل خاصة – إلا أنه لم يكن موضوع تأطير داخل نسق نظري كما هو الحال في كتابات عالم الاجتماع الفرنسي، بل وأكثر من ذلك فإن الفكرة التي مفادها أن المدرسة أصبحت عامل تنشئة بامتياز في المجتمعات الحديثة هي نتاج الفكر الدوركايمي.

يفسر دوركايم بأن المدرسة إذا كانت تكتسب شيئا فشيئا الأهمية في نشر الثقافة والتمايز الاجتماعي فإن ذلك راجع إلى أفول المؤسسات التقليدية كالدين والأسرة . تعني التنشئة الاجتماعية التغيير، وعلى المستوى المثالي هي تحويل شخص من كائن غير اجتماعي إلى كائن اجتماعي بتلقينه أنساق تفكير ومعتقدات وتقاليد وقيم أخلاقية مهنية أو طبقية حيث البعض منها غير قابل للمراجعة، وأخرى، على العكس من ذلك، تتغير تبعا للتجارب المكتسبة والحالة المعيشة للفرد أو الأسرة.

يفترض هذا التعريف للتنشئة الاجتماعية الماقبل والمابعد في تاريخ الأفراد، وأسبقية الاجتماعي على الفردي، وممارسة الاكراهات وتوزيع السلطة. وأخير حضور بعض الأهداف كإدماج الأفراد في المجموعات الإيديولوجية أو المعرفية.

إن هذا التعريف لا يقصي لا مقاومة ولا فشل المراقبة الاجتماعية للافراد من طرف المؤسسة المدرسية؛ ولهذا يرتبط هذا التعريف بالانتقاء. فالتنشئة الاجتماعية والانتقاء هما وجهان لواقع واحد. ما هي خطوطهما العريضة؟ وكيف يتغيران بتغيير الشرائح الاجتماعية والمدرسية والمشاريع الفردية وإلى أي حد تؤثر التنشئة في النجاح المدرسي؟...إلخ.

 

 

 

خامسا: الانتقاء

 

كل مؤسسة كيف ماكانت، في نظر الباحث محمد الشرقاوي، هي، في نفس الوقت، مؤسسة للانتقاء وإوالية توحيد، مثلا تنقل الأسرة إلى أبنائها إرثها الجينيتيكي والاجتماعي والثقافي.

فكل مجموعة تمييزها علاقات حميمية وشعور بالتماسك بين الأفراد والتكافل القوي وتجانس ثقافي كبير للمعايير والقيم المشتركة بين الأفراد المكونة لها هي إذن مجموعة أولية بامتياز وهكذا فهي توحد، إلا أنها تعطي مكانة خاصة لبعض الأفراد حسب الصحة والجنس ومكانتهم بين إخوتهم. وبإيجاز فالأسرة هي عامل انتقاء.

وإذا كان التناقض ينخر عظام الجماعة الأولية بامتياز فليس من المدهش أن نلاحظه في الجماعة الثانوية كالمدرسة.

توحد المدرسة عن طريق التنشئة الاجتماعية وتفرق من خلال الانتقاء وباعتبارها توسط أخلاقي منظم على حد تعبير دوركايم فإنها تصقل هوية التلميذ بطريقتين؛ من جهة أولى، بتقليد بشكل جماعي وبدون تمايز مجموعة من الأفكار والسلوكات والقيم المشتركة ، ومن جهة أخرى من خلال محاولة تحويل الفرد وأنساق تفكيره و وجهة نظره جذريا في الحياة. إذن، فالتنشئة الاجتماعية تعني نشر المضامين كما هي تجسيد للبنيات.

من بين وظائف المدرسة، في نظر باحثنا، خلق النظام أو على الأقل المساهمة فيه مع باقي المؤسسات الأخرى. وزيادة على ذلك فهي تفترض بأن الفرد هو في نفس الوقت سلبي وقابل للتغيير كقطعة شمع.

يرى بعض علماء الاجتماع والسياسة أن القيم لا ترتبط بأية إرادة خاصة وبفضل نشرهم هاته القيم يحصل التوافق الاجتماعي، وحسب البعض الآخر فإن النظام مفروض من طرف جماعات مهيمنة.

نلاحظ وجود علاقات بين نوع التنشئة الاجتماعية والبنية الاجتماعية. يتفق مجموعة من علماء الاجتماع والمؤرخون على ميلاده هذا البعد الأساسي في التنشئة الاجتماعية في أواخر القرن 15م، وانطلاقا من هذا التاريخ لم يعد يتحدد الفرد من خلال علاقته مع مجموعة أو نظام مثلا، فهو قائم بذاته على الاقل في الجانب التطبيقي، وفي نسق من التمثلات لبعض الطبقات الاجتماعية، وفي هذا المنظور نلاحظ تشابها كبيرا بين التنشئة الاجتماعية الأسرية والتنشئة الاجتماعية المدرسية ومن جهة أخرى نلاحظ تواجد علاقة عضوية بين هاتين التنشئتين وتطور المجتمع الرأسمالي.

ففي المجال التربوي تصبح المناقشة الإطار السائد في العلاقات بين الأفراد لهذا نرى نظام الجوائز والمباريات داخل المؤسسات التربوية، وبذلك تترجم المدرسة القواعد التي يقوم بها المجتمع وتتمم هوية الفرد، لكنها إذا كانت توحد من خلال ترسيخ النظام التعبيري فهي تفرق من خلال الانتقاء.

إن المدرسة تفرق وتذيع النظام الآلي الذي يعتمد على مجموعة من الظواهر والوسائل التطبيقية من أجل اكتساب كفايات علمية وتقنية وأدبية.

إن هذا النظام ينتمي إلى مجال القياس أي قياس مدى التمكن من المعرفة ومهارة الإنجاز من خلال مناهج موضوعية. إن هذه العملية تقود إلى تراتبية الأفراد.

إن التراتبية داخل الفصل الدراسي مرتبطة ومقيدة بالمميزات النفسية والاجتماعية كالسن والجنس أو الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها التلميذ، فكلما ركزنا على النظام الآلي كليا انخفضت أهمية النظام التعبيري والعكس صحيح وكلما اهتمت الثقافة المدرسية بالاختبارات وشغلت آلية التوزيع والانتقاء كلما انخفضت قدرة القيم التوافقية.

تتغير هذه العلاقة من الحضانة إلى الجامعة، كما أن التحولات التي تعرفها لا تتيح بالضرورة التطور الخطي، وهكذا يهيمن في المدرسة الابتدائية النظام الآلي بشكل كبير في دروس أكثر من الأقسام التحضيرية، وفي دروس المتوسط الثاني أكثر مما هو مهيمن في دروس الأقسام الأساسية.

إن الشعور بالانتماء لجماعة مدرسية والإحساس بالوفاء اتجاهها هو أكثر حدث داخل بعض الفصول المدرسية حيث الانقسامات والاختلافات تقريبا غائبة على عكس فصول أخرى حيث التراتبيات واضحة للجميع.

 

سادسا: المعرفة المدرسية

 

يبدو لنا الأمر متناقضا اذ ما قمنا بربط الانقسامات المدرسية، في نظر الباحث محمد الشرقاوي، بالمعرفة التي ليست في الظاهر سوى ترجمة للكتب و المعارف الموضوعية. لكن تبقى المسلمة الضمنية التي من خلالها تصبح المعرفة التي تنشرها المدرسة محايدة لكنها تؤدي إلى تراتبية التلاميذ. فمند عقدين زمنيين، فقط، قطع البحث السوسيولوجي الصلة مع هذه الفرضية وأضحى يحلل المعرفة المدرسية كتنظيم وكسيرورة للاندماج الاجتماعي والفكري، وكرهان للصرعات بين المجموعات.

إن المعارف المنشورة من طرف المدرسة هي مدروسة سواء كنظام مستقل عن السلطة والسياسة ومجموعات الضغط أو الابستيمولوجية المهيمنة أو كثقافة بإمكانها تحديد النماذج وأنساق التفكير.

 

 

 

 

سابعا: الفشل الدراسي

 

يمكننا ترتيب النظريات المفسرة للنجاح المدرسي، حسب محمد الشرقاوي، إلى مجموعتين؛ أولا، النظريات المحددة للفشل، ومن أبرز ممثليهابرنشتاين و بورديو وهيمان وأوكهوم ، حيث يميزون العوامل المتعلقة بماضي الشخص وثقافته، ومن جانب ثان نجد النظريات التي يمكن وصفها باشتراكية أو الفردية الجديدة ، المطورة أساسا من قبل الاقتصاديين الكلاسيكيين الجدد وبعض المدارس السوسيولوجية كمدرسة بودون. ترتكز هذه النظريات على المتغيرات المرتبطة بالمستقبل، وبالمشاريع الاجتماعية والمدرسية، إضافة إلى قدرة الاشخاص على اتخاذ القرارات المنطقية.

 يأخذ برنشتاين مأخذ الجد الرسالة التي تقول أن هناك موافقة بين طرق التعبير المعرفية والبنيات، فينطلق من الخلاصة التي تفضي إليها أعداد كبيرة من الأبحاث التي من خلالها نلاحظ أن المستوى اللغوي مستقل عن الجهد العقلي المقاس بالاختبارات عند الأطفال المنحدرين من الطبقة العاملة.و في رأيه فإن الفرق يكمن تقريبا في وجود لغتين كل واحدة خاصة بشريحة واحدة صريحة مستعملة من طرف الأشخاص المنتمين إليها. فلغة الطبقة البورجوازية غنية بالأوصاف الشخصية والفردية، وشكلها يتضمن مجموعة من العمليات المنطقية المتطورة. غنية بأسلوبها ووسائل تفسيرية أخرى غير شفاهية حتى وإن كانت مهمة فهي تأخذ مكانة ثانوية في هذه اللغة. واللغة الثانية هي اللغة العامية الخاصة بالأفراد المنتمين للطبقة العاملة حيث اللهجة تشتمل على ألفاظ انفعالية و تستعمل الترميز بشكل واضح ، وهي وصفية ملموسة حيث طبيعتها تؤول إلى تحديد التعبير الشفاهي وتقليصه بما أن هذا الأخير يعبر عنه بوسائل غير شفاهية: حركات، تعبيرات جسدية ، اختلافات وتغييرات في نبرات صوتية،و باختصار ما يسميه برنشتاين الترميز التعبيري.

في اللغة الأولى تشرح الكلمة النوايا، وتسهل قنوات الحديث بين الحاضر والمستقبل. وفي اللغة الثانية اللهجة المستعملة تقمع كل وساطة تعبيرية.

يبين وصف لغوي شامل لهاتين اللغتين أنهما وظيفتي بنية اجتماعية؛ فاللغة الثانية مفتقرة لنعوت غالبا غير مكتملة محدودة جدا في بنائها الصرفي والنحوي. فجمل اللغة العامية لا تمكن من التعبير و تواصل الأفكار، وهي بذلك تختلف عن جمل اللغة الصريحة التي تسمح تركيبتها الصرفية والنحوية من ترجمة الأفكار.

يتضح إذن أن اللغة الصريحة واللغة العامية تؤديان إلى أنواع مختلفة من السلوكات اتجاه التعليم والتمدرس المتركز بالأساس على التعلم، و التمكن من اللغة المعرفية، وأيضا ملاحظة قواعد السلوك.

واضح إذن أن احتمال ظهور حالات نزاع وخصام كبيرة بين التلاميذ المنحذرين من الطبقة العاملة والمعلم الذي له مراجع ثقافية مخالفة لأن الطفل المنتمي للطبقة العاملة لا يعرف ولا يمكنه استعمال إلا اللغة العامية.

يوجد استنتاج تصل إليه جميع الدراسات وهو أن النجاح المدرسي مرتبط جدا بالأصل الاجتماعي للتلاميذ، ومهما تكن مؤشرات المتغيرين المستعملين فعندما يرتفع المستوى الاجتماعي للعائلة ترتفع نسبة النجاح عند الأطفال أيضا.

 وعلى العموم نقيس الأصل الاجتماعي بمهنة الأب، وبالمستوى الثقافي أو الشهادة التي نربطها بالمردودية. وبالنسبة للنجاح المدرسي يمكننا قياسه بالمعدلات في الامتحانات المدرسية، وبالمرور من قسم إلى آخر، وكذا السرعة التي يجتاز بها التلميذ الدورات المدرسية أو عدد المرات التي يكرر فيها السنة الدراسية خلال تمدرسه.

نعتبر الجدول التالي الذي يبين توزيع النجاح المدرسي حسب الأصل الاجتماعي في انجلترا، وهو مأخوذ عن تحقيق دولي مقام في 1964 – 1965 في 12 بلدا.

النجاح المدرسي حسب الطبقة الاجتماعية

المهمة الحرة

الأطر العليا

الأطر الصغرى

المستخدمين

الطبقة العاملة

47,34

47,19

43,79

45,01

34,19

 

نلاحظ أن نسبة النجاح المدرسي الأكثر ارتفاعا تكون عند أبناء الأطر العليا والمهن الحرة، أما النسبة الأكثر انخفاضا تكون عند أبناء الطبقة العاملة. يجب فهم معنى هذه المعطيات جيدا وتسجيل أن الأمر يتعلق دائما بنجاح متوسط في طبقة اجتماعية معينة. وفي المتوسط يحظى أبناء الطبقة الأولى بنجاح أكثر من الطبقة الأخرى، وفي الباقي من أبناء العمال حصلوا على نقطة أحسن من عدد كبير من التلاميذ النابعين من الطبقة الأولى.

منهجيا رغم أن الفرد يشكل وحدة الملاحظة فإننا نفكر دائما في مجموعات أو جماعات محددة حسب الطبقة السوسيو مهنية للأب كما في الحالة الراهنة، أو حسب متغيرات أخرى اجتماعية مثل المستوى الثقافي للعائلة وحجمها ومقر سكنها.

 وبعد القيام بهذا التحقيق يجب التأكد من أن الأصل الاجتماعي هو الذي يحدد مستوى النجاح أو الرسوب المدرسي، بعبارة أخرى علاقة التبعية البينية.

ويمكن أن تفسر العلاقة بين الطبقة الاجتماعية والنجاح بوجود علاقة اخرى بين كل من المتغيرين وتغير ثالث لم نأخذه بعين الاعتبار، نفترض ان الانتماء لطبقة معينة والنجاح ناتجة عن الوراثة في هذه الحالة نقول ان الأفراد الأكثر ذكاء ينتمون للطبقات البرجوازية وابناءهم لهم نسبة نجاح مرتفعة بفضل الوراثة الجينية.

ويميل مؤلفنا إلى القول بأن المغيرات المدرسية حاسمة أكثر من المتغيرات الاجتماعية.

يرى محمد الشرقاوي أن الانتقاء المدرسي يفيد الأطفال المنحدرين من أوساط اجتماعية متواضعة أكثر من غيرهم، والولوج إلى المسالك ونوع المؤسسات الأكثر تشريفا يخضع لانتقاء مدرسي قاس. وتتم هذه التصفية تبعا للنجاح المدرسي المسبق للتلميذ ولبعض المتغيرات المدرسية الخارجية كالأصل الاجتماعي. و بعد الانتقاء المدرسي يأتي الانتقاء الذاتي بفرضية التأثير على إمكانية رؤية ميكانيزمات الانتفاء. كلما كانت الشبكات المدرسية شفافة، وكلما كانت معايير انتفاء النظام جلية (واضحة)، إلا وكان التلاميذ المنحدرين من الطبقات الاجتماعية المحرومة مستفيدين من النظام المدرسي.

يعني الباحث بالانتقاء الذاتي النتيجة المحصلة من القرارات المتخذة من طرف التلميذ أو عائلته التي ترتكز على معايير أخرى تختلف عن معيار مستوى النجاح التي تقود التلميذ، إما إلى خارج المنظومة التعليمية بصفة نهائية أو التخلي على مسلك مشرف والالتزام بمسلك غير مرغوب فيه.

إذا عرفنا الانتقاء الذاتي بالارتكاز على قاعدة مستوى النجاح المدرسي، سنسجل أن:

1)                  الأطفال المنحدرين من الطبقات الاجتماعية المحرومة، قليلا ما يتوجهون إلى المسالك المشرفة مثل أطفال الطبقات المحظوظة.

2)                  أطفال الطبقات المحرومة يغادرون المدرسة مبكرا مقارنة بالطبقات المحظوظة.

نستخلص مما سبق أنه ينبغي تعويض المتغير "قسم" بعوامل أخرى اجتماعية او مدرسية:

-                      في ظل مستوى نجاح متعادل ونظام عائلي مثماتل بعض التلاميذ المنتمين لمسلك مدرسي (شعبة) واحد، لا يلتحقون دائما بالتعليم العالي مثل البعض الآخر.

-                      في مستوى مدرسي معين تكون نسبة الالتحاق بالثانوي منخفضة عندما يرتفع السن.

-                      تنخفض هده النسبة عندما يتدهور المستوى المدرسي. 

لنأخذ الآن الانتماء الاجتماعي بعين الاعتباروسنلاحظ:

-                      نلاحظ على انه في نفس مستوى النجاح والسن فإن تلاميذ الأوساط  المحرومة ذات حظوظ الالتحاق بالثانوية اقل من تلاميذ الأوساط الاجتماعية المحظوظة، فابن عامل مصنف كتلميذ ممتاز أو حسن حسب المعايير المدرسية، بالرغم من صغر سنه، أقل حظا للالتحاق بالثانوي بثلاث مرات من التلميذ المتوفر على نفس المواصفات وهو ابن او بنت إطار عال.

       توجد نظريتان تحاولان تفسير الانتقاء الذاتي؛ حسب الأولى التي تقوم على المعطى اللاشعوري للرسوب المستقبلي. ويعتبر بيير بورديو ممثلهما الرئيسي: أتقبل الرسوب أو الطرد المدرسي لأنني اعتقد مسبقا وبدون شعور العقوبات التي تخصصها المدرسة لي ولأمثالي. كيف يتم هذا الاعتقاد المسبق اللاشعوري؟ في البداية استبطن البنيات الموضوعية التي تصير مظهرا لطبقتي، وفي وقت آخر أجسد (أظهر) ما أفعله. في هذه الحالة لا أقوم سوى بإعادة ما ترسخ في ذهني، أجيب تقريبا بصفة آلية وبكل فرح على الأسئلة المطروحة علي من الواقع المعيش حسب قواعد السلوك التي تعلمتها.

والنظرية الثانية تظهر ميكانيزمات القرار العقلاني أثناء الأشغال في سيرورة الانتقاء الذاتي: أقر بطريقة منطقية حسب العناصر التي أتوفر عليها بحظوظ مسايرة الدروس والنجاح فيها، لا حاجة لنظرية "اللاشعور ولا " استبطان البنيات"هنا، ولا بجواب آلي على ما أستبطنه. إذا كان الإرث الثقافي يؤثر على القدر المدرسي للفرد في بداية الدراسة، فهو بالعكس يلعب دورا أقل أهمية فيما بعد. فقرار متابعة الدراسة أو مغادرتها (تركها) أو اختيار مسلك مشرف مرتبط بحساب يأخذ بعين الاعتبار المخاطر والتكاليف والأرباح ...إلخ. 

 

ثامنا: إعادة الإنتاج

 

تقسم المدرسة التلاميذ بواسطة نظام للمكافآت مثل النقط والجوائز التي تعد عاملا لتحفيز التلاميذ على مواصلة التعليم، إلا أن نظام التقويم هذا يكرس النجاح المدرسي بدل تكريس المكانة أو المستحقات الأخلاقية. وللأسف لم يعط دوركايم أهمية كبرى لهذه الوظيفة لأنها حسب قوله لا تحتل مكانة أساسية في التربية الأخلاقية.

سيستعيد وولر هذه الدراسات ويعيد صياغتها انطلاقا من وجهة النظر التي همشها دوركهايم. فإذا كان دوركهايم يركز على النظام الأخلاقي أكثر فوولر من جهته يعطي الأولوية لنقل المعرفة ولنتائجها على نوع التأثير الاجتماعي المتبادل داخل القسم.

وعلى العموم فالأستاذ لكونه مسؤولا على ضبط المعارف من التلاميذ فالمؤسسة المدرسية تحول له سلطة إدارية، لكن تحفيز التلاميذ يتطلب علاقات حميمية وروابط عاطفية خارجة عن العلاقات التي تفرضها الوظيفة البيروقراطية.

يميز Woller يميز بنوعين من السلطة : القيادة الشخصية والقيادة المؤسساتية

فالأولى: تحدد خصائص الأفراد ونظام التأثير المتبادل الاجتماعي

الثانية: يكون الأفراد مجبورين على التكيف مع النظام القائم وتذكر شكلا متطرفا من الزعامة الشخصية ويتمثل في العلاقة بين زعيم جماعة دينية معنية وتابعيه. هذه التأثيرات غير متوقعة بالنسبة لزعماء هذه الجماعات.وعلى العكس من ذلك في الزعامة المؤسساتية يجد الزعيم الوضعية معدة له مسبقا.

إن الزعامة المؤسساتية تطمع لإيجاد تمويه واضح للحدودية لأنه يوجد دائما ميل لتجاوز الحدود من طرف التأثير المتبادل الإنساني.

أما الزعامة الشخصية وبتغييرها الدائم للقياسات تجد مكانها (أي كلما حاول الزعيم أن يتصف بما تمليه عليه الجماعة سيجد مكانه أكثر).

على الأستاذ من خلال متصبه أن يفرض احتراما للقواعد المؤسساتية ولكن في بعض الأحيان يترك التلاميذ يحرفون النظام القائم بصفة استثنائية.

 

تاسعا: تكافؤ الفرص

 

إن مشكلة تكافؤ الفرص التعليمية تنزوي تحت المساواة لا غير، وأمام التفاوت الكبير بين الأفراد فإن السياسات الاجتماعية تكون حلا يتمثل في حبك المقررات وإعادة التوزيع والدعم.

ومن بين الوسائل المستعملة لمحاربة اللامساواة، فقد حظيت السياسات التربوية بالإهتمام الذي تمليه القدرات العمومية.

وإن تغيير تركيب المجتمع بواسطة المدرسة ليس بفكرة حديثة بل يرجع هذا إلى القرن السادس عشر في الوقت الذي كان فيه الصراع بين المحافظين والمجددين.

إن فكرة اتخاذ التربية كسلاح ضد الفقر وليدة عهد جديد وهي تعتمد على اقتراحين سنقوم بتحليلهما في هذا النص.

حسب الاقتراح الأول فإن التربية تكون في الوقت نفسه وسيلة اندماج وتحريك المجتمع.

وحسب الثاني فإن هذه التربية منبع تشريع المجتمع والميز وغاية التغيير والتحويل تقتضي الميز التربوي وتنشيط العملية الحركية

 

I – أبعاد فكرة مساواة الفرص التعليمية:

 

كانت المساواة ولاتزال قائمة في مجتمعات عدة وهي وليدة الإرث عن الأسلاف، وتجد هذه دعامة في النجاح التجاري للشخص وهنا تتشخص قاعدة وقيمة آدام سميت وأتباعه.

إذا كان العمل منبع القيمة فإن  من يعمل أكثر يعني وهذا بالتالي تطبيق لقاعدة "لعملين متساويين أجرتان متساويتان"

ورغم أن المساواة قد أسسها الاستحقاق ووجوب وجود بداية متساوية للجميع، فإنه يبقى يساير اللامساواة.

وفي حركة منتجين خصوصيين بدون مأجور وبدون ممتلك خصوصي لأرض يقومها الزمن المستعرض في الإنتاج وفيما بعد فإن النجاح التجاري سيعوض بقيمة قارية.

لقد كانت التربية حتى القرن 19 تستخدم وبتدقيق التشريع المجتمعي إذ كانت المدارس الخصوصية مخصصة للطبقات العليا ومن جهة أخرى فإن المدارس العمومية الممولة من طرف الدولة فقد كانت للطبقات العمومية.

ويعيش الكثير من بلدان العالم الثالث تحولا بأسباب مماثلة وهنا فإن مساهمة أي الفرص التعليمية.

الحظوظ الدراسية لا معنى لها، إلا في المجتمعات التي تقرب الصناعة والطلب الجماعي لمدرسة فريدة للجميع يشكل مشكلة مساواة الحظوظ وهذا يعني:

 - 1تربية مجانية وعمومية إلى حد أدنى

 - 2توزيع نفس المعرفة على الجميع

 - 3المساواة في المكتسبات الدراسية ومدرسين يتمتعون بنفس التكوين

 - 4تركيب جماعي سكني دراسي واحد (موحد) ويجب على المدرسة ألا تكون وسطا للميز

 - 5مساواة في التأثير المدرسي أي أن مساواة حظوظ النجاح في المدرسة يتمثل بها التلاميذ في أصول اجتماعية مختلفة.

وتعتمد كل من هذه المتطلبات على قانون أو قاعدة، فإن كانت المجانية لا تأخذ بعين الاعتبار المراحل التجارية لعدم المساواة فإن واجب التربية أو الدراسة لا يميل إلى حد الصفر أو العدم بالنسبة لجميع الأسر.

وفي الواقع على الطفل أن يشكل عضو للقوة العملية ومنبعا لمرد ودية الأسرة، ومزاولة المدرسة من طرف الطفل ينقص من ربح الأسرة، ومشكلة المساواة في الحظوظ لا تضع نفسها في جميع الميادين الاجتماعية وليس للمساواة الحق في الوجود حيث يطبق قانون موروث عن أب وحين تكون الأسرة هي التي كيفت أدوارا معنية للأطفال وحضرتهم لتلقى حياة عملية وكلفتهم أدوارا معنية.

ففي البلدان الإغريقية بروما وفي المجتمعات الصناعية التي تعهد تربية الطفل خصيصا للأسرة التي هي الوحدة والقاعدة المنتجة.

الكلام عن مساواة الحظوظ بين الأطفال ذوي مصير مقرر مسبقا لا معنى لهن وهذا ليس بالنسبة لتسيير مجتمعي لا تكون فيه الأسر مقرا للإنتاج التجاري.

إذ تصبح هذه غير قادرة على منح الطفل مقرا عملي الشيء الذي يدفع به إلى حد البحث عن منبع للتحصيل واعتمادا على هذه الحركة الإلزامية فإنه ليس للتعليم المهني إمكانية الموجود كما كان فيما سبق في وسط الأسرة فيصبح التعليم إذا مسؤولية الجماعة ويأتي إما من مشغل أو من منظمة أخرى وبالأخص الدولة.

 

 

هنا أحد الأسباب التي يدعيها المتغيرون الاجتماعيون في القرن 19 والتي نجد فيها نقد المقرر لكوطا دومارسك، هذا النداء للتربية ذو طبقات متعددة مجتمعية تختلف عن الطبقات البرجوازية المنبثقة عن تربية أطفال في مدارس قروية وفي غالب الأحيان تسيرها الكنيسة وهذا نفسه كانت تعيشه دول غربية منذ نصف قرن خلا والشيء نفسه يوجد في دول متعددة من العالم الثالث.

إن التوزيع المطابق للمعرفة بالنسبة للجميع يخلق مشاكل أكثر تعقيدا.

في هذا بغض النظر عن بدائية الحساب والقراءة والتخطيط فإنه يصبح من الصعب إنشاء برنامج دراسي صالح للجميع وعلاوة على مستوى التحكم في المدركات التي تختلف حسب المجتمعات والعصور فإن إعداد مقرر دراسي جماعي لا يعرقل مستقبل التلميذ أي الحفاظ على كل الحظوظ المخولة للالتحاق بالجامعة، لكن تبقى هنا في مأزق وهو: اقتراح مقرر موحد للجميع يعود بالخير و لا شك على صنف من التلاميذ إما إنشاء مقررات دراسية مختلفة (كله سيكتبه –عصرية-تقنية-صناعية) يؤدي لا محالة إلى الامساواة.

تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن سؤال أساسي ألا وهو تقسيم الاختلاف الذي يطبع نسبة النجاح المدرسي للتلاميذ الذين يترددون على أنواع مختلفة من المدارس، ونعني بذلك التفاوت البيني للمدارس.

يسمح تحليل نتائج الاختيارات بتقييم التفاوت البيني للمدارس بدقة نسبية ، تتراوح نسبة التفاوت الإجمالي ما بين 5 إلى 35% حسب الجماعات العرقية والمستويات الدراسية ويعني هذا أنه مهما كانت طبيعة المصدر فإن التباينات بين الأفراد ضمن كل مدرسة في جميع المستويات  الدراسية ولدى كل الجماعات الاثنية والاجتماعية.

 

 

 

بصيغة أخرى لا يمكن أن نفسر الجزء الأكبر من هذا التباين في عملية النجاح بالاختلافات المرتبطة بالفوارق بين المدارس لأنها تحصل ضمن كل مدرسة. يشير هذا الطرح الأول إلى أنه رغم التنوع الكبير للمعدات المدرسية والمناهج واختلاف الهيئات التعليمية أو رغم وجود شرائح متنوعة للتلاميذ ضمن مختلف المدارس فإن أكثر من 70% من التباعد الحاصل في نسبة النجاح لكل جماعة تفسر الخصائص الكامنة في التلاميذ أنفسهم.

ويخرج كولمان وآل بخلاصة معقولة كون " مدارسنا تتصف بقدر كبير من التشابه، اعتبارا للتأثير الذي تمارسه على العملية التعليمية تدع المعطيات إلى الاعتقاد بأن تباين أصناف المدارس ليس مرتبطا ارتباطا متينا بالتباينات الخاصة بالنجاح المدرسي للتلاميذ" ويضيفان بأن "المعطيات الحالية تزودنا بالأسباب التي تجعل الأقليات التي تبدأ تمدرسها بنقص تعليمي تعاني عبر مسارها الدراسي الإثني عشر: إن المدرسة تبدو عاجزة للإرث الأسري، وهذا أمر صحيح سواء داخل كل جماعة عرقية أو بين مختلف الجماعات"

ولنتأمل حاليا التأثير الذي تمارسه العوامل المحددة للنجاح (النفقات، مميزات الهيئات التعليمية إلخ.) وأخيرا الخصائص المميزة لهيئة التلاميذ، بادء ذي بدإ فيما يخص الجماعات العرقية المختلفة فإن الفرق الإجمالي بين المدارس وضمن كل مدرسة والذي تفسره المميزات العائلية تتراوح بين 30% و 50% من إجمالي البون المتعلق بالنجاح المدرسي ، ثانيا تفسر الأبعاد المتعلقة بالمحيط العائلي والتي تقاس بثمانية مؤشرات مختلفة ما بين 10 و 25% من تفاوت نجاح الأفراد فيما بين المدارس. هناك نتيجة ثالثة لا تقل أهمية تشير إلى أن الارتباط بين النجاح المدرسي والحالة الموضوعية للبيت العائلي تدعم إلى حد كبير الأطروحة القائلة بأن تأثير العائلة على الطفل يصل أوجه خلال المراحل الأولى بحيث أن الاختلافات في النجاح تتضاءل بعد المراحل البدائية للتمدرس.

لا يختلف اثنان في أن الجزء الجديد والأهم في هذه الدراسة التي قام بها كولمان يتعلق بمجموعة من الأطروحات المرتبطة بتأثيرات التركيبة الاجتماعية للمحيط المدرسي على عملية النجاح وطموحات التلاميذ.

يخرج المؤلفين عبر سلسلة من المقارنات المرتبطة بالتأثير الذي تمارسه المتغيرات المدرسية (المعدات ، المتغيرات المرتبطة بهيئة التدريس، والمحيط الذي يتألف منه التلاميذ) بطرح أساسي يشير إلى "أن الصفات المميزة للتلاميذ الآخرين تفسر التفاوت المرتبطة بنجاح التلاميذ الذين ينتمون إلى الأقليات أكثر من أي صفة ملتصقة بالمعدات المدرسية وبشكل أقل الهيئة التعليمية" .

انطلاقا من هذه المعاينة العامة يحدد المؤلفان الصفات المميزة المحيط المدرسي و يؤكدون أولا على علاقة الارتباط القوية بين مجموعتين من المتغيرات المتعلقة بهذا المحيط: الإرث الثقافي الذي يتألف منه التلاميذ والذي يقاس بنسبة التلاميذ التي أكدت توفرها على موسوعة ، ومستوى طموحه بشأن حياتهم المدرسية والذي يقاس بنسبة التلاميذ الذين  عقدوا العزم على ولوج المستوى الجماعي. لأسباب بديهية تتعلق بطبيعة التاسع والثاني عشر في المستوى الدراسي الثاني عشر نجد أن الإرث الثقافي وطموح التلاميذ مرتبطتين أشد الارتباط بالنجاح إذا كانت العلاقة بين النجاح والإرث في مستوى التاسع مشابهة تقريبا بما تمت ملاحظته في مستوى الثاني عشر فإن مستوى طموح التلاميذ في مستوى التاسع يبدو على العكس من ذلك أقل ارتباطا بالنجاح .

وهكذا تبرز صفة مميزة جديدة في المحيط الدراسي تأثر تأثيرا كبيرا على درجة النجاح ألا وهي التركيبة العرقية لهذا المحيط. إن فحصا للعلاقة بين هذين المتغيرين يوضح أن التركيبة العرقية للمحيط المدرسي تكشف بشكل كبير الفرق الذي تفسره العوامل المدرسية ماعدا هذا الأمر لا يبقى من مؤشرات التركيبة الاجتماعية إلا القليل الذي يحمل تأثيرا على عملية النجاح ويلاحظ أنه كلما ارتفعت نسبة الطلبة البيض ترتفع نسبة النجاح بين تلاميذ كل مجموعة عرقية.

وأخيرا تؤدي الدراسة المفصلة لعلاقة الارتباط بين صفات الهيئة التعليمية والنجاح المدرسي إلى نتيجتين أساسيتين . تشير النتيجة الأولى إلى تأثير المتغيرات الأولى على النجاح المدرسي للتلاميذ ينموا بالاطراد من مستوى الدراسي إلى آخر في بعض الحالات تتضاعف قوة الارتباط بين متغيرات المستقلة والمتغير الذاتي إلى 10 مرات . ترتبط النتيجة الثانية بالعلاقة التي تجمع بين تأثير هذه الصفات عن النجاح ، وحساسية بعض فئات التلاميذ تجاه المحيط المدرسي. وهكذا يمكننا أن نجزم بأن نجاح التلاميذ السود جنوب و.م.أ أثرت فيهم صفات الهيئة التعليمية أكثر ما أثرت في التلاميذ السود في الشمال أو التلاميذ البيض. في هذا الإطار يعلق كل من كولمان وآل بقولهما "إن لهذه النتيجة أهمية قسوى لأنها تشير إلى أن المدرسين الأكفاء لهم القدرة على تقديم عون أكبر للتلاميذ اللذين ينتمون إلى أقليات تعاني من ضعف تعليمي كما تشير إلى أنه مهما كانت الفئة التي ينتمي إليها التلاميذ فإن للمدرسين الأكفاء تأثير أكثر على نجاح التلميذ القادم من محيط معوز ثقافيا.

إن عرض النتائج الأساسية للدراسة لا يمكن أن يكون كاملا دون فحص للمجموعة الأخيرة من المتغيرات القادرة على تحديد النجاح المدرسي ونعني بذلك مجموعة التمثلات التي يحملها التلاميذ عن أنفسهم. وقد تمت دراسة ثلاثة أوجه من التعبير عن الدوافع المرتبطة بالمتغير الذاتي؟ يتعلق التعبير الأول بالاهتمام الذي يوليه التلميذ للمدرسة، بينما يرتبط الثاني بالصورة التي يحملها التلميذ نفسه، أما التعبير الثالث فهو ما يطلق عليه المؤلفين (حس إدارة المحيط) أي الاعتقاد بإمكانية تغيير المحيط بالعمل المناسب. يؤكد مؤلفي هذه الدراسة بشدة على الأهمية القسوى لهذه المتغيرات و يصرحان بأنه " من بين كل المتغيرات التي تم فحصها بهذه الدراسة، بما في ذلك كل الأمور المرتبطة بالإرث العائلي وكل المتغيرات المدرسية تظل هذه المواقف الأشد ارتباطا بين أي متغيرات أخرى بل إن متانتها في بعض الحالات تضاهي العلاقات بين النتائج المسجلة .

سوف لن نشير إلى كل التحاليل الثانوية التي ساندت بشكل جزئي أو كلي هذه النتائج على غرار مساهمات الخبير النفسي الأمريكي جينكس ومدرسة هارفارد والتي نشرت في كتابين كان أهمها وأكثرها إثارة للجدل l'inégalité (عدم المساواة) والذي أصبح في متناول الجمهور الفرانكفوني بفضل ترجمة هذا العمل حديثا .

III – هل هناك تزايد ، تراجع أو استقرار في عدم تكافؤ فرص التمدرس؟

الإجابة على هذا السؤال ليست بالشيء السهل ، لكننا نتصور حصول ذلك بعد تمكننا من التوفر على معطيات إحصائية طويلة ممتدة لعدة عقود ومصاحبة بعدة ملاحظات ، هذه الإحصائيات يمكن أن تمثل معدلات التمدرس، معدلات البقاء داخل النظام الدراسي حسب الفئات الاجتماعية ، أو التردد على مختلف الشعب المدرسي أو الجامعية ، حسب الجنس، المناطق والوسط الاجتماعي.

معدل التمدرس       =    عدد الأطفال المتمدرسين المنتمين لنفس الفئة  X 100

لفئة اجتماعية معينة       العدد الإجمالي للأطفال المنتمين لنفس الفئة

                               الاجتماعية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لتفسير ذلك ، نعتبر مثالا لمعدل التمدرس حسب الفئات الاجتماعية في صفوف أطفال لا تتعدى أعمارهم 16 سنة.

 

1954

1962

1968

1975

1982

أرباب عمل

30

45

51,7

65

93,9

أطر عليا

59,3

87

90

92

99

مزارعين

7,5

22,5

38,3

56

98

عمال

16,3

26,3

35,40

45

95,7

معدل التمدرس حسب الفئات الاجتماعية

في سن 16 سنة

 

نلاحظ انطلاقا من الجدول:

1- يعرف معدل التمدرس ارتفاعا عند آل الفئات الاجتماعية ، مما يعني أن مدة الحياة للشباب داخل النظام الدراسي لا تعرف توقفا، وهي ظاهرة تترجم قوة عالم التربية

2 تفصل بين السنوات التي قررت فيها الإحصاءات حقيبة زمنية تتراوح بين 6 أو 8 سنوات.

3 – نسجل أن تطور معدلات التمدرس بتغيير حسب السنوات و الفئات الاجتماعية.

4- التطور الأكثر سرعة حصل بين السنتين 1954 و 1962

5- نجد أن معدل التمدرس لجميع الأطفال تقترب من العتبة 100% في سنة 1982.

 - 6 نلاحظ أخيرا أن اقتراب معدلات التمدرس لجميع الأطفال إلى عتبة التشبع 100% (حيث أن جميع الأطفال القابلين للتمدرس تظهر في الحقيقة متمدرسين)

يوازي انخفاض في تسارع معدلات التمدرس يقترب من الصفر.

سيتم اختبار التطور لعدم تكافؤ الفرص بدراسة المدخل إلى التعليم العالي، من السهل جدا البرهنة على كون أن الحد من عدم تكافؤ الفرص كان حاضرا، لكنه كان مرتبطا إيجابيا وبقوة بمستوى الدراسة، حيث نجد أنه كلما تسلقنا تراتبية الدراسات كلما كان عدم تكافؤ الفرص قويا.

سنفحص فيما يلي الجدول التالي الذي حصلنا عليه بعد اختزال عدد الطلبة إلى ألف رجل نشيط تتراوح أعماره بين 45

و 54 سنة .

مدخل إلى التعليم العالي في فرنسا حسب الفئات الاجتماعية من 1959 إلى 1978

 

1959

1960

1964

1965

1978

1979

أساتذة التعليم الثانوي والتعليم العالي

785,6

1207,9

1318,60

عمال

6,3

28,50

71,50

 

 

 

 

 

 

 

ثلاثة اقتراحات على الأقل يمكن طرحها:

أولا : عدم تكافؤ الفرص حاضر بقوة في المستويات العليا والعكس صحيح

ثانيا: إذا تم قياس عدم التكافؤ بتقرير الأعداد في سنتين، سنثبت أن عدم التكافؤ بدأ ينخفض تدريجيا. لكل ألف أب أستاذ نجد  785,6 طالب في سنة 1960 و 1318,60 في سنة  1979 ولكل ألف أب مهنته عامل سنجد 6,3 طالب في سنة 1960 و 71,50 بالنسبة لسنة 1960 . الأطفال الذين ينحدرون من الفئة الأولى يحضون ب 125 مرة أكثر من فرص الدخول للجامعات من أطفال العمال ، وبالنسبة لسنة 1979 سيتقلص العدد 125 إلى 18 فقط، رغم أن عدم تكافؤ الفرص يتجه نحو التراجع إلا أنه يضل قوي جدا .

ثالثا: لم يتطور الدخول إلى الجامعة بنفس الشكل بالنسبة لجميع الفئات الاجتماعية.

من أجل تقدير تطور عدم تكافؤ الفرص الجامعي ومقارنة هذا الجدول لصالح من المناسب أن لا ننسى  أن بعض الفئات الاجتماعية تعرف تراجع ديموغرافي قوي وهو حال المزارعين الحرفيين التقليديين والتجار وأخيرا العمال على عكس ذلك تعرف الفئات الأخرى نشاطا سكانيا يرتفع بحساسية مفرطة.